أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الأحد 8 نوفمبر، تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة رجال، بتهمة التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة والمشاركة في أعمال وصفتها طهران بأنها تخريبية خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدتها البلاد في يناير الماضي.
وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن المعدومين هم حسن ديباند وحميد كاظمي ورضا زنغنه، وذلك عقب تصديق المحكمة العليا الإيرانية على أحكام الإعدام الصادرة بحقهم، على خلفية اتهامهم بتنفيذ هجمات مسلحة وإحراق منشآت عامة وتخريب البنية التحتية في مدينة كرج، غرب العاصمة طهران، يومي 8 و9 يناير.
وبحسب الرواية الرسمية الإيرانية، شارك المتهمون في مهاجمة مبانٍ حكومية وتدمير كاميرات مراقبة وإلحاق أضرار بمحطة كهرباء، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق بالمدينة، كما اتهمتهم السلطات بحيازة أسلحة نارية وسكاكين وزجاجات مولوتوف وعبوات متفجرة محلية الصنع.
و أوضحت وسائل إعلام إيرانية أن المتهمين تحركوا استجابة لدعوات ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، في إطار ما وصفته طهران بمخطط أمريكي إسرائيلي لزعزعة استقرار البلاد.
في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن منظمات حقوقية أثارت تساؤلات بشأن ملابسات المحاكمات، مؤكدة أن الأدلة التي استندت إليها السلطات الإيرانية، بما في ذلك الاعترافات وتسجيلات المراقبة والتقارير الاستخباراتية، لم تخضع لتحقق مستقل.
وأضافت أن منظمة «هنجاو» الحقوقية أفادت بأن رضا زنغنه، البالغ من العمر 27 عامًا، واجه اتهامات بالتعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي، فيما شكك مقربون منه في تلك الاتهامات، مرجحين ارتباطها بطبيعة عمله في إصلاح السيارات الأجنبية وسفره السابق لأغراض تجارية.
ولم تقتصر الأحكام على الثلاثة، إذ أعلنت السلطات الإيرانية صدور أحكام بالسجن بحق ثمانية متهمين آخرين في القضية، تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
وتأتي هذه الإعدامات وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن استخدام السلطات الإيرانية عقوبة الإعدام بحق متهمين على خلفية الاحتجاجات، حيث أشارت الصحيفة إلى أن منظمتي «هيومن رايتس ووتش» ومركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان وثقتا 29 عملية إعدام مرتبطة باحتجاجات يناير خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، بينها 16 حالة لم تتضمن اتهامات بقتل أشخاص.
كما حذرت المنظمتان من مزاعم التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه، وحرمان متهمين من التمثيل القانوني الكافي، فضلًا عن إجراء محاكمات سريعة.
وفي سياق متصل، أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان»، ومقرها النرويج، بأنها وثقت تنفيذ 691 حكم إعدام على الأقل في إيران خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026، بينها 77 حالة خلال أكتوبر وحده، محذرة من أن الأعداد الفعلية قد تكون أكبر في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات داخل السجون الإيرانية.