إلى معتوه صعدة – أنور الدوامي

لدي صديق يمني ذكرت له أنني سأكتب مقالاً عن عبدالملك الحوثي، فبدأ يتحدث وكأنه يريد قتله بيده من شدة القهر على ما فعله هذا المعتوه باليمن.

صديقي كان يدرس الطب في اليمن وكان على وشك التخرج لكنه لم يستطع إكمال دراسته واضطر إلى الهروب إلى السعودية عام 2014 بسبب اجتياح جماعة الحوثي لصنعاء والحروب الأهلية والقتل والدمار التي خلفتها هذه الجماعة المارقة.

ذكر لي هذا الرجل معلومات مخزية كثيرة لا أستطيع ذكرها احتراماً للقراء، لكن بعض ما رواه يستحق التوقف عنده. ذكر أن جماعة الحوثيين أخرجوا من في السجون من المجرمين وأصحاب السوابق واستغلوهم وجندوهم ثم أرسلوهم إلى الجبهات مُكرهين حتى لقي الكثير منهم حتفهم.

كما تحدث عن إقصاء واغتيال المتعلمين والأطباء والضباط الوطنيين، لأن وجود شخص متعلم ووطني مستقل لا يخدم مشروعا يريد الولاء المطلق ويدعّي الولاية والحق الإلهي. ولإدراك هؤلاء الوطنيين ان كل هذا غطاء للاستبداد والسيطرة ولتنفيذ أجندة خارجية.

والمؤلم كما روى هو استغلال الفقر والجوع والحاجة، خاصة بين «أبناء من تم تصفيتهم من قِبل الجماعة نفسها» ثم دفعهم إلى حمل السلاح حتى أصبح الطفل الذي يفترض أن يكون في المدرسة في الجبهة يحمل بندقية لا يعرف لماذا يحملها.

والأخطر من ذلك أن الجماعة لا تكتفي بالسيطرة على الأرض بل صنعت جيلا جديدا لا يعرف إلا ما يُلقّن له ولا يرى الوطن إلا من خلال الجماعة وشعاراتها وقيادتها.

أسفي وحزني على هؤلا الشباب المُغرر بهم الذين تم تلقينهم الخرافات لأكثر من أربع عشرة سنة.

ويروي صاحبنا كذلك أن بعض أصحاب السوابق والمنبوذين ومن لا يجدون لهم مكاناً في المجتمع، أصبحوا في مواقع إشراف وقيادة بالإضافة الى ما وصفة بالنفوذ الإيراني والحرس الثوري في إدارة المشروع الحوثي وتوجيهه.

إن الأمل بالله ثم بهذه البلاد المباركة، المملكة العربية السعودية، وأن اليمنيين بدعم أشقائهم سيستعيدون وطنهم.

ثم أنهى جملته بإن اليمن الذي أُخذ بلا رحمة أو مشاعر وبدمٍ بارد سيعود إلى أهله بدمٍ بارد ولو بعد حين.

يا عبدالملك الحوثي.. وكما يسمونك اليمنيون «معتوه صعده»

قد تكون استطعت أن تسيطر على جزء من اليمن بالسلاح ومن خلال من وقف معك من «الزنابيل» في الداخل كما يسمونهم اليمنيون وبدعم إيراني من الخارج، وأن تفرض واقعاً مشؤوماً عليك وعلى اليمنيين، لكن هل سألت نفسك يوماً ماذا فعلت لليمن؟ وماذا قدمت لصعدة التي خرجت منها؟

الدول لا تُبنى بالشعارات «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل» ولا تُدار بخطبك التي تمتد بالساعات ولا تُحكم بالضغط على المواطنين والجبايات والإتاوات بالقوة والبلطجة أو بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

الدول تُبنى بالمؤسسات والاقتصاد والتعليم والأمن والأمان لا أن ينتظر كل يوم خبر عن حرب جديدة.

منذ سنوات واليمن يدفع ثمن مغامراتكم، أجيال نشأت في ظل الحرب والجهل واقتصاد متهالك ومجتمع منقسم ومواطن يمني مشتت يبحث عن أبسط مقومات الحياة.

والسؤال الذي لا أجد له إجابة، ماذا حققتم لليمنيين؟

هل أصبح اليمن أقوى؟ هل أصبح المواطن اليمني أكثر أمناً؟ هل تحسنت معيشته؟ هل أصبحت صنعاء أو صعدة نموذجاً في التنمية؟ هل بُنيت الجامعات والمستشفيات والمصانع كما بُنيت مخازن السلاح؟

يا معتوه صعدة لا يمكن أن تصنع دولة من بندقية ولا أن تبني اقتصادا بصاروخ، ولا أن تحقق التنمية بخطاب كراهية وتهديد.

وما تسميه سيادة واستقلال كذباً بواح عندما يكون قرارك مرتبطاً بدولة أخرى ويصبح اليمن ساحة حروب لا علاقة للمواطن اليمني بها.

