إسرائيل والكرة الأوروبية… المباراة أكبر من الملعب

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية، تغلبت جمهورية إيرلندا على إسرائيل بثلاثية نظيفة في مدينة دبرتسن المجرية.

خبر "أقلّ من عادي" في كرة القدم، لولا أنّ المواجهة حملت معها مشهداً يتجاوز النتيجة والـ90 دقيقة، ويكشف جانباً من العزلة الرياضية التي باتت تحيط بالمشاركة الإسرائيلية في عدد من المنافسات الدولية، بعدما أصبحت المباريات نفسها محكومة بإجراءات استثنائية، واحتجاجات، ومقاطعات فردية وجماعية.

المباراة أقيمت على ملعب محايد، أمام مدرجات شبه فارغة، وببروتوكول غير معتاد، فيما احتاج المنتخب الإيرلندي إلى نقاش طويل قبل أن يحسم قراره بالمشاركة. لم تعد المسألة مرتبطة بما يحدث داخل الملعب فقط، بل بما يسبق صفّارة البداية أيضاً.

أربع ساعات من النقاش بين لاعبي إيرلندا سبقت التصويت على خوض المباراة، فيما تأخر التدريب خمس ساعات. انتهى القرار بالمشاركة، لكن مع اتفاق على ارتداء شارات سوداء وعدم المصافحة أو تبادل الأعلام التذكارية.

قرار لم يكن فنياً، لكنه كشف إلى أيّ مدى تسلّل الجدل إلى داخل المنتخب نفسه، بعدما أصبح السؤال حول المباراة سابقاً للسؤال عن التشكيلة والخطة والنتيجة.

حارس مرمى المنتخب الإيرلندي غافين بازونو أعلن عدم المشاركة، مشيراً إلى أنّ تمثيل إيرلندا يعني له الكثير، لكنه يرى أنّ المشاركة في المواجهتين تتعارض مع مبادئه وإيمانه، فضلاً عن تشديده على موقفه ضد ما وصفه بـ"الفظائع" التي ارتكبها الاحتلال.

الغياب لم يكن رمزياً فقط؛ فقد ترك أثراً مباشراً في قائمة المنتخب، واضطر الجهاز الفني إلى إعادة ترتيب خيارات حراسة المرمى، حتى إنّ المدافع جيمي دن سُجل كحارس احتياطي.

حارس مرمى منتخب إيرلندا غافين بازونو. (وكالات)

في دبرتسن، غابت المصافحة وتبادل الأعلام، وارتدى لاعبو إيرلندا شارات سوداء، وأحنوا رؤوسهم حين عزف النشيد الإسرائيلي. ووصف تقرير في صحيفة "الغارديان" الأجواء بأنها أقرب إلى مباريات فترة كورونا، مع مدرّجات شبه فارغة وأعداد محدودة جداً من المشجعين.

ولم تكن هذه الإجراءات استثناءً عابراً. المباراة المقبلة بين المنتخبين، نُقلت من دبلن إلى صربيا، وستقام خلف أبواب مغلقة.

الأهم أنّ ما حدث في دبرتسن ليس جديداً تماماً على الرياضة الإسرائيلية.

في كرة السلة، رفض المنتخب النسائي الإيرلندي مصافحة لاعبات "إسرائيل" قبل مواجهة في تصفيات بطولة أوروبا عام 2024، كما رفض المشاركة في بعض المراسم التقليدية قبل المباراة.

وفي الجودو، سبق لرياضيين الانسحاب من منافسات دولية لتجنب مواجهة لاعبين إسرائيليين، كان من أبرزها حالة انسحاب الجزائري فتحي نورين من أولمبياد طوكيو 2020، قبل أن تتكرر الحالات المشابهة في منافسات دولية لاحقة.

وهكذا، لا تبدو كرة القدم حالة منفصلة؛ فالمشهد تكرر بأشكال مختلفة: مباراة بلا مصافحة، لاعب ينسحب، فريق يواجه احتجاجات، سباق يتأثر بالمظاهرات، أو منافسة تُقام في ظروف أمنية استثنائية.

الاتحاد الإيرلندي كان قد طلب من الاتحاد الأوروبي "يويفا" تعليق مشاركة إسرائيل من مسابقاته، فيما رفض "يويفا" هذا الطلب، واستمرّت مشاركة المنتخب الإسرائيلي في دوري الأمم. وفي المقابل، استدعت مواجهاته مع إيرلندا إلى ملاعب محايدة وخلف أبواب مغلقة.

في السجل الرسمي، تبقى مباراة إيرلندا وإسرائيل واحدة من مباريات دوري الأمم الأوروبية. أما خارج السجل، فهي فصل جديد في علاقة الرياضة الإسرائيلية بالملاعب الدولية، حيث لم تعد المشاركة وحدها هي القصة، بل الظروف التي ترافقها أيضاً.