إيرادات المنشآت الصغيرة والمتوسطة تتجاوز 720 مليار ريال
سجلت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة أداءً اقتصادياً قوياً خلال ضمن آخر الاحصاءات التي كشفت عنها الهيئة العامة للأحصاء، وتجاوزت إيراداتها التشغيلية 1.720 مليار ريال خلال عام 2024، محققة نمواً سنوياً بلغ 7.0% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر جديد يعكس اتساع مساهمة هذا القطاع الحيوي في النشاط الاقتصادي الوطني، واستمرار زخمه مدفوعاً ببرامج التمكين والدعم ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. ووقفت "الرياض" على أحدث بيانات الهيئة، إذ بلغت النفقات التشغيلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة 762.9 مليار ريال بنمو سنوي قدره 5.7%، فيما ارتفع إجمالي تعويضات العاملين إلى 244.2 مليار ريال مسجلاً نمواً سنوياً بلغ 7.1%، وسجل نشاط تجارة الجملة والتجزئة استحوذا على الحصة الأكبر من الإيرادات التشغيلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بقيمة بلغت 261.7 مليار ريال، ما يمثل 36.3% من إجمالي الإيرادات، ليؤكد مكانته كأكبر محرك للنشاط الاقتصادي بين القطاعات المختلفة. وجاءت الصناعة التحويلية في المرتبة الثانية بحصة بلغت 19.3%، تلاها قطاع التشييد بنسبة 15.7%، بينما شكلت الأنشطة الاقتصادية الأخرى مجتمعة نحو 28.7% من إجمالي الإيرادات التشغيلية، وعلى صعيد النفقات التشغيلية، فقد تصدرت تجارة الجملة والتجزئة أيضاً القائمة بحصة بلغت 42.9% من إجمالي النفقات، تلتها الأنشطة الاقتصادية الأخرى بنسبة 23.5%، ثم الصناعة التحويلية بنسبة 20.5%، والتشييد بنسبة 13.1%. وفي تفاصيل هيكل القطاع، كشفت البيانات أن المنشآت الصغيرة سجلت إيرادات تشغيلية بلغت 444.5 مليار ريال، مستحوذة على النصيب الأكبر من إجمالي إيرادات القطاع، وتصدر نشاط تجارة الجملة والتجزئة إيرادات المنشآت الصغيرة بقيمة 207 مليارات ريال، ما يعادل 46.5% من إجمالي إيرادات هذه الفئة، فيما بلغت مساهمة الصناعة التحويلية 12.3%، والتشييد 11.6%، والأنشطة الأخرى 29.6%، فيما بلغت النفقات التشغيلية للمنشآت الصغيرة 665.8 مليار ريال، فيما وصلت تعويضات العاملين إلى 193.3 مليار ريال، لتؤكد استمرار دورها المحوري في توفير فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وأظهرت البيانات أن المنشآت متناهية الصغر حققت إيرادات تشغيلية بلغت 478.7 مليار ريال، كان النصيب الأكبر منها لتجارة الجملة والتجزئة التي شكلت 65% من إجمالي الإيرادات، كما سجلت هذه الفئة نفقات تشغيلية بقيمة 222.1 مليار ريال، فيما بلغت تعويضات العاملين نحو 50.5 مليار ريال، مع استمرار توسعها في الأنشطة التجارية والخدمية المختلفة. في المقابل، سجلت المنشآت المتوسطة إيرادات تشغيلية بلغت 797.5 مليار ريال، وتصدرت الصناعة التحويلية الأنشطة الاقتصادية لهذه الفئة بحصة بلغت 29.6% من الإيرادات، تلتها الأنشطة الاقتصادية الأخرى بنسبة 33.8%، ثم تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 19.6%، والتشييد بنسبة 17%، كما بلغت النفقات التشغيلية للمنشآت المتوسطة 347.4 مليار ريال، فيما وصلت تعويضات العاملين إلى 141.4 مليار ريال، ما يعكس الدور المتنامي للقطاع الصناعي في دعم المنشآت المتوسطة وتعزيز قدرتها التنافسية. تنوع اقتصادي وتعكس هذه المؤشرات تنامي مساهمة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، بوصفه أحد أهم ركائز التنويع الاقتصادي وخلق الوظائف وزيادة الإنتاجية. وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ حزمة واسعة من المبادرات والبرامج الهادفة إلى رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز بيئة الأعمال، وتوسيع قاعدة الاستثمار وريادة الأعمال بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. محمد الحماد وقال رجل الأعمال محمد الحماد: "إن الأرقام التي سجلتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2024 تعكس حجم التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة"، مؤكداً أن هذا النمو المتواصل لم يكن ليتحقق لولا الرؤية الطموحة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والمتابعة الحثيثة من ولي العهد الأمين. وأشار إلى أن رؤية المملكة 2030 نجحت في بناء بيئة أعمال أكثر جاذبية للاستثمار وأكثر قدرة على تحفيز ريادة الأعمال ونمو المنشآت الوطنية، ما أسهم في رفع كفاءة القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن تجاوز الإيرادات التشغيلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة 720 مليار ريال يعد مؤشراً واضحاً على نجاح برامج التنويع الاقتصادي، موضحا أن تصدر قطاع تجارة الجملة والتجزئة للإيرادات التشغيلية يعكس قوة السوق السعودية واتساع حجم الطلب المحلي، فيما تؤكد مساهمة الصناعة التحويلية والتشييد تنامي القاعدة الإنتاجية للمملكة وتقدمها نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة. وأضاف "إن الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من ولي العهد أسهم في توفير التمويل والحوافز والتشريعات الممكنة للنمو، ما انعكس على زيادة عدد المنشآت ورفع قدرتها التنافسية محلياً ودولياً"، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تبعث برسائل إيجابية حول مستقبل الاقتصاد السعودي وفرصه الواعدة خلال السنوات المقبلة. حسين المعلم نجاح السياسات وقال رجل الأعمال حسين المعلم: "إن النتائج التي أظهرتها البيانات تعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي تبنتها المملكة خلال السنوات الماضية في تعزيز بيئة الأعمال وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من التوسع والنمو"، مشيراً إلى أن تجاوز الإيرادات التشغيلية حاجز 720 مليار ريال يؤكد متانة القطاع وقدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة. وأوضح أن تصدر نشاط تجارة الجملة والتجزئة للإيرادات التشغيلية ليس أمراً مستغرباً في ظل النمو المتسارع للاستهلاك المحلي والتوسع في التجارة الإلكترونية وارتفاع عدد المنشآت العاملة في القطاع، مؤكداً أن هذا النشاط أصبح أحد أبرز المحركات الاقتصادية الداعمة للنمو والتوظيف، مضيفا "الأرقام تعكس أيضاً تنوعاً اقتصادياً متزايداً، حيث تبرز الصناعة التحويلية والتشييد كقطاعات ذات مساهمة مؤثرة في الإيرادات والنفقات التشغيلية، وهو ما يتوافق مع توجهات رؤية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني". وأكد أن استمرار نمو تعويضات العاملين يعكس قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على خلق فرص العمل واستيعاب الكفاءات الوطنية، لافتاً إلى أن القطاع بات يمثل ركيزة أساسية في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة، ومن المتوقع أن يواصل تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال السنوات المقبلة مدعوماً بالمبادرات الحكومية وبرامج التمويل والتحفيز والاستثمار.