إشراك الجميع في بناء الوطن

في النشرة اليوم: بينما جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، تأكيده على رفض سيناريوهات تهجير الفلسطينيين من غزة، وعلى استكمال الوساطة لوقف الحرب في القطاع، وذلك خلال استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس، كان وزير الدفاع الإسرائيلي يجدد تهديداته باستئناف الحرب للقضاء على حركة حماس، تمهيدًا لتنفيذ مخطط التهجير الذي أكد أنه لا يزال قائمًا. وصونًا للوعود مع الأشقاء، وافق مجلس الوزراء، اليوم، على إنشاء منطقة استثمارية بمساحة تقترب من خمسة آلاف فدان، لشركة الديار القطرية في «علم الروم»، التي كانت الحكومة تعاقدت معها لتطوير الرأس الساحلية في نوفمبر الماضي بمساحة 20.5 كم مربع. اجتماع الحكومة اليوم تضمن إعلان رئيسها، مصطفى مدبولي، بدء استعدادها لتنظيم مؤتمر شرح الإنجازات والتحديات الحالية، في أكتوبر المقبل، تنفيذًا للتكليف الرئاسي، وبفلسفة تركز على الرد على استفسارات الرأي العام، وتوضيح الرؤية المستقبلية لإشراك الجميع في بناء الوطن. وفي سياق إدارة الموارد أيضًا، يستعد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لفتح نافذة جديدة للسيطرة الاقتصادية، بدخوله مجال الاستثمار الفندقي والتنمية السياحية بساحل البحر الأحمر، في الأراضي المملوكة له والمستردة من مشروعات المستثمرين المتعثرين. ونحو إشراك الجميع في البناء، وضمن نهج تحويل الأصول إلى كيانات مفيدة اقتصاديًا، تستعد وزارة الشباب والرياضة، بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، لإنشاء مراكز لـ«الابتكار وريادة الأعمال» داخل مراكز الشباب، لتوفير التدريب والمهارات الرقمية والريادية، وربط الشباب بفرص العمل الحر والتمويل والتوظيف. وفي نظرة على المستقبل الذي ينتظر الشباب، احتفى وزير الصحة بتراجع معدل انتشار الأنيميا والتقزم بين الأطفال، ضمن المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن سوء التغذية، بينما كشفت مديرة إدارة المبادرات الصحية بالوزارة في الوقت نفسه عن استمرار ارتفاع نسب الأنيميا والسمنة بين الأطفال، خصوصًا في الفئة العمرية من 6 إلى 12 عامًا. ومن المستقبل إلى الواقع، قُتلت فتاة عمرها 16 عامًا، على يد شقيقها بعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية عن إعادتها لأسرتها، التي كانت أبلغت عن تغيبها من المنزل، لتجدها الشرطة بصحبة أحد معارفها في الإسكندرية، وهو ما أعلنته الوزارة عبر صفحاتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، متضمنًا نشر صورة الطفلة. وأخيرًا، نشرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أمس، تقريرًا يوضح ما يتعرض له البهائيون في مصر من «محو إداري» متراكم، تتحول خلاله إجراءات أساسية مثل استخراج الأوراق الرسمية إلى عقبات في ظل عدم الاعتراف الرسمي بالبهائية ضمن الأديان الثلاثة المعترف بها. استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، نظيره الفلسطيني محمود عباس، وأكد له رفض مصر لكل أشكال «التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية»، وفق المتحدث الرئاسي، الذي لفت إلى تشديد السيسي على مواصلة التنسيق مع الوسطاء لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة، ورفض سيناريوهات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية. بالتزامن، كرر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداته باستئناف الحرب على قطاع غزة والقضاء على حركة حماس، تمهيدًا لتنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين، عند صدور قرار سياسي يسمح بذلك، حسبما نقلت «الشروق» اليوم، عن تدوينة له على منصة «إكس». واستبعد كاتس أن ينتهي المسار السياسي بتنفيذ تعهدات الولايات المتحدة والدول الراعية لاتفاق السلام بنزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاقها، مؤكدًا استعداد جيش الاحتلال، عند صدور التوجيهات، لاستئناف العمليات العسكرية والقضاء على «حماس»، بما يتيح المضي في مخطط تهجير سكان القطاع، الذي أكد أنه لا يزال ضمن التصورات الإسرائيلية لمستقبل القطاع، مشيرًا إلى جاهزية الجهات المختصة لتنفيذ المخطط بحرًا وجوًا، بالتوازي مع البحث عن دول تقبل استقبال أهالي غزة، حال حصول إسرائيل على دعم أمريكي. عباس استعرض مع السيسي الموقف في الضفة الغربية وتأثير السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، وهو نفس ما ناقشه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، في اجتماع آخر، تناول فيه أيضًا الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة الفلسطينية، في ظل استمرار إسرائيل باحتجاز أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية، إلى جانب إجراءاتها الرامية إلى تقويض مؤسسات السلطة الوطنية، مؤكدا أهمية تفعيل شبكة الأمان المالية العربية في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية، بحسب بيان السفارة الفلسطينية في القاهرة. وافق مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم على مشروع قرار بإنشاء منطقة استثمارية لشركة «الديار القطرية للتنمية العمرانية – علم الروم ش.م.م» على مساحة 4900 فدان تقريبًا بطريق الإسكندرية مطروح الساحلي، لإقامة أنشطة تشمل المجمعات السكنية والمشروعات السياحية والتجارية والإدارية والخدمية. «علم الروم» كانت أحدث رأس ساحلية تتفق الحكومة مع شقيق خليجي على تطويرها ضمن رؤية الدولة لتنمية الساحل الشمالي، وذلك بعقد وقعته مع الشركة القطرية في نوفمبر الماضي، يخص أرض مساحتها 20.5 كم مربع، قيمتها النقدية 3.5 مليار دولار، سُددت دفعة واحدة لاحقًا، فيما بدأت الشركة تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في أغسطس الماضي. وبينما تروّج الحكومة لتوسعها في إنشاء مناطق استثمارية، باعتبارها «أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ودعم النمو الاقتصادي، حيث توفر بيئة أعمال متكاملة تسهل إقامة المشروعات وتيسر إجراءات التأسيس والتشغيل»، كان مدبولي استغل الإعلان عن صفقة «علم الروم» في السخرية من الاتهامات السابقة للدولة بأنها أنفقت استثمارات دون عائد في مدنها الجديدة مثل العلمين والعاصمة الإدارية، واستدانت لتنفيذها، والتي اعتبر أنها تخالف المطالبات بتنفيذ الدولة المشروعات الجديدة بنفسها دون تركها للمستثمرين، والتي ظهرت عقب تعدد الرؤوس الساحلية التي اتفقت الحكومة مع أشقاء عرب على تطويرها. في أكتوبر المقبل سيكون أمام مدبولي فرصة لتكرار سخريته وشرحه وتأكيداته وأرقامه وإنجازاته هو وحكومته، بعدما أعلن خلال اجتماع مجلس الوزراء، اليوم، عن بدء استعدادات الحكومة لتنظيم المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر المقبل، موضحًا أن فلسفة المؤتمر ترتكز على الرد على استفسارات الرأي العام، وشرح الإنجازات والتحديات الحالية، وتوضيح الرؤية المستقبلية لإشراك الجميع في بناء الوطن. كان السيسي، كلّف الحكومة، الشهر الماضي، بإعداد