أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبد الباري بن عواض الثبيتي -في خطبة الجمعة- أن العلم النافع أساس في بناء الإنسان الصالح وصناعة المستقبل، وأن التعليم رسالة تتجاوز نقل المعرفة إلى بناء الشخصية، وغرس القيم، وإعداد أجيال قادرة على الإسهام في خدمة الوطن والأمة. وقال: إن دور العلم تهيأت مع إشراقة العام الدراسي الجديد لاستقبال الطلاب والطالبات الذين يمثلون أمل الأمة وبناة المستقبل، مشيراً إلى أن من محاضن التعليم تُبنى الحضارات، ويُغذى العقل، وينفض غبار الجهل. وبيّن أن أول ما نزل من الوحي قول الله تعالى: «اقْرَأْ»، في تأكيد لمكانة العلم في بناء الإيمان والإنسان، موضحاً أن العلم يعين على معرفة الله وفهم الدين، والتمييز بين الحق والباطل، والنافع والضار، ويزيد الإيمان والخشية. وأشار إلى أن المعلم يمثل محوراً أساسياً في مسيرة التعليم، وأن مهمته لا تقتصر على نقل المعلومات وإنهاء المقررات، بل تمتد إلى تزكية النفوس وغرس القيم، وإيقاظ الهمم. واستشهد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله»، مؤكداً أن من أعظم ثمار رسالة المعلم أن يرى أثر غرسه في ميادين الحياة، في طلاب أصبحوا أطباء، ومهندسين، وعلماء، وموظفين يؤدون الأمانة، ويسهمون في خدمة وطنهم ومجتمعهم. وناشد المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته ووسائل إعلامه، إعلاء شأن العلم وتوقير المعلم، بوصفه مربياً للأجيال، وشريكاً في صناعة المستقبل. وحث الطلاب والطالبات على استشعار قيم العلم، واغتنام أيام الدراسة، وجعل المعرفة سبيلاً إلى تزكية النفس، وتهذيب الخلق، مع الاعتزاز بالدين والهوية، والسمو في الأخلاق، والرسوخ في المبادئ. وأكد أن العلم لا يكتمل أثره بمجرد تحصيل المعلومات، وإنما تظهر ثماره الحقيقية في حسن الخلق وصلاح السلوك، داعياً الطلاب إلى معرفة قدر معلميهم وحفظ مكانتهم، والتأدب معهم، مبيناً أن توقير المعلم من توقير العلم. وأوضح أهمية الصحبة الصالحة في مسيرة الطالب، لما لها من أثر في رفع الهمة والإعانة على الخير، والجد والمثابرة، محذراً من الصحبة التي تؤدي إلى إضاعة الوقت، وإضعاف العزيمة، والانحراف عن الغاية.