اشتعلت المواجهات العسكرية في إثيوبيا مرة أخرى وبقوة ضد حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، تعبيرا عن الرفض لحكمه وسياسته وأعمال حكومته القمعية التي تمتلئ بالانتهاكات والأعمال المجرمة دوليًا ضد عرقية التيجراي.
وفي تحالفٍ عسكري جديد، سيطر المتمرّدون في تيجراي في شمال إثيوبيا على مطار عاصمة الإقليم، وفق ما أفادت مصادر أمنية ومحلية للصحف الفرنسية، الأربعاء، في وقت تتصاعد التوترات مع الحكومة الفيدرالية.
كما يأتي هذا، بعد أيام من انضمام جبهة تحرير شعب تيجراي إلى تحالف جديد يضم جماعات مسلحة مناهضة للحكومة من جميع أنحاء البلاد.
وقالت مصادر في مطار ألولا أبا نيجا بالعاصمة ميكيلي: «بينما كنّا في طريقنا إلى المطار للعمل، اتصل مُشرفنا بالسائق وأخبره بأنّ قوات تيجراي سيطرت على المطار.. ونظراً لعدم وجود رحلات جوية، طُلب منا العودة إلى منازلنا».
وأكد مصدر أمني في سفارة غربية هذه المعلومات.
وشهدت إثيوبيا حرباً دامية من العام 2020 إلى العام 2022 بين القوّات الفدرالية ومتمرّدي جبهة تحرير شعب تيجراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، بحسب الاتحاد الإفريقي.
وأظهر موقع «فلايت رادار» لتتبع حركة الطيران، أنّ رحلة صباح الأربعاء بين ميكيلي والعاصمة الفدرالية أديس أبابا أُلغيت.
من جانبها، قالت الخطوط الجوية الإثيوبية الأربعاء إنها علقت رحلاتها إلى ثلاثة مطارات في إقليم تيجراي بشمال إثيوبيا.
وذكرت الشركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن تعليق الرحلات إلى ميكيلي، عاصمة الإقليم، ومدينتي شاير وأكسوم جاء بسبب «الوضع الراهن في إقليم تيجراي».
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان نائب رئيس سلطات المتمردين في تيجراي أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة بأقاليم تيجراي وأمهرة وأوروميا، شكّلت تحالفاً بهدف "الإطاحة" بالحكومة الفيدرالية، و"تسهيل إقامة حكومة انتقالية".
وصرّح نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيجراي أمانويل أسيفا، الأحد: «شكّلنا، للتوّ، تحالفاً ونحن نتعاون مع عدّة مجموعات، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة؛ بينها قوّات تيجراي وقوميّو فانو في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.
كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلّحة من الولاية الصومالية وعفر وأوجادين وبني شنقول-قماز.
وأضاف أمانويل أسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.
ويرى محللون أن خوض نزاع طويل الأمد ضد السلطات الفيدرالية ربما ينجح إذا استمر التنسيق على مستوى القيادة العسكرية، ما مِن شأنه أن يغيّر المعادلة، بحيث نصل لنتيجة أن تجد الحكومة الإثيوبية نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة، ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً، وقد يؤدي إلى تسارع للأمور وتدهور كبير.
تعيش إثيويبا، في وقت آبي أحمد، التي تضمّ 130 مليون نسمة، نزاعات مسلّحة، منذ سنوات، في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة.