إسرائيل: لا انسحاب ولا عودة لسكان جنوب لبنان لسنوات

واصلت إسرائيل، أمس الأربعاء، تصعيدها الميداني في جنوب لبنان عبر القصف المدفعي والغارات الجوية، وعمليات التفجير، والتمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان لسنوات، في وقت أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ الدستور يشكّل الإطار الذي انتظم على أساسه وجود الدولة اللبنانية، وأنّ سيادتها لا تكتمل إذا كانت قرارات الحرب والسلم تُتخذ خارج مؤسساتها الدستورية، بينما شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن محاولات تسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه لأهداف سياسية لا يمكن السماح بها، في حين بدأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، لقاءاتها مع كبار المسؤولين اللبنانيين.وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على وادي السلوقي من جهة بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل، وألقت مسيّرات إسرائيلية من نوع «كواد كوبتر» مواد متفجرة على 3 دفعات باتجاه أطراف بلدة النبطية الفوقا، وسُمع دوي 3 انفجارات في تلة علي الطاهر في أطراف البلدة.ومشّطت القوات الإسرائيلية أطراف بلدة المنصوري جنوب صور بالأسلحة الرشاشة، وسط تحركات آليات عسكرية نحو منطقة الخزان في حي المشاع بين البلدة، ومجدل زون المجاورة، قبل أن يستهدفها القصف المدفعي. كما نفذت تمشيطاً كثيفاً بالأسلحة الرشاشة من موقع رويسات العلم باتجاه كفرشوبا، ومحيطها في قضاء حاصبيا.وكشف مصدر عسكري إسرائيلي عن تقديرات تل أبيب لمسار العمليات الميدانية في الجنوب اللبناني، مؤكداً أن عملية تحديد وتفكيك البنية التحتية التابعة ل«حزب الله» في المنطقة ستستغرق سنوات، نظراً لانتشارها الواسع في مختلف المناطق الواقعة جنوب «الخط الأصفر». وأوضح المصدر في تصريحات صحفية، أن الجيش الاسرائيلي لا يخطط للانسحاب من الجنوب اللبناني في الوقت الحالي، جازماً بعدم عودة السكان إلى تلك المناطق لسنوات مقبلة. وفي سياق تقييمه للأوضاع الميدانية والجهات الدولية والإقليمية، انتقد المصدر العسكري أداء القوات الدولية والمؤسسة العسكرية اللبنانية.من جهة أخرى، أكد رئيس الحكومة نواف سلام «إنّ الدستور يشكّل الإطار الذي انتظم على أساسه وجود الدولة اللبنانية، وأنّ سيادتها لا تكتمل إذا كانت قرارات الحرب والسلم تُتخذ خارج مؤسساتها الدستورية»، مشدداً «على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف بكامل بنوده، واستكمال الإصلاحات التي نصّ عليها». وقال خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» في المكتبة الوطنية في بيروت، إنّ الدستور لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، موضحاً أنّ «الدساتير ليست لتنظيم السلطة فحسب، بل هي نصوص لتقييد السلطة، وهذا هو المعنى الأعمق لفكرة الدستور»، مشيراً إلى «أنّ الاحتفال بالدستور لا يعني العودة إلى اللحظة التي وُضع فيها النص فقط، بل يستدعي السؤال عمّا فعلناه به، وما تعلّمناه من قرن شهد أزمات وحروباً».في غضون ذلك، أكد الرئيس عون أن «محاولات تسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه لأهداف سياسية، والكلام عن ارتفاع في سعر صرف الدولار، وحصول أزمات مماثلة لما حصل في عام 2019، بهدف خلق البلبلة، وتهميش محاولات النهوض بلبنان، لا يمكن السماح به». وقال: «إن الأحزاب مصدر غنى في الحياة السياسية، ولكن لا يجب ان تكون عائقاً أمام سلطة الدولة».إلى ذلك، وصلت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس إلى بيروت، أمس الأربعاء، في زيارة تستمر ليومين، والتقت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد على أن تعقد اليوم الخميس اجتماعات ثنائية مع كبار المسؤولين اللبنانيين.