بالأمس استمعت إلى تقرير صوتي أرسلته امرأة جنوبية إلى قريب لها، تشكو "شباب الحزب" الذين قرروا التمترس بالقرب من منزلها في قريتها الجنوبية، وهي كانت قررت مع عائلتها، وعدد من الأقرباء عدم النزوح، لا لسبب يتعلق بـ"الصمود"، بل لفقر الحال، ورفضهم الإقامة في خيمة على الرصيف. ولما طلبت من المقاتلين الابتعاد عن المنازل لئلا تتعرض لخطر القصف الإسرائيلي الوحشي، سمعت كلاماً نابياً، وأن حياتها وعائلتها، وأملاكهم، ليست أغلى من دماء المقاومين، "وإنو إذا مش عاجبنا الوضع فينا نفلّ". هكذا حزمت أمتعتها، وغادرت باكية. تقول "إن جيشاً من الغرباء بات يسيطر على القرى والبلدات، لا نعرفهم ولا يعرفوننا. ولا يهتمون لأمرنا". وهذه حال قرى وبلدات كثيرة. حتى إن أحدهم يروي كيف منع من زيارة "الجبانة" (المدافن) لوضع زهرة على قبر والدته، "لأن الممسكين بالقرار على الأرض لا يعرفونني ولا أعرفهم".