إسرائيل تختطف مسؤولًا أمنيًا في «داخلية غزة».. وقيادي بـ«حماس»: ليس له أي دور عسكري في الحركة

أعلنت وزارة الداخلية في غزة، أمس، اختطاف الضابط في جهاز الأمن الداخلي، معين العرابيد، بعد إصابته خلال اشتباكه مع قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى منطقة الكتيبة، غربي مدينة غزة، شمالي القطاع. وأسفر الهجوم، بحسب بيان الوزارة، عن مقتل زوجة العرابيد وإصابة عدد من أبنائه، فيما أفادت صحيفة «الأيام» الفلسطينية، اليوم، بمقتل أربعة أشخاص، بينهم طفلان. وأشار بيان الوزارة إلى أن منطقة الكتيبة تعرضت لقصف مكثف نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية بمختلف أنواعها، مضيفًا أن القوة الإسرائيلية استغلت كثافة الغارات للتسلل بمركبات مدنية إلى المنطقة التي جرى فيها اختطاف العرابيد. وقال شاهد عيان في منطقة الكتيبة لـ«مدى مصر» إن شاحنة بيضاء مغلقة وصلت إلى المنطقة، ثم ترجل منها عدة أشخاص مسلحين، ,اقتحموا أحد المنازل وتحصنوا داخله، قبل أن يطلقوا النيران بكثافة على الموجودين في الخارج، وفي الأثناء بدأ الطيران الإسرائيلي قصف المنطقة بشكل مكثف، إذ نفّذ نحو عشر غارات خلال أقل من خمس دقائق، بحسب الشاهد. شاهد عيان آخر أوضح لـ«مدى مصر» إن القوة المتسللة تمكنت من الانسحاب بسيارة جيب وسط القصف، قبل أن تستهدف إحدى الغارات الشاحنة البيضاء التي استخدمتها القوة للوصول إلى المنطقة. وفي تناقض مع الرواية الإسرائيلية، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع، في بيان عقب العملية، إن عددًا من أفراد القوة الخاصة الإسرائيلية قُتلوا بعد انكشاف أمرها أثناء تنفيذ العملية، ما دفع جيش الاحتلال إلى التدخل جويًا باستخدام أكثر من عشر طائرات حربية شنت سلسلة غارات مكثفة في المنطقة. ونقلت منصة «الحارس» التابعة لأمن المقاومة في قطاع غزة، عن مصدر أمني، أن «المقاومة أحبطت عملًا عدائيًا كبيرًا كان يستهدف شخصية قيادية مركزية»، فيما نجحت القوات الإسرائيلية في اختطاف مسؤول أمني كان موجودًا في موقع العملية. وأضاف المصدر أن المقاومة تمكنت من كشف القوة الإسرائيلية «وإيقاع خسائر فيها، واغتنام معدات وأسلحة منها»، كما ألقت القبض على «ثلاثة عملاء للاحتلال كانوا في مهام إسناد وجمع معلومات». في المقابل، نفى جيش الاحتلال، أمس، في بيان، إصابة أي من أفراد القوة المهاجمة، دون أن يعلن عن خسائر في صفوفها. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أعلن، أمس، اعتقال «رئيس جهاز الأمن الداخلي في حركة حماس» بالقرب من منزله وسط مدينة غزة، في عملية وصفها بالنوعية، نفذتها قوة خاصة تابعة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «شاباك». وزعم نتنياهو أن العرابيد «أحد كبار قادة حركة حماس»، وأنه كان مسؤولًا عن إخفاء ونقل الأسرى الإسرائيليين، و«محاولة استعادة قدرات الحركة». وقال الجيش الإسرائيلي إن اختطافه ونقله إلى إسرائيل جاء بدعوى عمله خلال الفترة الأخيرة على ترسيخ سيطرة «حماس» في شمال القطاع، و«دفع مخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع العاملة في منطقة الخط الأصفر». من جانبه، نفى القيادي في حركة حماس، محمد المدهون، لـ«مدى مصر» المزاعم الإسرائيلية بشأن اضطلاع العرابيد بأي دور في «تأمين ونقل الأسرى الإسرائيليين»، موضحًا أن الضابط المختطف يعمل في إطار حكومي ومجتمعي، وتتمثل مهامه في تأمين الجبهة الداخلية وحمايتها من اللصوص والعصابات الإجرامية والعملاء. واستبعد المدهون أن يكون للعرابيد أي دور في الجناح العسكري للحركة، مستنكرًا استمرار استهداف القدرات الشرطية والأجهزة الخدمية في القطاع. وأكدت وزارة الداخلية في غزة، في بيانها، أن العرابيد، قبيل اختطافه، «كان يمارس مهامه المعتادة في إطار القيام بالواجب في خدمة شعبنا وحفظ الأمن والسلم الأهلي داخل قطاع