قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي -في خطبة الجمعة-: إن قميص يوسف -عليه السلام- ورد في ثلاثة مواقف رئيسة، حمل كل منها دلالات وعبرًا، إذ ظهر أولًا شاهدًا على كذب إخوته حين ألقوه في غيابة الجبّ، ثم عاد دليلًا على براءته وعفته حين راودته امرأة العزيز عن نفسه، وجاء في المرة الثالثة بشارة بعودة بصر أبيه يعقوب عليه السلام.
وأضاف أن بداية القصة تحمل درسًا في الحكمة وحفظ النعم، حين نصح يعقوب ابنه يوسف -عليهما السلام- بعدم إخبار إخوته برؤياه خشية الحسد، مبينًا أن الغيرة إذا استقرّت في النفوس أفسدت العلاقات، وقد تقود إلى الظلم والعدوان.
ووصف خروج يوسف -عليه السلام- من البئر إلى بيت العزيز، بأنه من ألطف معاني القدر الإلهي، متطرقاً إلى ابتلاء يوسف -عليه السلام- في بيت العزيز، مؤكدًا أن موقفه من الفتنة يجسد حقيقة التقوى ومجاهدة النفس.
وبيّن أن ما تعرض له يوسف -عليه السلام- من محن انتهى إلى التمكين، وأن الإنسان قد لا يدرك الحكمة من الأحداث في حينها، مشيرًا إلى أن يوسف -عليه السلام- جعل من السجن مجالًا للإحسان والتوجيه، فكان نافعًا لمن حوله رغم شدة الابتلاء.
وتناول الشيخ الثبيتي موقف يوسف -عليه السلام- من إخوته بعد أن مكنه الله في الأرض، موضحًا أنه قابل إساءتهم بالعفو والصفح رغم قدرته على الانتقام، ذاكراً أن إرسال يوسف -عليه السلام- قميصه إلى أبيه كان بشارة بالفرج واجتماع الأسرة بعد طول الفراق، في مشهد يجسد الثقة بوعد الله سبحانه وتعالى، وعدم اليأس من رحمته، مبينًا أن القميص كان سببًا، وأن الشفاء بيد الله وحده.
وأشار إلى أن خاتمة قصة يوسف -عليه السلام- تحمل معاني عظيمة في الصبر واليقين وحسن الظن بالله، مستشهدًا بقول الحق تبارك وتعالى: "إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ".