إجازة بلا أعباء وفرصة للتقارب بين الأبناء وأُسرهم

في ظل ارتفاع كُلف المعيشة، باتت الإجازة الصيفية التي يُطالب خلالها ولي الأمر بدفع قيمة اشتراك لأنشطة ترفيهية وثقافية ورياضية، والرحلات، وغيرها، همّاً يؤرق بعض الأسر، بخاصة أصحاب ذوي الدخل المحدود، أو الذين لديهم مجموعة من الأبناء بأعمار مختلفة، الأمر الذي يرفع لديهم معدلات الصرف، مقارنة بغيرها من أيام السنة الدراسية.تنوعت وجهات نظر أولياء الأمور في الإجازة الصيفية للأبناء ما بين مشكلة إيجاد التنوع الذي يُرضي الأبناء ويبعدهم عن الملل، ويدفعهم نحو التوجه لشاشات الهواتف المتحركة، ومشكلة إيجاد مواقع ترفيهية تلبي متطلبات الأبناء بأسعار تتناسب مع إمكانات ودخل الأسرة.أنشطة بأسعار مناسبة**media[8031056]**قالت الدكتورة رشا درويش (موظفة): أكثر ما يؤرق ولي الأمر، إيجاد أنشطة بدنية وفكرية وتربوية وترفيهية بأسعار مناسبة لا تتسبب باستنزاف الجيوب، أو هدر الوقت، من دون تحقيق المنفعة المرجوة. وعلى ولي الأمر أن يفكر بذكاء، بحيث يتمكن من صنع البيئة المناسبة للأحوال، العملية والمادية والاجتماعية، التي تحقق جميع تلك المطالب، من دون أن يرهق نفسه مادياً، حتى لا تتحول الإجازة هماً.وأضافت أنه في ظل طول مدة الإجازة، وتنوع الأنشطة والفعاليات والرحلات، لا بدّ أن ترتفع المصاريف المخصصة للأبناء خلال تلك المرحلة مقارنة ببقية أيام السنة الدراسية، ما يمكن تجاوزه بعمل موازنة بين الدخل والمصروفات المخصصة للأبناء.موازنة المتطلبات والإمكانات**media[8031057]**قال محمد البلوشي، (موظف): مما لا شك فيه أن الإجازة الصيفية لطلبة المدارس باتت تشكل هماً يؤرقني كولي أمر، بخاصة في ظل زيادة متطلبات الجيل الجديد، ورغبتهم المستمرة في تنويع الأنشطة والرحلات وغيرها، واختيار أنشطة تلبي رغباتهم، وتسهم في استثمار أوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع، نفسياً واجتماعياً وتربوياً، مع الأخذ في الحسبان، الموازنة بين متطلبات الأبناء والإمكانات المادية المتاحة، ما يتطلب بحثاً وتخطيطاً متوازنين.وأضاف أن الرفاهية التي يعيشها المجتمع وتنوع الخدمات شبه المجانية التي تقدمها بعض الجهات للأطفال والمراهقين والشباب خلال الإجازة، يسهمان في تخفيف العبء المادي وتنويع الخيارات المتاحة، مشيراً إلى ضرورة الاستثمار الجيد للإجازة من دون أعباء تثقل كاهل ولي الأمر، وتعزيز العلاقة بين أولياء الأمور والأبناء بمشاركتهم الاهتمامات، والهوايات، وأوقات اللعب.ولفت إلى أن بعض الجهات الربحية ترفع أسعارها خلال الإجازة الصيفية، التي يرتفع خلالها الإقبال على المواقع الترفيهية مقارنة بأيام الدوام المدرسي، ما يشكل عبئاً مادياً على بعض الأسر، ويحرمها من إيجاد فرص ترفيهية للأبناء، بعيداً عن شاشات الهواتف المتحركة.وضع جدول للإجازة**media[8031058]**أكد حمود العزيزي (موظف)، أن وضع جدول أو مخطط ثقافي ترفيهي رياضي للأبناء خلال الإجازة في غاية الأهمية، حيث يتعامل ولي الأمر مع جيل جديد يختلف من حيث التطلعات والرغبات وأسلوب التعامل عن الأجيال السابقة. كما أن الأسعار ارتفعت مقارنة بالسنوات الماضية، ما يتطلب وضع جدول يتناسب مع جميع أفراد الأسرة، بمن فيهم ولي الأمر الذي يدرك حدود ميزانيته وإمكاناته.وأضاف أنه من أجل تحقيق الفائدة والمتعة للجميع، يجب مشاركة الأبناء من مختلف الأعمار في اختيار الأنشطة والفعاليات والرحلات، مع مراعاة احتياجاتهم ورغباتهم، ما يسهم في تعويد الأبناء على احترام الآخرين.فرصة تربوية**media[8031059]**قال عبد اللطيف السيابي (معلم وخبير تربوي): إن الإجازة الصيفية ليست توقفاً عن التعلم، بل انتقال من التعلم داخل الصف إلى التعلم من الحياة، والخبرة، والتجربة. وكلما أحسن ولي الأمر التخطيط لها، وأعطى أبناءه مساحة للاختيار، ووازن بين الترفيه والتعلم والمسؤولية، تحولت الإجازة موسماً حقيقياً للنمو الشخصي، واكتشاف المواهب، وبناء العادات الإيجابية.وأضاف: يجب ألا يُنظر إلى الإجازة بوصفها وقتاً طويلاً للفراغ، أو الانشغال غير المنظم بالألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل، وإنما فرصة تربوية ثمينة يمكن للأسرة استثمارها في بناء شخصية الأبناء، وتنمية مهاراتهم، وتعزيز استقلاليتهم، وإكسابهم خبرات جديدة تظل آثارها ممتدة طوال حياتهم.وأكد أن تنظيم الإجازة لا يعني تحويل المنزل مدرسة، أو ملء اليوم بالواجبات والأنشطة، وإنما بناء نظام مرن ومتوازن يراعي حاجات الأبناء النفسية، والجسدية، والعقلية، والاجتماعية.