غزة». وربطت الوزارة العملية بما وصفته بهدف الاحتلال «كسر المنظومة الأمنية وتغييبها، ونشر الفوضى»، وهو هدف قالت إنه مستمر منذ بداية الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات، وتصاعد منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي. وبحسب بيانات سابقة لوزارة الداخلية في القطاع، قُتل 61 شرطيًا منذ وقف إطلاق النار، كان آخرهم ثمانية من ضباط الشرطة الفلسطينية، منتصف الشهر الماضي، في قصف استهدف مقر شرطة البلديات في محافظة غزة، بينهم مدير شرطة المحافظة، العميد أيمن جندية، الذي كان قد تولى منصبه قبل نحو أسبوعين خلفًا لمدير الشرطة السابق، الذي قُتل في الشهر نفسه. وعزا المدهون قدرة القوات الإسرائيلية على تنفيذ العملية الأخيرة إلى الاكتظاظ السكاني، وحالة الفوضى والنزوح التي يشهدها القطاع، فضلًا عن بنك المعلومات الذي وفرته الحرب للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لكنه قلل من أهميتها على المستويين الأمني والمعلوماتي، معتبرًا أن التطور الأبرز تمثل في انكشاف القوة الإسرائيلية الخاصة والاشتباك معها. ويرى المدهون أن الحديث الإسرائيلي عن هذه العملية يأتي في سياق الدعاية والانتخابات الداخلية، موضحًا أنها تُعد تصعيدًا محسوبًا لا يخرج عن الموقف الأمريكي ولا يهدف للتصعيد الواسع. وأشار إلى أن التراجع المستمر في شعبية نتنياهو يدفعه للبحث عن نقاط سياسية إضافية، إلا أن يده لم تعد مطلقة كما كانت قبل أكتوبر 2025، نظرًا للقيود المفروضة عليه بموجب مبادرة «مجلس السلام» والاتفاقيات المبرمة برعاية أمريكية، مما يجعل العودة لعمليات واسعة النطاق داخل القطاع مثل «عربات جدعون 1 و2» أمرًا غير وارد في الوقت الحالي. وعن أثر العملية على المسار التفاوضي، قال المدهون إن استهداف قيادي أمني بحجم العرابيد لن يربك موقف «حماس» التفاوضي، مشيرًا إلى أن الحركة، رغم خسارتها العديد من قياداتها السياسية والأمنية والتنظيمية خلال سنوات الحرب، لم تتعطل مؤسساتها، ولا سيما بعد استهداف قادة في مواقع مسؤولية أعلى من تلك التي كان يشغلها العرابيد. وعقب العملية، أعلنت حركة حماس، أمس، أن قياداتها أجرت اتصالات مع الوسطاء، ومع الممثل السامي لشؤون غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، أدانت خلالها بشدة العملية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ووصفتها بـ«الإجرامية». وطالبت الحركة الوسطاء والجهات الضامنة بالتدخل والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف ما وصفته بـ«العمليات الإجرامية والانتهاكات المتصاعدة»، وإلزامها باحترام اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ استحقاقاته، كما دعت إلى إصدار موقف واضح وقوي يدين الهجوم ويحذر من مغبة استمراره. المدهون أكد أن «حماس» لن تنسحب من المفاوضات، موضحًا أن الحركة تسعى إلى «نزع الذرائع» من المحتل، حتى لا يجد أي وسيلة للتهرب من تنفيذ التزاماته. وحول الدور المطلوب من الوسطاء، دعا المدهون الوسطاء، الذين صاغوا اتفاق وقف إطلاق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى ممارسة ضغوط جادة على نتنياهو لحماية الاتفاق وألا تكون رعايتهم مجرد رعاية شفوية. وأكّد أن التواصل مع الوسطاء بشأن الخروقات الإسرائيلية مسألة قائمة بشكل دوري ومستمر، مشيرًا إلى أن الحركة قدمت تقارير مفصلة توثق مئات البنود التي تم إثبات خرق الاحتلال لها؛ بما في ذلك عمليات الاغتيال، ومحاولات الاعتقال، والحصار، والتجويع والتجاوزات عند «الخط الأصفر» وتوسيعه، مؤكدًا أن الحركة تعتمد منهج إحاطة الوسطاء أولًا بأول لحفظ اتفاقهم، فارضة عليهم تحمل مسؤولياتهم بصفتهم ضامنين للاتفاق.The post إسرائيل تختطف مسؤولًا أمنيًا في «داخلية غزة».. وقيادي بـ«حماس»: ليس له أي دور عسكري في الحركة first appeared on Mada Masr.