لا مشجعين إيرلنديين في الملعب، ولا مباراة على أرض إيرلندا، ولا محللين أو تعليقاً إيرلندياً على شاشة التلفزيون: الدعم القوي للقضية الفلسطينية في البلاد يزداد تأثيراً في روزنامتها الرياضية والثقافية. وتواجه إيرلندا، إسرائيل في دوري الأمم لكرة القدم في المجر الأحد، قبل خوض مباراة ثانية مصنفة على أنها «على أرض» إيرلندا، لكنها ستنقل إلى صربيا، وسط احتجاجات ودعوات إلى المقاطعة بسبب حرب إسرائيل في غزة.وتأتي مباراة الأحد بعد أيام من تأكيد هيئة الإذاعة الوطنية «آر تي إي» أن إيرلندا ستقاطع مجدداً مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، العام المقبل بسبب مشاركة إسرائيل، لكن الالتزامات التعاقدية تفرض عليها بث مباراتي كرة القدم.وفي غضون ذلك، رفض الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم حصته من التذاكر المخصصة للمشجعين الإيرلنديين لمباراة الأحد.وتقام المباراة في ديبريتسن في المجر، لأن إسرائيل لا تستطيع حالياً استضافة مباريات دولية، فيما نُقلت مباراة الإياب من دبلن إلى باتشكا توبولا في صربيا، وستقام خلف أبواب موصدة.وقال الأستاذ المشارك في جامعة دبلن سيتي والمتخصص في الرياضة والإعلام نيل أوبويل: «من غير المعتاد إلى حد كبير أن تبث هيئة إذاعة رسمية مباراة دولية كبرى من دون الاستعانة بمحللين»، والعناصر المعتادة الأخرى.وأضاف لوكالة فرانس برس أن «آر تي إي» واجهت «معضلة فريدة»، بين التزاماتها التعاقدية و«الرفض الشديد من الجمهور الإيرلندي وبعض موظفيها».وقال إن «البث الصامت يهدف إلى أن يكون نوعاً من التسوية الأخلاقية».«تسوية أخلاقية»لطالما كانت إيرلندا من أشد الداعمين للقضية الفلسطينية، وغالباً ما يرتبط هذا التعاطف بتاريخ البلاد نفسها تحت الحكم البريطاني.وأظهر بحث نشره هذا العام أستاذ العلوم السياسية ليام نيفسي، وزميله ميشال كانافان، أن إيرلندا تشكل حالة استثنائية واضحة في أوروبا الغربية.وخلصت دراستهما، استناداً إلى استطلاع تمثيلي أُجري في أواخر عام 2023، إلى أن 53 في المئة من البالغين الإيرلنديين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، و11 في المئة مع إسرائيل، مقارنة بنحو 27 في المئة من التعاطف مع الفلسطينيين في الدولة التالية صاحبة أعلى نسبة في أوروبا الغربية.وقال نيفسي لوكالة فرانس برس «إن تاريخ إيرلندا مع الاستعمار والتقسيم والتهجير يمنح الناس إطاراً جاهزاً لفهم نزاع بعيد ومعقد».وأضاف أن هذه المواقف «متجذرة في التاريخ والهوية، وليست مجرّد رد فعل على العناوين الإخبارية».واعترفت دبلن رسمياً بدولة فلسطين في عام 2024 إلى جانب إسبانيا والنرويج، وانتقدت مراراً سلوك إسرائيل في غزة.ووقّع أكثر من 160 رياضياً إيرلندياً رسالة تحض المنتخب الوطني على مقاطعة مباراتي كرة القدم، فيما استهدفت احتجاجات الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم واللاعبين.وأقر المدرب الايسلندي لإيرلندا هيمير هالغريمسون بأن اللاعبين غير مرتاحين لخوض المباراتين.استياء وغضبوقال المدير التنفيذي للفرع الإيرلندي لمنظمة العفو الدولية ستيفن بوين إن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) كان يتعين عليه تعليق مشاركة إسرائيل، معتبراً أن الأندية الإسرائيلية الناشطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك قواعد كرة القدم.وأوضح لوكالة فرانس برس «إنه لأمر يصدم الضمير أن تضطر إيرلندا إلى خوض هاتين المباراتين»، مضيفاً «الاستياء والغضب هنا في إيرلندا حيال هاتين المباراتين واضحان».لكن وزير العدل الإيرلندي السابق آلان شاتر رفض بشدة حملة المقاطعة.وقال لفرانس برس «إنها فضيحة أن تكون مجموعة من الناشطين السياسيين المهووسين قد خلقت وضعاً تُقام فيه مباراتنا على أرضنا الآن خلف أبواب موصدة في صربيا».وقال شاتر إن الاتحاد الإيرلندي للعبة كان ينبغي أن يقيم المباراة في دبلن مع توفير حماية من الشرطة، واتهم الداعين إلى المقاطعة بممارسة ضغوط غير مقبولة على اللاعبين.وكان الاتحاد الإيرلندي نفسه طلب العام الماضي من ويفا تعليق مشاركة إسرائيل، لكنه لم يحصل على دعم كاف من الهيئة القارية الناظمة للعبة.ويقول إن رفض اللعب قد يؤدي إلى عقوبات رياضية ومالية.