لطالما ارتبط تحضير الإسبريسو بالماء الساخن والضغط العالي؛ إذ تمر المياه المغلية عبر القهوة المطحونة ناعماً خلال ثوانٍ قليلة، لتنتج مشروباً مركزاً يجمع بين الرائحة والكريمة والمرارة والكافيين. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الحرارة قد لا تكون ضرورية للوصول إلى النتيجة نفسها.فقد طوّر باحثون تقنية جديدة تعتمد على الموجات فوق الصوتية لتحضير الإسبريسو في درجة حرارة الغرفة، من خلال استخدام اهتزازات صوتية عالية التردد تساعد على استخراج النكهات والزيوت والكافيين من القهوة. وتنتج هذه الطريقة مشروباً بقوة قريبة من الإسبريسو التقليدي خلال أقل من ثلاث دقائق، مع استهلاك طاقة أقل بكثير؛ إذ يمكن أن توفر ما يصل إلى 75% من الطاقة المستخدمة في الطريقة المعتادة.تعتمد التقنية على جهاز معدني صغير يهتز بسرعة على جانب سلة الإسبريسو، ما يطلق موجات صوتية داخل الماء وبقايا القهوة. وتؤدي هذه الاهتزازات إلى تكوين فقاعات دقيقة تنهار بالقرب من جزيئات القهوة، تساعد على تفكيك سطحها وتسريع انتقال مركبات الطعم والرائحة إلى الماء. وبهذه الطريقة، تحل الطاقة الميكانيكية محل الحرارة في عملية الاستخلاص.وللوصول إلى أفضل نتيجة، اختبر الباحثون عدة عوامل، من بينها كمية الماء المستخدمة، وحجم طحن القهوة، ومدة التعرض للموجات فوق الصوتية، ووجدوا أن الوقت المناسب لتحضير المشروب يتراوح بين دقيقتين ونصف وثلاث دقائق.وللتأكد من جودة النتيجة، خضع المشروب لاختبار تذوق أعمى شارك فيه نحو 100 شخص من شاربي القهوة المنتظمين. وأظهرت النتائج أن المشاركين لم يتمكنوا من التمييز بشكل واضح بين الإسبريسو التقليدي والإسبريسو المحضر بالموجات فوق الصوتية، سواء من حيث الرائحة أو النكهة أو مستوى المرارة.وتشير هذه النتائج إلى إمكانية ظهور طرق جديدة لتحضير القهوة تحافظ على قوة الإسبريسو وغناه، مع تقليل استهلاك الطاقة وجعل إنتاج المشروبات المركزة أكثر كفاءة.