تقرير عن الإنجازات الفعلية في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، يتضمن حجم الإنفاق والنتائج المحققة، وعرضه على المواطنين من خلال مؤتمر في أكتوبر المقبل، داعيًا إلى توسيع مشاركة المفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات في هذا الحدث الذي يمكن أن يستمر أسبوعًا أو عشرة أيام لمناقشة المشروعات والتحديات «بشفافية ومصداقية». وبينما تستعد لمؤتمر الإنجازات الفعلية، تستمر الحكومة في نهجها لتحويل الأصول والمؤسسات العامة إلى كيانات ذات وظيفة اقتصادية، وهو النهج الذي يزحف حاليًا نحو مراكز الشباب، التي تستهدف وزارة الشباب والرياضة تحويلها من مساحات ترفيهية تقليدية إلى «منصات إنتاجية» لدعم الشباب اقتصاديًا ومهنيًا. وفقًا لبيانها اليوم تعمل الوزارة، ضمن استراتيجيتها 2025-2032 ومشروع «اقتصاد الشباب»، على إنشاء مراكز لـ«الابتكار وريادة الأعمال» داخل مراكز الشباب، توفر التدريب والمهارات الرقمية والريادية، وتربط الشباب بفرص العمل الحر والتمويل والتوظيف، بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني. وبينما لم توضح الوزارة شكل هذه الفرص ومدى توافقها مع الدور الذي تؤديه مراكز الشباب، أعلنت أنها افتتحت بالفعل مركزًا للتدريب في مركز شباب مدينة نصر، فيما تستهدف إدخال وحدات للابتكار وريادة الأعمال ضمن نماذج تطوير المراكز، بحيث تضم مساحات لدعم الأفكار وتحويلها إلى مشروعات، والاستفادة من المزايا التنافسية للمحافظات لدعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل. إذا كنت مهتمًا فقد طرحت الوزارة المشروع، لمدة شهر، للحوار المجتمعي عبر منصة «حوار» التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، لاستطلاع آراء الشباب حول الخدمات المقترحة، على أن تُحلل المشاركات لاحقًا للاستفادة منها في تطوير السياسات والبرامج. وفي سياق إدارة الموارد أيضًا، يستمر تغول جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي سيتجه إلى مشروعات الاستثمار الفندقي والتنمية السياحية بساحل البحر الأحمر، عبر طرح أراضٍ مملوكة له وأخرى مستردة من مشروعات متعثرة للمستثمرين، وفق ما نقله موقع «إنتربرايز» اليوم، عن مسؤول حكومي. سبق أن وقع الجهاز في أغسطس الماضي ثلاثة بروتوكولات مع جهات تابعة لوزارة الإسكان، أحدها مع الهيئة العامة للتنمية السياحية، للتعاون في تطوير واستغلال الأراضي المملوكة له بالمناطق السياحية، وآخر مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة للتنسيق بشأن تطوير واستثمار الأراضي المملوكة للطرفين، وفي إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية، التعاون في عمليات طرح وتسويق المشروعات وجذب الاستثمارات. كانت الحكومة أعلنت مؤخرًا عن استهدافها زيادة الطاقة الاستيعابية الفندقية إلى 500 ألف غرفة لمواجهة الزيادة المتوقعة في أعداد السياح، بينما يأتي التوسع الجديد في دور «مستقبل مصر» في قطاع السياحة، استكمالًا لنشاط الجهاز في مختلف المجالات، خصوصًا بعدما نُقلت تبعيته من وزارة الدفاع إلى رئاسة الجمهورية مباشرة في يوليو الماضي، وتأسس له صندوقان هما «أهرامات النيل» و«داعم». تفاصيل أكثر في تقريرنا السابق هنا. أكد، وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، الإثنين، تحقيق نجاحات لافتة في المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن سوء التغذية، مشيرًا إلى انخفاض معدل انتشار الأنيميا بين الأطفال من 42.3% عام 2019 