واصلت إسرائيل، أمس الخميس، تصعيدها العسكري في جنوب لبنان قبيل أيام من جولة المفاوضات السابعة في العاصمة الإيطالية روما المقررة يوم الثلاثاء المقبل والتي ستكون صعبة وحاسمة بعد التصريحات الإسرائيلية بعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة والتهديد بتوسيع مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، في وقت أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون عقب لقائه نظيره التركي رجب طيب أردوغان، أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها، بينما أبدى أردوغان رغبة تركيا في القيام بدور في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوة يونيفيل، في حين دعا رئيس المجلس نبيه بري في اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بذل جهود دولية استثنائية تلزم إسرائيل بالانسحاب وبقاء «اليونيفيل»، فيما أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل استعداد الجيش للانتشار في جميع المناطق المحتلة بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي.وترافق التصعيد العسكري الإسرائيلي مع التهديد بعدم الانسحاب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، وتوسيع نطاق المناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي قبيل جولة المفاوضات السابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في روما المقررة يوم الثلاثاء المقبل، يجعل هذه المفاوضات صعبة وحاسمة، خاصة مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم الانسحاب ودعوة الجانب الإسرائيلي إلى فصل التفاوض عن الانسحاب، وهو الأمر الذي يرفضه لبنان بقوة، ناهيك عن إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة له على الحدود مع لبنان، أمس الأول الأربعاء، أن قواته لن تنسحب من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان، قبل أن تضمن إسرائيل ما وصفه بأمن طويل الأمد، مهدداً بتوسيع العمليات البرية إلى مناطق إضافية.وحسب مصادر مواكبة، فإن الوفد اللبناني المفاوض سيركز على تثبيت وقف إطلاق النار والخروقات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية، وتوسيع مناطق المرحلة الثانية من الانسحاب التجريبي، ووقف التدمير للمنازل وإحراقها والبنى التحتية المحتلة.وأكدت هذه المصادر أن إسرائيل تتعمّد التعطيل والعرقلة الكاملة لصيغة الإطار، مستندة إلى ضوء أخضر أمريكي، بعدم توسيع المناطق التجريبية.وفي هذا الإطار، دعا بري خلال اتصال من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى بذل جهود دولية استثنائية لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار، مشدداً على أهمية ومحورية بقاء قوة «اليونيفيل» في جنوب لبنان ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701. من جهة أخرى، شدد الرئيس عون، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي، على أن ما لم تستطع الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين.فنحن اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين. وأشار إلى أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها. وبالمقابل، أكد أردوغان جاهزية تركيا في مساعدة لبنان، مبدياً رغبة تركيا في الانضمام إلى أي قوة تضمن استقرار أمن المنطقة بما في ذلك في أي قوة بديلة بلبنان.وأكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، بمناسبة عيد الجيش، أن حجم التحديات والأخطار التي يواجهها لبنان يفرض تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وتمكينها من مواجهة التحديات، والاستفادة من التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، لاسيما أن دعم الجيش هو استثمار في استقرار لبنان وأمن المنطقة.