إبستين جديد في البرازيل؟ فضيحة مصرفي تهز الإعلام والسلطة

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

بعدما كشفت ملفات المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين عن شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات سياسية واقتصادية نافذة، تعيد فضيحة جديدة في البرازيل تسليط الضوء على نفوذ المال والعلاقات الشخصية، وهذه المرّة داخل المؤسسات الإعلامية. فقد أظهرت رسائل مسرّبة من هاتف المصرفي السابق دانيال فوركارو محاولات للتدخّل في التغطيات الصحافية، وتعديل الأخبار وتوجيهها لخدمة مصالحه، في قضية أطاحت مسؤولاً بارزاً في مجموعة "غلوبو" الإعلامية.

وتتجاوز الشبهات المحيطة بفوركارو عالم المال والإعلام. فقد كشف تحقيق نشره موقع "يو أو ال" (UOL) البرازيلي في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026 عن رسائل تشير إلى احتمال تمويله شبكة لاستقدام نساء، بينهن لاجئات، إلى حفلات خاصة. وتحقق الشرطة الفيدرالية في شبهات تتعلق باستغلال جنسي محتمل، فيما ينفي فوركارو تورطه ويشكّك في أصالة بعض الرسائل. ومع اختلاف طبيعة القضيتين، تبرز المقارنة مع إبستين في تشابك المال والنفوذ والعلاقات مع شخصيات نافذة.

وكشفت رسائل استخرجتها الشرطة الفيدرالية من هاتف فوركارو، المالك السابق لمصرف "بانكو ماستر"، عن محاولات للتأثير في التغطيات الصحافية لعدد من أبرز المؤسسات الإعلامية، عبر عقود إعلانية واستثمارات وعلاقات مباشرة مع مسؤوليها.

وأظهر تحقيق نشره "يو أو ال" أن نفوذ فوركارو تجاوز طلب تغطيات إيجابية لأعماله، ليشمل الاطلاع على مقالات قبل نشرها، والمطالبة بتعديلها أو حذف معلومات منها، وصولاً إلى طلب نشر تقارير تستهدف خصوماً سياسيين.

وأعلنت مجموعة "غلوبو" في 15 تشرين الأول/أكتوبر إقالة المدير العام لقطاع الإعلام المطبوع والإذاعة فريدريك كاشار، بعد تسريب محادثاته مع فوركارو.

وكشفت الرسائل أن المصرفي طلب من كاشار تأمين ظهور صديقته آنذاك، المؤثرة مارثا غريف، على غلاف مجلة "فوغ". وردّ كاشار بأن الأمر يحتاج إلى وقت، لكنه وعد بتأمين تغطية بارزة لها في منشورات المجموعة، بينها "فوغ" و"ماري كلير" و"إيلا".

وبعد ثلاثة أيام، نشرت المجلات الثلاث تقارير عن علامتها التجارية. وأعرب فوركارو عن رضاه عن التغطيات، فيما واصل كاشار مناقشة إمكان ظهورها لاحقاً على غلاف إحدى المجلات.

كما أظهرت المحادثات اعتراض فوركارو على تقارير تناولت أنشطة مصرفه، وتهديده بإلغاء رعاية إعلانية. لكن كاشار دافع في بعض الحالات عن استقلالية الصحافيين، مؤكداً ضرورة عرض مختلف وجهات النظر.

وأقرّت "غلوبو" بأن الرسائل كشفت عن علاقة غير ملائمة مع أحد المعلنين، مع تشديدها على استقلالية مؤسساتها الصحافية.

وامتدت الفضيحة إلى مؤسسات إعلامية أخرى، بينها "ميتروبوليس" و"إيستويه" و"برازيل جورنال" و"كارتا كابيتال".

فبحسب تحقيق "يو أو ال"، ارتبط فوركارو بموقع "ميتروبوليس" بعقد إعلاني بلغت قيمته 20 مليون ريال برازيلي (نحو 4 ملايين دولار). وأظهرت الرسائل عرض 14 مقالاً على المصرفي قبل نشرها، خضع 11 منها لتعديلات طلبها، فيما نُشر مقالان بناءً على طلبه.

