هناك فرق بين أن تقرأ عن تحوّل اقتصادي، وأن تقف أمام أحد منتجاته...
كنتُ هناك في حفل الإطلاق العالمي لأول سيارات «سير»، أشاهد «إكزوبوت» تظهر للمرة بفئتيها السيدان والدفع الرباعي.
لم يكن المشهد بالنسبة لي مجرد كشف عن سيارة كهربائية جديدة، بل لحظة يتحول فيها الحديث عن توطين الصناعة إلى منتج سعودي ملموس، فحين خفتت أضواء القاعة، اتجهت أنظار الجمهور دفعة واحدة نحو المسرح، وارتفعت الهواتف في أيديهم كأنهم أرادوا الاحتفاظ باللحظة قبل أن تنتهي، شاشات مضيئة، وعدسات موجهة، وأصابع تترقب الضغط على زر التصوير.
وسط هذا الترقب، دخلت «إكزوبوت» ببطء، محاطة بوهج الشاشات وأضواء العرض، للحظات، بدا الجمهور وكأنه يتحرك معها، عيون تلاحق تفاصيلها، وهواتف تلتقط ظهورها الأول، بينما كانت السيارة تشق طريقها إلى منتصف المسرح، ثم تتوقف لتفتح أبوابها، وكأنها تفرد جناحيها، في مشهد استُلهم تصميمها فيه من صقر الشاهين.
أُطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «سير» عام 2022 كأول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات، في مشروع مشترك بينه وبين شركة «فوكسكون، حيث صُممت وهُندست محليًا، وسيتم إنتاجها في مجمع «سير» الصناعي بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
وهنا تكمن أهمية الحدث، فالقصة ليست في سيارة تحمل اسمًا سعوديًا فحسب، بل فيما يُبنى خلفها من هندسة وتقنيات وموردين وكفاءات وسلسلة إمداد محلية، إذ تستهدف «سير» الوصول إلى 45% من المواد والمكونات من شركات سعودية بحلول 2034.
وتكشف أرقام الأداء عن طموح «إكزوبوت»، إذ تصل بعض فئاتها إلى 850 حصانًا، بمدى تقديري يبلغ 670 كيلومترًا وفق معيار أوروبي لقياس مدى السيارة واستهلاكها في ظروف اختبار موحّدة، فيما تستعد «سير» لإطلاق سبعة إصدارات خلال السنوات الخمس المقبل..
لكن الأرقام وحدها لم تكن أكثر ما استوقفني تلك الليلة..
كإعلامية، كان اللافت أن أرى المسافة بين «الرؤية» و«المنتج» تختصر أمامي، فمصطلحات مثل تنويع الاقتصاد، ونقل المعرفة، وتوطين الصناعة، التي اعتدنا قراءتها في الخطط والاستراتيجيات، أصبح لها منتج يمكن رؤيته ولمسه، وقريبًا قيادته على طرقاتنا.
وبالطبع، لحظة الكشف ليست نهاية القصة، فالاختبار الحقيقي يبدأ مع الإنتاج ووصول السيارة إلى المستهلك، وقدرتها على المنافسة في سوق عالمي سريع التطور.
خرجتُ من الحفل وأنا أرى «إكزوبوت» بأكثر من كونها سيارة كهربائية جديدة، رأيتها علامة على انتقال المملكة خطوة أخرى من استهلاك المنتجات والتقنيات إلى المشاركة في تطويرها وصناعتها.
كنت سعيدة بأن أكون بين الحضور في تلك الليلة، وأن أشاهد «إكزوبوت» وهي تدخل المسرح للمرة الأولى، فسوف يأتي يوم تصبح فيه رؤيتها على طرقاتنا أمرًا اعتياديًا، لكنني سأظل أتذكر تلك اللحظة التي رأيتها فيها قبل أن تصبح كذلك.
لحظة لم تكن عن إطلاق سيارة فقط... بل عن السعودية حين تتحول من مسرحٍ للحدث إلى جزءٍ من حكاية لم نعتدها، حكاية تُروى من خلف المقود.
هناك فرق بين أن تقرأ عن تحوّل اقتصادي، وأن تقف أمام أحد منتجاته...
كنتُ هناك في حفل الإطلاق العالمي لأول سيارات «سير»، أشاهد «إكزوبوت» تظهر للمرة بفئتيها السيدان والدفع الرباعي.
لم يكن المشهد بالنسبة لي مجرد كشف عن سيارة كهربائية جديدة، بل لحظة يتحول فيها الحديث عن توطين الصناعة إلى منتج سعودي ملموس، فحين خفتت أضواء القاعة، اتجهت أنظار الجمهور دفعة واحدة نحو المسرح، وارتفعت الهواتف في أيديهم كأنهم أرادوا الاحتفاظ باللحظة قبل أن تنتهي، شاشات مضيئة، وعدسات موجهة، وأصابع تترقب الضغط على زر التصوير.
وسط هذا الترقب، دخلت «إكزوبوت» ببطء، محاطة بوهج الشاشات وأضواء العرض، للحظات، بدا الجمهور وكأنه يتحرك معها، عيون تلاحق تفاصيلها، وهواتف تلتقط ظهورها الأول، بينما كانت السيارة تشق طريقها إلى منتصف المسرح، ثم تتوقف لتفتح أبوابها، وكأنها تفرد جناحيها، في مشهد استُلهم تصميمها فيه من صقر الشاهين.
أُطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «سير» عام 2022 كأول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات، في مشروع مشترك بينه وبين شركة «فوكسكون، حيث صُممت وهُندست محليًا، وسيتم إنتاجها في مجمع «سير» الصناعي بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
وهنا تكمن أهمية الحدث، فالقصة ليست في سيارة تحمل اسمًا سعوديًا فحسب، بل فيما يُبنى خلفها من هندسة وتقنيات وموردين وكفاءات وسلسلة إمداد محلية، إذ تستهدف «سير» الوصول إلى 45% من المواد والمكونات من شركات سعودية بحلول 2034.
وتكشف أرقام الأداء عن طموح «إكزوبوت»، إذ تصل بعض فئاتها إلى 850 حصانًا، بمدى تقديري يبلغ 670 كيلومترًا وفق معيار أوروبي لقياس مدى السيارة واستهلاكها في ظروف اختبار موحّدة، فيما تستعد «سير» لإطلاق سبعة إصدارات خلال السنوات الخمس المقبل..
لكن الأرقام وحدها لم تكن أكثر ما استوقفني تلك الليلة..
كإعلامية، كان اللافت أن أرى المسافة بين «الرؤية» و«المنتج» تختصر أمامي، فمصطلحات مثل تنويع الاقتصاد، ونقل المعرفة، وتوطين الصناعة، التي اعتدنا قراءتها في الخطط والاستراتيجيات، أصبح لها منتج يمكن رؤيته ولمسه، وقريبًا قيادته على طرقاتنا.
وبالطبع، لحظة الكشف ليست نهاية القصة، فالاختبار الحقيقي يبدأ مع الإنتاج ووصول السيارة إلى المستهلك، وقدرتها على المنافسة في سوق عالمي سريع التطور.
خرجتُ من الحفل وأنا أرى «إكزوبوت» بأكثر من كونها سيارة كهربائية جديدة، رأيتها علامة على انتقال المملكة خطوة أخرى من استهلاك المنتجات والتقنيات إلى المشاركة في تطويرها وصناعتها.
كنت سعيدة بأن أكون بين الحضور في تلك الليلة، وأن أشاهد «إكزوبوت» وهي تدخل المسرح للمرة الأولى، فسوف يأتي يوم تصبح فيه رؤيتها على طرقاتنا أمرًا اعتياديًا، لكنني سأظل أتذكر تلك اللحظة التي رأيتها فيها قبل أن تصبح كذلك.
لحظة لم تكن عن إطلاق سيارة فقط... بل عن السعودية حين تتحول من مسرحٍ للحدث إلى جزءٍ من حكاية لم نعتدها، حكاية تُروى من خلف المقود.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.