تعج قنواتنا الرياضية بالبرامج والمحللين والنقاد والكتاب والإعلاميين، وهو أمر يعكس حجم الحراك الذي تشهده الرياضة السعودية. لكن مع هذا الحضور الكبير، يظل السؤال قائما: هل تقدم هذه البرامج للمشاهد تحليلا رياضيا يضيف إلى وعيه، أم أن بعضها أصبح مساحة لإعادة إنتاج التعصب بصورة مختلفة؟
لا مشكلة في أن يكون للمحلل أو الإعلامي فريق يحبه ويشجعه، فهذا أمر طبيعي، لكن المشكلة حين يتقدم الانتماء على المهنية، ويصبح الدفاع عن الفريق أهم من قراءة المباراة كما حدثت.
المحلل الرياضي الحقيقي يقرأ الواقع لا الأمنيات. فإذا لم يستحق فريقه الفوز، يقول ذلك، وإذا أخطأ المدرب في التشكيلة أو التغييرات، أو لم يقدم اللاعبون المستوى المطلوب، يناقش هذه الأسباب بوضوح. أما تحويل كل خسارة إلى قضية تحكيم أو جدولة أو سفر أو ظروف، فلا يقدم للمشاهد فائدة حقيقية. وكذلك الحال عندما يتحول النقاش إلى محاولة تمييع الأخطاء أو الالتفاف على الحقائق. وأشير هنا إلى الأسلوب، لا إلى أشخاص بأعيانهم؛ فوصف طريقة تفكير أو طرح معين لا يعني بالضرورة أن كل من ينطبق عليه الوصف يتصف به في كل مواقفه.
لكن عندما يحاول البعض إعادة تفسير الخطأ الواضح بما يخرجه عن حقيقته، أو تحويل تصريح صريح إلى معنى آخر، أو القفز على الأنظمة واللوائح بتأويلات بعيدة، ثم تأتي العقوبة المستحقة فيحاول الطرح الإعلامي تحويل المخطئ إلى متضرر، ومن وقع عليه التجاوز إلى الطرف المخطئ، فإننا نبتعد عن التحليل المهني ونقترب من منطق المشجع المتعصب في المدرجات.الإعلام الرياضي ليس مدرجا آخر، والمحلل ليس مشجعا يجلس أمام الكاميرا. ومن حق المشجع أن ينحاز لفريقه، أما الإعلامي فعليه أن ينحاز للحقيقة والمعلومة والتحليل المنطقي.
وهنا لا تقع المسؤولية على الضيف وحده، بل على البرنامج ومقدمه أيضا. فالاختلاف مطلوب، والنقاش الحاد أحيانا جزء من متعة الرياضة، لكن التجاوز والإساءة والتعصب ينبغي ألا تتحول إلى مادة للبرنامج أو وسيلة لرفع المشاهدة.
كما أن المهنية لا تتجزأ بين الشاشة ومنصات التواصل الاجتماعي. فمن الصعب أن يدعو الإعلامي إلى الهدوء والاحترام في البرنامج، ثم يقدم في حساباته الشخصية خطابا يقوم على الإساءة أو السخرية من المنافسين وجماهيرهم.
الرياضة السعودية تعيش مرحلة مهمة من التطور، وتحتاج إلى إعلام رياضي يواكب هذا التطور في لغته ومهنيته ومسؤوليته. وإذا كنا نريد مدرجات أكثر وعيا واحتراما، فعلينا أن نراجع الخطاب الذي يصل إليها.
فالإصلاح لا يبدأ من المدرج وحده. يبدأ من الشاشة. يبدأ من اختيار الضيف، ومن طريقة إدارة الحوار، ومن احترام الحقيقة، ومن الفصل الواضح بين التشجيع والمهنية. فنحن نختلف في الألوان، لكننا جميعا في وطن واحد، والأندية تتنافس داخل الملعب، أما الاحترام فيجب أن يبقى فوق المنافسة.
تعج قنواتنا الرياضية بالبرامج والمحللين والنقاد والكتاب والإعلاميين، وهو أمر يعكس حجم الحراك الذي تشهده الرياضة السعودية. لكن مع هذا الحضور الكبير، يظل السؤال قائما: هل تقدم هذه البرامج للمشاهد تحليلا رياضيا يضيف إلى وعيه، أم أن بعضها أصبح مساحة لإعادة إنتاج التعصب بصورة مختلفة؟
لا مشكلة في أن يكون للمحلل أو الإعلامي فريق يحبه ويشجعه، فهذا أمر طبيعي، لكن المشكلة حين يتقدم الانتماء على المهنية، ويصبح الدفاع عن الفريق أهم من قراءة المباراة كما حدثت.
المحلل الرياضي الحقيقي يقرأ الواقع لا الأمنيات. فإذا لم يستحق فريقه الفوز، يقول ذلك، وإذا أخطأ المدرب في التشكيلة أو التغييرات، أو لم يقدم اللاعبون المستوى المطلوب، يناقش هذه الأسباب بوضوح. أما تحويل كل خسارة إلى قضية تحكيم أو جدولة أو سفر أو ظروف، فلا يقدم للمشاهد فائدة حقيقية. وكذلك الحال عندما يتحول النقاش إلى محاولة تمييع الأخطاء أو الالتفاف على الحقائق. وأشير هنا إلى الأسلوب، لا إلى أشخاص بأعيانهم؛ فوصف طريقة تفكير أو طرح معين لا يعني بالضرورة أن كل من ينطبق عليه الوصف يتصف به في كل مواقفه.
لكن عندما يحاول البعض إعادة تفسير الخطأ الواضح بما يخرجه عن حقيقته، أو تحويل تصريح صريح إلى معنى آخر، أو القفز على الأنظمة واللوائح بتأويلات بعيدة، ثم تأتي العقوبة المستحقة فيحاول الطرح الإعلامي تحويل المخطئ إلى متضرر، ومن وقع عليه التجاوز إلى الطرف المخطئ، فإننا نبتعد عن التحليل المهني ونقترب من منطق المشجع المتعصب في المدرجات.الإعلام الرياضي ليس مدرجا آخر، والمحلل ليس مشجعا يجلس أمام الكاميرا. ومن حق المشجع أن ينحاز لفريقه، أما الإعلامي فعليه أن ينحاز للحقيقة والمعلومة والتحليل المنطقي.
وهنا لا تقع المسؤولية على الضيف وحده، بل على البرنامج ومقدمه أيضا. فالاختلاف مطلوب، والنقاش الحاد أحيانا جزء من متعة الرياضة، لكن التجاوز والإساءة والتعصب ينبغي ألا تتحول إلى مادة للبرنامج أو وسيلة لرفع المشاهدة.
كما أن المهنية لا تتجزأ بين الشاشة ومنصات التواصل الاجتماعي. فمن الصعب أن يدعو الإعلامي إلى الهدوء والاحترام في البرنامج، ثم يقدم في حساباته الشخصية خطابا يقوم على الإساءة أو السخرية من المنافسين وجماهيرهم.
الرياضة السعودية تعيش مرحلة مهمة من التطور، وتحتاج إلى إعلام رياضي يواكب هذا التطور في لغته ومهنيته ومسؤوليته. وإذا كنا نريد مدرجات أكثر وعيا واحتراما، فعلينا أن نراجع الخطاب الذي يصل إليها.
فالإصلاح لا يبدأ من المدرج وحده. يبدأ من الشاشة. يبدأ من اختيار الضيف، ومن طريقة إدارة الحوار، ومن احترام الحقيقة، ومن الفصل الواضح بين التشجيع والمهنية. فنحن نختلف في الألوان، لكننا جميعا في وطن واحد، والأندية تتنافس داخل الملعب، أما الاحترام فيجب أن يبقى فوق المنافسة.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.