أيها السعوديون.. أبشروا بالسَّعد واطمئنوا – اللواء الركن م. د. بندر بن عبدالله بن تركي آل سعود

اللواء الركن م. د. بندر بن عبدالله بن تركي آل سعود

في الخطاب الملكي الكريم الذي ألقاه أخي العزيز الغالي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد القوي بالله الأمين، رئيس مجلس الوزراء، تحت قبَّة مجلس الشورى، نيابة عن قائدنا خادم الحرمين الشريفين، سيدي الوالد المليك المفدى سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حسبما جرت العادة، بمناسبة افتتاح الدورة الثالثة للسنة التاسعة لمجلس الشورى..

أقول في ذلكم الخطاب الحاشد الضَّافي الشيِّق الماتع، الذي استغرق ثماني دقائق فقط، وتابعته باهتمام شديد، أقول في ذلكم الخطاب المهم، لي وقفات مهمة بين سطوره، أوجز أهمها في الآتي:

استغرق الخطاب الملكي الكريم ثماني دقائق فقط كما أسلفت، مع أنه جاء ضافياً حاشداً شاملاً للأوضاع المحلية، الإقليمية والعالمية؛ في إشارة مهمة لتقدير قيمة الوقت الذي يُعَدُّ أهم شيء يمتلكه الإنسان بعد العافية، بل هو نعمة عظيمة مغبونٌ فيها كثير من الناس، كما جاء في الحديث الشريف الصحيح المتفق عليه: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ). وقد ورث سموه الكريم هذه الصفة المهمة في الاهتمام بالوقت وتقديره من والد الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي نشهد له كلنا أنه لم يترك معاملة على مكتبه إلى اليوم التالي أبداً، ليس أثناء إمارته على منطقة الرياض فحسب، بل حتى اليوم ومقامه السَّامي الكريم ملكاً مسؤولاً عن كل شاردة وواردة وكل صغيرة وكبيرة في بلادنا التي هي أشبه ما تكون بقارة.

لغة الجسد التي تؤكد ثقة سموه الكريم واطلاعه على كل ما جاء في الخطاب الملكي الكريم ومتابعته اللصيقة على أرض الواقع، إذ كان ثابتاً راسخاً كطويق، ممتلئاً بالثقة والإدراك الواعي لتفاصيل التفاصيل لما اشتمل عليه الخطاب، لأن سموه الكريم بمثابة الدافع الأساسي لكل ما تحقق لنا من إنجازات في مختلف المجالات. وقد بدت تلك الثقة واضحة جلية لعدم إعادة سموه الكريم لأي كلمة في ذلكم الخطاب الحاشد الشامل الضافي.

التَّحكم في نبرة الصوت التي تنقل المشاهد والمستمع من موضوع إلى آخر بتركيز منقطع النظير، دونما تشتيت للانتباه. ولهذا كأني بالإخوة أعضاء مجلس الشورى عند نهاية الخطاب، تمنوا لو يطيل سموه الكريم و لو قليلاً، معربين عن استمتاعهم ومتابعتهم باهتمام لما يستمعون له.

استهلال سمو ولي العهد الكريم، الخطاب الملكي الكريم بـ(بسم الله الرحمن الرحيم)، راجياً العون من الله الكبير القادر على كل شيء الواحد المتعال، مبتهلاً إليه عزَّ و جلَّ أن يكتب لنا التوفيق، في تقليد راسخ عند قادة هذه البلاد كابراً عن كابر منذ بزوغ فجرها الأول في 1139هـ/ 1727م، على يد الإمام محمد بن سعود، تأكيداً للتسليم التام لله سبحانه وتعالى، والثقة في عونه، واللجوء إليه في الشدَّة والرخاء.

مخاطبة سموه الكريم لقائد مسيرة خيرنا القاصدة الظافرة دوماً إن شاء الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بـ(سيِّدي) التزاماً أيضاً بهذا الأدب الجم والتقليد الرَّاسخ لدى السعوديين كلهم، لاسيَّما قادتنا المخلصين الأوفياء، احتراماً للكبير أيَّاً يكن، إتباعاً للحديث الشريف الصحيح: (ليس منَّا من لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا)، ولآل سعود خاصة، تقليد راسخ حتى في الجلوس، تمسكاً بهذا التواضع والأدب الجم.

تأكيد سموه الكريم حرص السعوديين على التمسك بعقيدة التوحيد وقيمهم الأصيلة وتقاليدهم العريقة، لاسيَّما تطبيق العدل، واعتزازهم بهويتهم الوطنية، والتزامهم المتوارث بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة ورعايتها وخدمة قاصديها والاعتزاز بهذا الشرف الإلهي العظيم الذي ليس مثله في الدنيا شرف، الأمر الذي يمثل لحمة رسالة بلادنا وسداها، وسر بقائها ونهضتها، وتحقيقها مع بزوغ كل فجر نجاحاً جديداً في مختلف المجالات.

تأكيد سموه الكريم ثقته الراسخة في مواطنيه رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، الذين يعول عليهم بعد الله، في تحقيق التنمية الشاملة، ويرى فيهم أساس كل نجاح، دون أن يجيِّر النجاح لنفسه الكريمة، وإن فعل لَحُقَّ له، أو يعزيه للحكومة وحدها، اعترافاً بقدرة السعوديين والسعوديات على العمل والإنجاز والإبداع واعتزازه بهم وفخره، في تواضع مشهود مقدَّر، طالما عبَّر عنه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في أكثر من مناسبة، مؤكداً: (بدون السعوديين، لا أستطيع أنا وحدي إنجاز أي شيء، فأنا واحد من عشرين مليون سعودي).

في إشارة سموه الكريم إلى تقدم بلادنا على مستوى العالم في كثير من المؤشرات في مختلف المجالات الحيوية، بل إحراز المرتبة الأولى في بعضها، أقول في هذا ردٌّ وافٍ شافٍ على أولئك الذين طالما عيرونا بالبداوة التي نعتز بها حتى اليوم ونحن ننافس الكبار في تقنية الذكاء الاصطناعي، بل سنظل كذلك إلى الأبد إن شاء الله.

على صعيد آخر، في إشارة سموه الكريم إلى هذه القدرة الفائقة في تحويل المخاطر والتهديدات إلى فرص حقيقية ثمينة لتعزيز مكانة بلادنا ومواصلة مسيرة تنميتها بكل كفاءة واقتدار واستدامة، تأكيد لقدرة بلادنا على تجاوز المشكلات مهما تعقدت، كما يُعَدُّ من جهة أخرى إشارة إلى ضرورة عدم الاستسلام للفشل، تأكيداً للمقولة الشائعة: (يُعَدُّ الفشل أول خطوة في سلم النجاح). فعلى شبابنا عدم الاستسلام مهما قابلتهم في مسيرة حياتهم العملية من عقبات، فالنجاح عمل تراكمي وجهد متصل رائده الاستمرارية والمحاولة الدؤوبة مرة بعد أخرى.

ورد في خطاب سموه الكريم الحاشد الضافي الشامل الشافي، التأكيد على ضرورة ضمان مكتسبات الأجيال القادمة أكثر من مرة، تأكيداً لمقولته الشهيرة: (نحن هنا نعمل للحاضر، وعيننا مفتوحة على اتساعها على المستقبل). ولهذا لا غرو أن يجيب سموه الكريم عندما سئل ذات مرة في أحد اللقاءات الإعلامية: ما ذا بعد (2030)؟.. يجيب مباشرة دونما أدنى تردد: (2040).. فلله درّه، هذا رجل صاحب رؤية أوضح من الوضوح.

في ردٍّ شافٍ ضافٍ أيضاً على أولئك المغرضين الذين يزعمون انضمام بلادنا (سرَّاً) للاتفاقية الإبراهيمية، سمىَّ سموه الكريم في خطابه هذا الأشياء بمسمياتها الواضحة الصريحة، حين تحدث عن إدانة بلاده بقوة وبوضوح شديد لا تشوبه شائبة لاستمرار الاعتداءات التي وصفها صراحة دون تردد بـ(الوحشية) لسلطة (الاحتلال) ضد إخوتنا في قطاع غزة.. وحقَّاً لا أعرف أي تأكيد أصدق من هذا على عدم الاعتراف بـ(دولة الاحتلال) ورفض الانضمام للاتفاقية إيَّاها جملة وتفصيلاً.

مؤكداً سموه الكريم التزام بلاده الرَّاسخ واستمرار جهودها مهما كلف ذلك من ثمن حتى يقيم أشقاؤنا في فلسطين دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية حسبما نصَّت عليه المرجعيات الدولية.