أكدت سلطنة عُمان، أمس السبت، أن المفاوضات الجارية بشأن الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز تسير في أجواء «إيجابية وبنّاءة»، لكنها استنكرت الهجمات المتكررة على السفن، فيما رفعت إيران، أمس السبت، سقف شروطها لإعادة فتح المضيق، مؤكدة أن اقترابها من اتفاق ملاحي مع سلطنة عُمان لا يعني السماح بعودة حركة السفن بصورة طبيعية.وأعربت السلطنة في بيان لوزارة الخارجية، عن استنكارها للاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها مضيق هرمز، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وسيادة المياه الإقليمية، ويمثل تهديداً لسلامة الملاحة البحرية، وأمن المنطقة واستقرارها.وفي هذا السياق، شدّدت على أهمية تجنب أي أعمال من شأنها التأثير في هذه المفاوضات، والتقدم المحرز الذي يراعي مصالح جميع الأطراف.من جانبها، رفعت إيران، أمس السبت، سقف شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدة أن اقترابها من اتفاق ملاحي مع سلطنة عُمان لا يعني السماح بعودة حركة السفن بصورة طبيعية، ما بدّد التفاؤل الأمريكي بقرب إنهاء أزمة أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ومسقط أصبحتا «قريبتين جداً» من الاتفاق على مسار جديد للملاحة، لكنه شدد على أن إعادة فتح المضيق تعتمد على شروط أخرى، من بينها حصول إيران على تعويضات عن الانتهاكات الأمريكية المزعومة لمذكرة تفاهم إسلام آباد.وفي وقت سابق، أمس السبت، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محمد باقر ذوالقدر، إن مضيق هرمز لن يفتح إلا إذا عدلت الولايات المتحدة الأمريكية سلوكها.وأضاف ذوالقدر في تصريحات، أن على الولايات المتحدة رفع «العقوبات الظالمة»، ودفع تعويضات، والإفراج عن أصولنا المجمدة، وكذلك رفع الحصار البحري وإخراج قواتها، البحرية والجوية، من محيط إيران.وفي موقف أكثر تشدداً، رهن الحرس الثوري الإيراني، إعادة فتح مضيق هرمز بقبول الولايات المتحدة شروط إيران، وتخلّيها عن التدخل في مسار المفاوضات الإقليمية.وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي، إن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بقبول الولايات المتحدة الآليات والشروط التي تحدّدها طهران.جاء ذلك في تصريحات أدلى بها، أمس السبت، خلال لقائه صحفيين في محافظة هرمزغان، بحسب ما نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء.ورداً على سؤال بشأن الوضع في مضيق هرمز، قال محبي إن المضيق لا يمثل لإيران ممراً مائياً اقتصادياً فحسب، بل يُعد أيضاً «أحد العناصر الرئيسية لقوتها الجغرافية والاستراتيجية».وتكشف التصريحات الإيرانية أن التفاهم المرتقب مع عُمان قد يقتصر على إنشاء ممر آمن ومحدّد للسفن، من دون أن يؤدي إلى استعادة حرية الملاحة الكاملة في المضيق. كما تعكس ازدواجية واضحة في الرسائل الإيرانية، إذ تفتح وزارة الخارجية الباب أمام اتفاق تقني، بينما يؤكد الحرس الثوري، الذي يقود العمليات العسكرية في المضيق، أن قرار إعادة فتحه سيظل ورقة تفاوض بيد طهران.وكان مسؤول أمريكي قد أعلن، أمس الأول الجمعة، إحراز تقدم في المفاوضات الإيرانية-العُمانية، متوقعاً التوصل قريباً إلى اتفاق يسمح بمرور السفن التجارية من دون عوائق، على أن ترفع واشنطن حصارها عن الموانئ الإيرانية بصورة مشروطة بتنفيذ طهران التزاماتها، بحسب «رويترز».وقال مسؤول أمريكي في تصريحات لقناة «سكاي نيوز عربية»، إن أي مسارات مؤقتة عبر المضيق ستكون خالية من العوائق، ولن تتطلب موافقات أو تصاريح، كما لن تخضع لرسوم أو كُلف، مؤكداً أن هرمز «ممر مائي دولي ولا تسيطر أي جهة على حرية العبور عبره».ويتصادم ذلك مع مطالبة إيران، وفق مصادر تحدثت إلى رويترز، برسوم تتراوح بين 5 و7 في المئة من قيمة حمولات السفن، مقابل مقترح عُماني بنحو 3 في المئة، بينما ترفض واشنطن فرض أيّ رسوم.في غضون ذلك، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس السبت، أن سفينة تعرضت لضربة بمقذوف مجهول على بعد 18 ميلاً بحرياً شرقي ولاية خصب العمانية، ما أدى إلى نشوب حريق تسنّى إخماده.وأضافت الهيئة أن السفينة وطاقمها بخير، ولم يتم الإبلاغ عن حدوث آثار بيئية جراء الواقعة.(وكالات)