إزاحة الستار عن أكتوبر 2026: المعركة الأخيرة لـ«نتنياهو» وخريطة إسرائيل البديلة – أحمد آدم

بين المقصلة القضائية والانسداد السياسي: مصير «الصندوق الأسود» في انتخابات الكنيست الـ26، تتجه إسرائيل بخطى حثيثة نحو انتخابات 27 أكتوبر 2026 وسط حالة غير مسبوقة من الانقسام الداخلي والانسداد السياسي، في جولة لا تبدو كغيرها من المحطات الانتخابية، بل كمعركة فاصلة تُحدد الخريطة السياسية البديلة للبلاد. وفي قلب هذه العاصفة، يقف بنيامين نتنياهو محاصرًا بين مقصلة المحاكمة الجنائية ورفض الشارع المتصاعد، ليصبح خروجه المرتقب من السلطة خطرًا لا يهدد مستقبله السياسي فحسب، بل يفتح ملف «الصندوق الأسود» المليء بالأسرار الإستراتيجية والدولة العميقة.

أولا: الجبهة الداخلية على حافة الانفجار... أسباب الرفض الشامل لنتنياهو

نتنياهو يواجه انقسامًا داخليًا حادًا ورفضًا شعبيًا واسعًا يتزايد مع الاقتراب من موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر الحالي.

المشهد الداخلي في إسرائيل يغلي بالفعل بالعديد من الأزمات والمشاكل التي يتمحور معظمها حول شخص نتنياهو وسياساته، وتتمثل أبرز هذه المشاكل في:

تخرج أسبوعيًا، وفي الأيام القليلة الماضية تحديدًا، مظاهرات عارمة شملت عشرات المواقع شمال ووسط إسرائيل (مثل حيفا، نهاريا، الجليل الغربي، وجسور في المناطق الساحلية). المتظاهرون يرفعون شعارات وهتافات مباشرة ضد نتنياهو وحكومته.

2- أبرز أسباب الغضب والرفض الداخلي لنتنياهو:

أ- الفشل في منع هجوم 7 أكتوبر 2023: يحمّل قطاع واسع من الشارع الإسرائيلي وعائلات الضحايا نتنياهو المسؤولية المباشرة عن الإخفاق الأمني والعسكري الكبير في صد ذلك الهجوم.

ملف الأسرى والمحتجزين: تتهمه عائلات الأسرى الإسرائيليين بالمماطلة، وتقديم مصالحه السياسية الشخصية والبقاء في السلطة على حساب حياة أبنائهم. وقد زادت حدة الغضب بعد كشف عائلات الأسرى مؤخرًا عن تفاصيل تفيد بأن الحكومة تجاهلت عروضًا سابقة لإعادة المحتجزين منذ الأسابيع الأولى للحرب.

ب- التعديلات القضائية المثيرة للجدل: يرفض المتظاهرون إصرار حكومته على تمرير تغييرات في الجهاز القضائي وتغيير آلية تعيين القضاة. وترى المعارضة والمحتجون أن هذه التعديلات تهدف إلى إضعاف استقلال القضاء وتقويض الرقابة على الحكومة لحماية نتنياهو شخصيًا من قضايا الفساد الملاحق بها.

جـ - المحاكمة الجنائية بتهم الفساد: يواجه نتنياهو محاكمة مستمرة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. ويمثل بنفسه أمام المحكمة للدفاع عن نفسه، وهو ما يثير انتقادات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي حول كفاءة إدارة «رئيس وزراء متهم جنائيًا» لحروب متعددة الجبهات في آن واحد.

بينما يحاول نتنياهو استخدام التهديدات العسكرية الخارجية (مثل التصعيد مع إيران وحماس وحزب الله) لتعزيز موقفه السياسي وتصدير صورة «المنقذ»، فإن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعيش انقسامًا غير مسبوق، وتخلق هذه الاحتجاجات ضغوطًا هائلة تضعف حظوظه الانتخابية.

ثانيا: خريطة استطلاعات الكنيست الـ26... صعود «يشار» وأزمة الـ61 مقعدًا

تُظهر أحدث استطلاعات الرأي والـ«استفتاءات» السياسية في إسرائيل قبيل الانتخابات البرلمانية (الكنيست الـ26) المقررة في 27 أكتوبر 2026 حالة شديدة من التشرذم والسيولة، مع تراجع ملحوظ لحزب الليكود الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو وصعود قوى سياسية جديدة.