إلى 8% عام 2026، وتراجع التقزم من 6.9% إلى 4%. في مقابل ما احتفى به الوزير، كشفت المديرة العامة للإدارة العامة للمبادرات الصحية بالوزارة، منى خليفة، عن استمرار ارتفاع نسب الأنيميا والسمنة بين الأطفال، وخاصة في الفئة العمرية من 6 إلى 12 عامًا، بناء على أحدث نتائج مبادرة الكشف عن الأنيميا ومكافحة التقزم، وإن أكدت على تضاعف أعداد الحالات المحالة للعلاج وتحسن المؤشرات بالمدارس. تناقلت المواقع الإخبارية، اليوم، خبر مقتل فتاة، 16 عامًا، على يد شقيقها بعد 24 ساعة من إعلان وزارة الداخلية عن إعادتها لأسرتها في محافظة الجيزة، والتي كانت أبلغت عن تغيبها من المنزل، قبل أن تجدها الشرطة بصحبة أحد معارفها في الإسكندرية، وهي المعلومات التي نشرتها «الداخلية» في منشور عبر صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي تضمن صورتين للفتاة، إحداهما مع الشخص الذي كانت برفقته. وسبق أن أقام المحامي هاني سامح دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، في يونيو الماضي، تطالب بإلغاء قرارات منسوبة لوزارة الداخلية بشأن نشر صور نساء وفتيات، بينهن أطفال وقاصرات، على صفحاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، مع إسناد اتهامات إليهن من قبيل «الدعارة» و«الأعمال المنافية للآداب» و«انتهاك القيم الأسرية»، مطالبًا بوضع ضوابط للنشر الأمني تراعي قرينة البراءة وحرمة الحياة الخاصة، مع حظر نشر أي بيانات أو صور تخص الأطفال، مستندًا إلى نصوص دستورية تتعلق بالكرامة الإنسانية والخصوصية وحقوق الطفل وقرينة البراءة، وهي الدعوى التي حُجزت للحكم في 31 أغسطس الماضي، وإن لم يعلن المحامي أو أي طرف عن صدور الحكم فيها. أعاد تقرير صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أمس، تسليط الضوء على أوضاع البهائيين في مصر، الذين اعتبر التقرير أنهم يتعرضون لـ«محو إداري» متراكم، تتحول خلاله إجراءات أساسية مثل استخراج بطاقات الهوية، والزواج، وإثبات المواليد والوفيات، والميراث والدفن، إلى عقبات مرتبطة بعدم الاعتراف الرسمي بالبهائية ضمن الأديان الثلاثة المعترف بها. ويرصد التقرير الفترة من 2009 إلى 2025، موضحًا أن حكم المحكمة الإدارية العليا عام 2009 أتاح لغير أتباع الأديان الثلاثة إثبات أوراقهم دون تدوين دين لا يعتنقونه، لكن الاستفادة من هذا الحق تظل مقصورة على من سبق أن صدرت لهم أو لوالديهم أوراق تتضمن «بهائي» أو «—» أو «أخرى»، فيما يستمر أعضاء المجتمع في اللجوء إلى القضاء والجهات الحكومية للمطالبة بحقوقهم الأساسية، وسط ما يصفه التقرير بـ«نظام عام» من الإجراءات والممارسات التي ترسم حدود حياتهم اليومية منذ الميلاد وحتى الوفاة. يمكنكم قراءة التقرير كاملًا هنا. لم يخرج الاجتماعان اللذان عقدهما نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية حسين عيسى، الاثنين، مع مسؤولي مؤسستي «أخبار اليوم» و«دار التحرير للطبع والنشر»، عن الخطوط العامة التي طُرحت في اجتماعات يوليو الماضي حول إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية القومية، ولا الاجتماع الختامي للجنة الرئيسية لتطوير الإعلام المصري الذي عُقد في ديسمبر 2025 ، وتحدثت اللجنة عن صياغة تقرير نهائي وتحويل توصيات اللجان الفرعية إلى مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، تمهيدًا لرفعها إلى رئيس الوزراء لعرضها على رئيس الجمهورية، بهدف الارتقاء بالمنظومة الإعلامية وتطويرها، إذ تكررت خلالها عناوين تعظيم الاستفادة من الأصول، وتسوية المديونيات، وزيادة الموارد، والتحول الرقمي، من دون الإعلان عن خطوات تنفيذية جديدة أو جدول زمني واضح. وبحث عيسى، بحضور رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، التحديات المالية التي تواجه المؤسستين، والدراسات والمقترحات المتعلقة بإعادة الهيكلة وتحسين كفاءة الأداء، إلى جانب تسوية مديونيات الضرائب والتأمينات. كما استعرض الشوربجي جهود جدولة القروض التجارية والالتزامات البنكية، وحسن استثمار الأصول، وهي ملفات سبق أن حضرت في النقاشات الحكومية حول مستقبل المؤسسات الصحفية. اجتماعات يوليو، التي أعقبت توصيات لجنة تطوير الإعلام بمجلس النواب في مايو، كانت قد طرحت تصورًا أوسع لإعادة هيكلة المؤسسات الصحفية، تضمن تقييم الإصدارات تمهيدًا لدمج المتشابه منها في كيانات أكثر كفاءة، وإنهاء الفصل بين الصحف المطبوعة ومواقعها الإلكترونية، إلى جانب استثمار الأصول والأرشيف وتطوير غرف الأخبار والتحول الرقمي. كما تضمنت التوصيات إجراءات تتعلق بالأوضاع الاقتصادية للعاملين، والتعيينات، والتدريب، وآليات اختيار القيادات. وشملت توصيات اللجنة آنذاك تحويل المؤسسات الصحفية القومية من كيانات حكومية تقليدية إلى شركات مساهمة تحقق الربحية، بدءًا بالمؤسسات الثلاث الكبرى، «الأهرام» و«أخبار اليوم» و«الجمهورية»، فضلًا عن دمج مؤسسات مثل «روز اليوسف» و«دار الهلال» في مؤسسة «الجمهورية»، بهدف التحول نحو الإنتاج الرقمي، والبودكاست، وصناعة الفيديو لتستطيع المنافسة إقليميًا، مع الاتجاه نحو إسقاط جزء من المديونيات الضريبية، وتدريب ما يزيد على 3500 صحفي للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة دون المساس بالعمالة. هذه التحركات تأتي في ظل استنزاف الخزانة العامة في علاج الأزمات المالية الهيكلية التي تعاني منها الصحف القومية، حيث تجاوزت ديونها حاجز تسعة مليارات جنيه للضرائب والتأمينات في 2022، إلى جانب تآكل حقوق الملكية وتضاعف الدعم الحكومي المقدم للهيئة الوطنية للصحافة للوفاء بالتزاماتها، والتراجع الحاد في توزيع الصحف الورقية اليومية، والتي هبط متوسط توزيعها إلى نحو 40.8 ألف نسخة يوميًا للصحيفة الواحدة مقارنة بأكثر من 172 ألف نسخة عام 2010. سبق أن وقّع وزيرا المالية والتخطيط، الأسبوع الماضي، اتفاقية إطارية مع بنك الاستثمار القومي والهيئة الوطنية للإعلام لتسوية مديونية «ماسبيرو» التراكمية البالغة 88.3 مليار جنيه؛ وذلك عبر نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل بقيمة 18.06 مليار جنيه للبنك، وتتكفّل الدولة بسداد المتبقي (70.24 مليار جنيه) من خلال تخصيص أراضٍ لصالح البنك لاستثمارها في مشروعات قومية، وذلك لإنهاء الديون المتراكمة على الإعلام التقليدي وإن لم تتضح تفاصيل طبيعة الأصول التي تم نقلها للبنك أو آلية تقييمها، أو مآلات الاستثمار فيها. وفي حين لا يبدو، في الاجتماعات الأخيرة، ما يوضح مصير هذه المقترحات أو مدى الانتقال بها من مستوى التوصيات إلى التنفيذ، خاصة في ما يتعلق بالإصدارات الصحفية نفسها والعاملين بها، أو المقصود بـ«استثمار الأصول»، سبق أن أكدت الحكومة أن الحفاظ على المؤسسات القومية وتطويرها أولوية، فيما ظل الحديث عن إعادة الهيكلة محصورًا في العناوين ذاتها تقريبًا، من دون تفاصيل معلنة حول ما سيبقى من الإصدارات، وما قد يُدمج أو يتغير، أو الإطار الزمني لاتخاذ هذه القرارات.The post إشراك الجميع في بناء الوطن first appeared on Mada Masr.