حتى البحر لم يسلم من مغامراتكم. تهديد الملاحة الدولية واستهداف السفن لن يعيد لليمن عافيته، ولن يبني مدرسة، ولن يوفر وظيفة لشاب يمني، بل يزيد عزلة اليمن ويجعل المواطن اليمني يدفع مرة أخرى ثمن قرارات لا يملكها.

فأي دولة هذه التي تريدون بناءها؟ دولة يخاف فيها المواطن من الجماعة أكثر مما يخاف على مستقبله؟ أم دولة يكون فيها الولاء للجماعة أهم من الولاء للوطن؟

يا عبدالملك، صعدة التي تتحدث باسمها ليست ملكاً لك، واليمن ليس ملكاً لجماعتك، والشعب اليمني أكبر من أن يُختصر في جماعة أو شعار أو مشروع مسلح.

وربما حان الوقت لأن تسأل نفسك سؤالاً بسيطاً، ماذا لو عدت أنت وأتباعك إلى صعدة، أو عدت إلى إيران، وتركت لليمنيين فرصة أن يعيشوا بعيدا عن الحرب والصواريخ والشعارات؟

قد يكون هذا أبسط حل وأقل الحلول كلفة على اليمن وشعبه فاليمن ليس ملكاً لك ولن يبقى رهينة إلى الأبد.

ماذا تريد أن يكتب التاريخ عنك؟ هل تريد أن تكون الرجل الذي أعاد لليمن أمنه واستقراره، أم الرجل الذي أبقى بلده سنوات طويلة في حروب ودمار ومختبئا في كهف ينتظر حتفه؟

تستطيع أن تفرض الخوف لفترة، لكنك لن تستطيع أن تفرض المستقبل فالمستقبل لا تصنعه الصواريخ، ولا تحميه الميليشيات، ولا تبنيه الشعارات. المستقبل يصنعه السلام وتبنيه الدولة بسواعد أبنائها ويحميه القانون.

صديقي اليمني الذي هرب إلى السعودية لم يكن يبحث عن وطن بديل، كان يبحث عن فرصة ليعيش ويكمل دراسته ويبني مستقبله. وهو اليوم يقول إن الأمل بالله ثم باليمنيين وبالأشقاء الذين وقفوا مع اليمن أن يأتي يوم يستعيد فيه اليمن دولته وأمنه واستقراره.

فإن كنت تبحث فعلاً عن مصلحة اليمن فابدأ بأبسط خطوة، اترك اليمن لليمنيين وعد إلى صعدة أو إيران وكفى ما حصل. هذه ليست هزيمة بل قد تكون أول خطوة في طريق إنقاذ بلد أنهكته الحرب «اليمن السعيد».

لدي صديق يمني ذكرت له أنني سأكتب مقالاً عن عبدالملك الحوثي، فبدأ يتحدث وكأنه يريد قتله بيده من شدة القهر على ما فعله هذا المعتوه باليمن.

صديقي كان يدرس الطب في اليمن وكان على وشك التخرج لكنه لم يستطع إكمال دراسته واضطر إلى الهروب إلى السعودية عام 2014 بسبب اجتياح جماعة الحوثي لصنعاء والحروب الأهلية والقتل والدمار التي خلفتها هذه الجماعة المارقة.

ذكر لي هذا الرجل معلومات مخزية كثيرة لا أستطيع ذكرها احتراماً للقراء، لكن بعض ما رواه يستحق التوقف عنده. ذكر أن جماعة الحوثيين أخرجوا من في السجون من المجرمين وأصحاب السوابق واستغلوهم وجندوهم ثم أرسلوهم إلى الجبهات مُكرهين حتى لقي الكثير منهم حتفهم.

كما تحدث عن إقصاء واغتيال المتعلمين والأطباء والضباط الوطنيين، لأن وجود شخص متعلم ووطني مستقل لا يخدم مشروعا يريد الولاء المطلق ويدعّي الولاية والحق الإلهي. ولإدراك هؤلاء الوطنيين ان كل هذا غطاء للاستبداد والسيطرة ولتنفيذ أجندة خارجية.

والمؤلم كما روى هو استغلال الفقر والجوع والحاجة، خاصة بين «أبناء من تم تصفيتهم من قِبل الجماعة نفسها» ثم دفعهم إلى حمل السلاح حتى أصبح الطفل الذي يفترض أن يكون في المدرسة في الجبهة يحمل بندقية لا يعرف لماذا يحملها.

والأخطر من ذلك أن الجماعة لا تكتفي بالسيطرة على الأرض بل صنعت جيلا جديدا لا يعرف إلا ما يُلقّن له ولا يرى الوطن إلا من خلال الجماعة وشعاراتها وقيادتها.

أسفي وحزني على هؤلا الشباب المُغرر بهم الذين تم تلقينهم الخرافات لأكثر من أربع عشرة سنة.

ويروي صاحبنا كذلك أن بعض أصحاب السوابق والمنبوذين ومن لا يجدون لهم مكاناً في المجتمع، أصبحوا في مواقع إشراف وقيادة بالإضافة الى ما وصفة بالنفوذ الإيراني والحرس الثوري في إدارة المشروع الحوثي وتوجيهه.