«إسرائيل» تقصف بلدات وتحرق منازل في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، بعد ظهر أمس الثلاثاء، أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان.

وأحرق الجيش الإسرائيلي عدداً من المنازل في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد أغار، بعد ظهر الثلاثاء، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي، ظهر أمس، عملية تفجير في بلدة القنطرة في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.

وتشن "إسرائيل" حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، إثر إطلاق "حزب الله" صواريخ على شمال "إسرائيل"، واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات الجنوب اللبناني.

وكان قد أُعلن في 20 يونيو/حزيران الماضي وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.

جريمة حرب في لبنان

فتح القضاء الفرنسي في باريس تحقيقاً في دعوى رفعها فنّان فرنسي من أصل لبناني ضد الجيش الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جريمة حرب، باستهدافه مبنىً سكنياً في بيروت أواخر عام 2024، ما أسفر عن مقتل والديه وآخرين، وذلك في قضية "غير مسبوقة"، وفقاً لمحاميته.

وبعد ستة أشهر من تقديمه دعوى مدنية إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، صرح الفنان الفرنسي اللبناني علي شري ومحاميته كليمانس بيكتارت لوكالة فرانس برس، يوم الثلاثاء، بتعيين قاضيَين لإجراء التحقيق.

وأضاف شري لفرانس برس: "منذ عامين تقريباً، أُقاتل... لضمان عدم إفلات مرتكبي القصف الإسرائيلي الذي قتل والدَيّ وخمسة مدنيين آخرين من العقاب"، مشيداً بـ"خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لي ولعائلتي، على الرغم من علمنا بأن الطريق إلى العدالة سيظل طويلاً وشاقاً".

وأكد أن "ما حدث لوالدَيّ ليس حالة معزولة؛ فإلى جانب قصتي الشخصية وذكرى والدَيّ، تتعلق هذه المعركة أيضاً بكرامة جميع الضحايا المدنيين. وآمل أن يُسهم هذا التحقيق في كسر طوق الإفلات من العقاب الذي يحظى به المسؤولون الإسرائيليون عن الهجمات ضد المدنيين في لبنان وفلسطين".

وبحسب الشكوى التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، قُتل سبعة مدنيين، من بينهم والدا شرّي البالغان 87 و77 عاماً، في الغارة التي استهدفت مبنىً مؤلفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ما أدى إلى تدمير ثلاثة طوابق.

وأضافت الشكوى أنّ عملية القصف "وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ"، استناداً إلى بحث أجرته منظمتا "العفو الدولية" و"الهندسة الجنائية" اللتان حققتا في الغارة.

ولا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في مقتل والدَي علي شري لكونهما لا يحملان الجنسية الفرنسية؛ لذلك أوضحت محاميته أنّه رفع دعوى بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في "اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية"، نظراً لملكيته الشقة التي قُتل فيها والداه ودُمّرت لاحقاً.

أول تحقيق

في أيلول/سبتمبر، طلبت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ذات الاختصاص بجرائم الحرب، فتح تحقيق قضائي ضد مجهول، مقرّةً بوجود مؤشرات "خطيرة ومتسقة" على ارتكاب هذه الأفعال، وفقاً لمصدر مطلع على القضية.

وقالت المحامية بيكتارت إنّ التحقيق القضائي "الذي يهدف إلى إماطة اللثام بشكل كامل" عن عملية القصف هذه، يُعد مبدئياً في فرنسا "أول تحقيق قضائي يتعلق بالجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ انطلاق عملياته العسكرية عام 2023".

وكان حزب الله قد دخل الحرب مع "إسرائيل" في أعقاب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي شنته حماس ضد الدولة العبرية، في إطار ما وصفه بـ"إسناد" الحركة الفلسطينية.

وأسفرت الأعمال العدائية التي تصاعدت إلى نزاع مفتوح في أيلول/سبتمبر 2024 عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، استناداً إلى البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية.

ورُفعت في باريس شكاوى أخرى ضد الجيش الإسرائيلي، من بينها شكوى تقدّم بها فرنسي لبناني آخر يدعى محمد ح.، يمثله المحامي إيمانويل داود، بعد أن فقد والدته وشقيقته وابني أخته في غارات جوية استهدفت مدينة صور (جنوباً) ليل 16-17 نيسان/أبريل 2026.

كذلك، رفع رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني دعوى قضائية يتهم فيها الجيش الإسرائيلي باقتلاع 600 شجرة زيتون معمّرة تمتلكها عائلته في إحدى قرى جنوب لبنان، ويتولى تمثيله المحامون فينسنت برينغارث، وويليام بوردون، ونيكولاس بوسين.

وبالإضافة إلى ملف لبنان، فتحت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب تحقيقات أولية في أفعال نُسبت إلى القوات الإسرائيلية، تتعلق خصوصاً بتهم تعذيب وجرائم حرب إثر اعتراض أساطيل المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة عامي 2025 و2026.

وفي أواخر عام 2025، طلبت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب من قاضي تحقيق باريسي التحقيق في جرائم حرب عقب مقتل طفلين فرنسيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، مستبعدةً في الوقت ذاته استخدام توصيفات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفقاً لمصدر مطلع على مجريات القضية.