.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
بينما يبقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخيار العسكري مطروحاً إلى جانب الضغوط الاقتصادية والمسار الديبلوماسي، تواصل إيران إعادة بناء منظومة دفاعها الجوي بعد الخسائر التي تعرضت لها خلال الحرب الأخيرة، إثر تدمير عدد من الرادارات بعيدة المدى واستنزاف بطاريات الدفاع الجوي الرئيسية، ما دفعها إلى تعزيز مفهوم "الدفاع الجوي الموزّع" (Distributed Air Defense)، القائم على نشر منظومات خفيفة ومحمولة في مواقع متعددة لخلق شبكة لامركزية يصعب استهدافها بالكامل.
وتهدف هذه المقاربة إلى الحد من حالة الانكشاف الجوي التي تواجهها إيران بعد تضرر جزء من منظومات الإنذار المبكر والدفاعات بعيدة المدى، عبر توزيع وسائل دفاع قصيرة المدى على نطاق أوسع لتعقيد أي هجوم جوي محتمل.
وفي هذا السياق، تحدثت تقارير غربية غير مؤكدة عن احتمال حصول طهران على منظومات دفاع جوي صينية محمولة على الكتف (MANPADS)، في خطوة تهدف، إذا صحت، إلى سد جزء من الثغرات التي كشفتها الحرب الأخيرة، وتعزيز انتشار وحدات دفاع متنقلة تعتمد على تكتيكات "الكمائن الجوية" ضد المسيّرات والأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
غير أن هذا التحول يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه المنظومات على تعويض خسارة شبكات الرصد والإنذار المبكر، وما إذا كانت قادرة على الحد من التفوق الجوي والتقني الذي تمتلكه الولايات المتحدة وإسرائيل.
يشكك الخبير في الأمن الاستراتيجي الدكتور عمر الرداد، في حديثه مع "النهار"، بقدرة هذه المنظومات على تغيير موازين القوى، مؤكداً أن التقارير الغربية بشأن احتمال تزويد إيران بأعداد كبيرة من صواريخ الكتف الصينية تأتي في إطار التجاذبات السياسية والإعلامية الأميركية، ولا تعكس بالضرورة تحولاً تكتيكياً حاسماً.وتقتصر القدرات الفنية لهذه الصواريخ على أمدية قصيرة تتراوح بين 5 و6 كيلومترات أفقياً، وبارتفاع لا يتجاوز 4 كيلومترات. وهذه المواصفات تجعلها أقرب إلى منظومات دفاع جوي قصيرة المدى مثل FN-6 أو QW-18، ما يحصر فاعليتها في مواجهة المروحيات والمسيّرات وبعض الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، مع محدودية كبيرة في التعامل مع المقاتلات الحديثة أو الذخائر بعيدة المدى التي تُطلق من خارج نطاقها.ووفق الرداد، تفتقر هذه الأسلحة إلى شبكات الرصد المبكر والتوجيه الإشاري المركزي، وتعتمد بصورة كبيرة على التوجيه البصري الفردي. وفي ظل تضرر مراكز القيادة والاتصالات، فإن ترك قرار الإطلاق لتشكيلات ميدانية صغيرة، كالفصائل والسرايا، قد يُدخل المنظومة في حالة من الفوضى التشغيلية، ويزيد من مخاطر استنزاف الذخائر أو وقوع حوادث "نار صديقة" نتيجة ضعف التنسيق بين الوحدات.ورغم احتواء هذه المنظومات على وسائل مقاومة محدودة للتشويش، فإن الفجوة التقنية تبقى واسعة أمام قدرات الحرب الإلكترونية وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل تحييدها أو تضليلها أكثر سهولة.ويخلص إلى أن الاعتماد على الصواريخ المحمولة على الكتف "قد يوفر طبقة دفاعية قصيرة المدى أو وسيلة استنزاف تكتيكية، لكنه لا يشكل بديلاً عن الرادارات بعيدة المدى أو شبكات الدفاع الجوي المتكاملة التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب الأخيرة".
جنود من وحدة دفاع جوي تابعة للجيش الصيني يستعدون لإطلاق صاروخ دفاع جوي محمول على الكتف خلال تدريب بالذخيرة الحية، 2 حزيران/يونيو 2026. (الإعلام العسكري الصيني)