لكن المديرة التنفيذية للموقع ليليان تاهان نفت تأثير العقد الإعلاني في التغطية، معتبرة أن إرسال المقالات مسبقاً كان بهدف التحقّق من المعلومات.

وفي مجلة "إيستويه"، كشفت المحادثات عن طلب فوركارو نشر مادة على الغلاف تتناول شركة أدوية يستثمر فيها، فضلاً عن مطالبته بمراجعة الأخبار المتعلقة بسياسيين محدّدين قبل نشرها.

أما موقع "دياريو دو سنترو دو موندو"، فأشارت الرسائل، وفق تحقيق "يو أو ال"، إلى اتفاق مزعوم على دفعات مالية شهرية مقابل الامتناع عن نشر انتقادات لفوركارو ومصرفه، مع إمكان نشر مواد تخدم مصالحه.

غير أن الموقع ردّ بأن الرسائل لم تحدّد أيّاً من مسؤوليه مستفيداً من الاتفاق المزعوم، مؤكداً أنه نشر أكثر من 60 تقريراً ينتقد فوركارو وشركاءه، وأن الشرطة الفيدرالية لم تفتح تحقيقاً بحق الموقع أو العاملين فيه.

وكشفت المحادثات أيضاً عن علاقات مالية بين فوركارو ومجلة "كارتا كابيتال"، شملت عقود رعاية ومناقشات بشأن احتمال دخوله شريكاً فيها، من دون إتمام الصفقة. لكن مديرة المجلة مانويلا كارتا أكّدت أن العلاقة التجارية مع مصرف "ماستر" استندت إلى عقود إعلانية اعتيادية، نافية أن يكون فوركارو قد طلب نشر أخبار إيجابية أو التدخّل في المحتوى الصحافي.

عنصر أمن يقف أمام مقرّ مصرف بانكو ماستر عقب اعتقال دانيال فوركارو في ساو باولو بالبرازيل في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. (رويترز)

وامتدت شبكة علاقات فوركارو إلى دوائر السلطة في البرازيل. فقد كشف تحقيق لوكالة "رويترز"، نُشر في آذار/مارس 2026، أن المصرفي البالغ 42 عاماً نجح في بناء علاقات مع قضاة في المحكمة العليا ورئيسَي مجلسَي النواب والشيوخ ومسؤولين في المصرف المركزي البرازيلي.

وبحسب وثائق اطّلعت عليها الوكالة، أنفق فوركارو ما لا يقلّ عن 120 مليون دولار على رحلات وحفلات فاخرة بين عام 2024 ونيسان/أبريل 2025، فيما بقي مصدر هذه الأموال غير واضح.

ووصلت علاقات فوركارو إلى أعلى المستويات السياسية في البرازيل، إذ التقى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا في اجتماع حضره أيضاً رئيس المصرف المركزي، وساهم وزير المالية السابق غيدو مانتيغا في ترتيبه. وأوضح لولا لاحقاً أنه أبلغ فوركارو بأن المصرف المركزي سيتولّى النظر في وضع مصرفه واتخاذ القرارات اللازمة، بعيداً من أي تدخّل سياسي.

وبحسب "رويترز"، بدأت أزمة "بانكو ماستر" مع اعتماده على بيع أدوات دين بعوائد أعلى من المتوسط، مقابل استثمارات شديدة المخاطر، قبل أن يواجه أزمة سيولة.

وفي عام 2024، اكتشف مراقبون ماليون أن المصرف لا يملك سوى 4 ملايين ريال برازيلي نقداً (نحو 770 ألف دولار)، رغم أن حجمه كان يستدعي احتياطيات سائلة تُقدّر بمليارات الريالات.

واعتُقل فوركارو في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في مطار ساو باولو، قبل أن يقرّر المصرف المركزي تصفية "بانكو ماستر" في اليوم التالي. وهو متهم بقيادة مخطط احتيالي عبر مصرفه، تضمن عمليات مكثفة لجمع الأموال، ووعوداً بعوائد غير واقعية، وتلاعباً في الميزانيات العمومية. وأُفرج عنه لاحقاً، ثم أُعيد اعتقاله في آذار/مارس 2026 للاشتباه في تدخّله في التحقيقات، فيما ينفي محاموه ارتكابه أي احتيال أو تدخّله في عمل السلطات.