تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي -في خطبة الجمعة- عن فضل العلم الذي ينير العقول، ويزكي النفوس، ويهدي إلى كل خير، ويبني المجتمعات، وينتفع به الناس، وأفضل ما يقدمه الإنسان للإنسان. وقال: إن كل إنسان ينشأ جاهلًا حتى يعلمه الله تعالى، قَالَ تَعَالَى: "وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"، وقَالَ تَعَالَى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"، مضيفًا أن الناشئ الصغير يبدأ التعلم من والديه ومعلمه في المدرسة، فيتلقى العلم شيئًا فشيئًا، ويتلقى مع ذلك القدوة التي يراها ويعمل بما يتعلمه، ويعمل بما يراه من القدوة، لأن الصغير لا قدرة له على الموازنة والتفكير، فالوالدان عليهما أمانة كبرى، ومسؤوليتهما عظيمة للناشئة، ثم تأتي أمانة المعلم ومسؤولية المدرسة في التعليم والقدوة، بتعليم الناشئ العلم النافع، وتربيته على العمل الصالح، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" رواه البخاري ومسلم. وأوضح أن الناشئ يتعلم في مراحل تعليمه الأولى من الدين الإسلامي ما يجب وما لا يسع أحدًا جهله، إذ يُعلم ويربى على مكارم الأخلاق وفضائل الخصال، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد وأبو داود. وذكر أن من لزم الصلاة ومكارم الأخلاق في صغره، أُعين على الاستمرار على الاستقامة، فيكون الناشئ لبنة صالحة في بناء مجتمعه، ينفع ولا يضر، ويصلح ولا يفسد، ويزيد خيره ولا يضر مجتمعه بشره، ثم يختار بعد ذلك ما يناسب مواهبه وقدراته في التخصصات العليا، ليقوم كلٌّ بمتطلبات المجتمع وحاجاته، ويتعلم شبابها التخصصات العلمية التي يحتاجها الناس في أمور دنياهم من الطب، والزراعة، والصناعات، والهندسة، والعمران، والاقتصاد، ونظم الإدارة، وعلوم الاجتماع، والعلوم العسكرية، والتقدم في العلوم المقدور عليها من التطور النافع. وأكد الشيخ علي الحذيفي أهمية الدور الذي يحمله المسؤولون عن التعليم كلٌّ في مسؤوليته، والأمانة التي يحملونها تجاه المجتمع وأفراده، ودور الآباء والأمهات في إعداد أبنائهم وبناتهم وتهيئتهم لينهضوا بمجتمعهم إلى المستوى الذي يرضي الله تعالى، وينفع المسلمين في دينهم وحياتهم الدنيوية.