وفيما يلي أبرز نتائج استطلاعات الرأي الصادرة في الأيام القليلة الماضية (أكتوبر 2026):

1- توزيع مقاعد الأحزاب (وفقًا لآخر استطلاعات القناة 12 وصحيفة معاريف)

تُشير التقديرات إلى تراجع الأحزاب التقليدية وصعود حزب «يشار» الجديد كأكبر قوة سياسية:

* حزب «يشار» (المستقيم): يتصدر الاستطلاعات بحصوله على 22 إلى 23 مقعدًا، وهو حزب وسطي جديد يقوده رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت.

* حزب «الليكود» (بقيادة نتنياهو): يحل ثانيًا متراجعًا بشكل حاد إلى 18 إلى 21 مقعدًا (بعد أن كان يمتلك 32 مقعدًا في الكنيست السابق).

* تحالف «بيحاد» (معًا): يقوده نافتالي بينيت ويائير لابيد، ويُتوقع أن يحصد 12 إلى 13 مقعدًا.

* حزب «الديمقراطيون» (اليسار بقيادة يائير غولان): يُتوقع حصوله على 9 إلى 11 مقعدًا.

* الأحزاب العربية: نالت القائمة المشتركة 8 مقاعد بعد انسحاب سامي أبو شحادة، بينما استقرت القائمة الموحدة (راعم) عند 5 مقاعد.

2- موازين القوى بين المعسكرات (أزمة الـ61 مقعدًا)

المشكلة الأكبر التي تؤكدها الاستطلاعات هي عجز أي معسكر عن حسم الأغلبية المطلقة (61 مقعدًا من أصل 120) اللازمة لتشكيل حكومة بمفرده:

* معسكر المعارضة: يتقدم بفارق ضئيل ويحصد ما بين 53 إلى 55 مقعدًا.

* ائتلاف نتنياهو (اليمين والحريديم): يحصل على ما بين 49 إلى 51 مقعدًا.

هذا التعادل الرقمي يضع إسرائيل أمام سيناريو «انسداد سياسي» جديد، مما قد يجعل الأحزاب العربية بمثابة «بيضة القبان»، أو يضطر الأطراف للذهاب نحو حكومة وحدة وطنية أو مأزق سياسي ممتد.

3- ثقة الجمهور في رئاسة الحكومة والمسؤولية

وفقًا للاستطلاع الأخير الذي أجرته القناة 12 الإسرائيلية:

* الرفض الشخصي لنتنياهو: عبّر 57 في المائة من الإسرائيليين عن رغبتهم في رؤية مرشح آخر مناسب لرئاسة الحكومة، في حين يرى 33 في المائة فقط أن نتنياهو هو الأنسب للمنصب.

* استفتاء على 7 أكتوبر: طبقًا لاستطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي (IDI)، فإن 62 في المائة من الناخبين أكدوا أن أحداث وفشل 7 أكتوبر 2023 هي المحرك الرئيس والوسطي الذي سيحدد اختيارهم للحزب الذي سيصوتون له في هذه الانتخابات.

4- من يفوز بمنصب رئيس الوزراء الاسرائيلي

وفقًا لأحدث استطلاعات الرأي الصادرة حتى أكتوبر 2026، فإن غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الأسبق وزعيم حزب «يشار» (المستقيم) الجديد، هو المرشح الأوفر حظًا والمنافس الأبرز الذي يتقدم بثبات على بنيامين نتنياهو في جميع المؤشرات الرئيسة.

وتتوزع أفضلية آيزنكوت والأسماء المنافسة الأخرى بناءً على الأرقام الحالية للاستفتاءات كالتالي:

أ- الاستفتاء المباشر على رئاسة الحكومة (نتنياهو ضد آيزنكوت)

عند تخيير الناخبين الإسرائيليين بشكل مباشر بين الاسمين لإدارة البلاد، أظهرت نتائج الاستطلاعات تفوقًا واضحًا لآيزنكوت:

* استطلاع صحيفة معاريف: يتقدم غادي آيزنكوت بنسبة 52 في المائة مقابل 38 في المائة لبنيامين نتنياهو.

* استطلاع القناة 12 الإسرائيلية: يتقدم آيزنكوت بنسبة 44 في المائة في مقابل 34 في المائة لنتنياهو، بينما لم يحسم بقية المستطلعين خيارهم.

ب- حجم المقاعد البرلمانية كقائد للمعارضة

يقود آيزنكوت حاليًا الكتلة التصويتية الأكبر في المعارضة؛ حيث يمنحه استطلاع الرأي الصادر عن القناة 12 الإسرائيلية الصدارة بـ 23 مقعدًا لصالحه حزبه «يشار» متقدمًا على حزب الليكود بقيادة نتنياهو الذي يحوز 21 مقعدًا.

على الرغم من تفوق آيزنكوت المطلق كبديل أول، إلا أن هناك أسماءً أخرى من معسكر اليمين والوسط تحظى بنسب تقدم قوية وتزاحم نتنياهو في الاستفتاءات: