في مباراة الكلاسيكو بين الهلال والاتحاد، نال أحد اللاعبين نصيب الأسد من الانتقادات والعتب والاستياء، إعلاميًا وجماهيريًا، نتيجة أخطاء سهلة وبدائية لا تتناسب مع سنوات لعبه وخبرته ومشاركاته مع نادي الاتحاد. ورغم كل تلك السنوات، يبدو وكأنه لم يتطور فنيًا بالقدر المأمول، ولا يزال يكرر أخطاء كان من المفترض أن يتجاوزها منذ وقت طويل! الحديث هنا عن ظهير الاتحاد الأيمن مهند الشنقيطي، الذي يعاني تذبذبًا واضحًا في مستوياته؛ ففي مناسبات قليلة، يظهر بأداء مقبول وجيد نسبيًا، لكنه في مناسبات أخرى يكشف عن ضعف واضح في مركزه، خصوصًا على المستوى الدفاعي، وهو الجانب الذي لا يحتمل كثيرًا من الهفوات، لا سيما أمام الفرق الكبيرة وأصحاب الحلول الهجومية المميزة. من أبجديات كرة القدم أن يعرف اللاعب حدود مركزه، ويدرك متطلباته، ويجيد التعامل مع واجباته الدفاعية والهجومية. والأهم من ذلك، أن يستعد جيدًا لمواجهة خصمه، من خلال قراءة تحركاته، ومعرفة نقاط قوته، والعمل على الحد من خطورته، بدلًا من منحه المساحات والفرص التي قد تكلف فريقه أهدافًا يصعب تعويضها. وهذا ما حدث مع جناح الهلال الهولندي سومرفيل، الذي استغل هفوات مهند وأسهم في تسجيل الهدف الثالث. وكان بإمكان ظهير الاتحاد التعامل مع الموقف بصورة أفضل؛ إما بقراءة الكرة والتحرك في التوقيت المناسب قبل وصولها إلى المنافس، أو بفرض رقابة دفاعية محكمة تحدّ من حرية اللاعب الهولندي في استلام الكرة والتحرك بها. فلاعب سريع ومهاري ومشاغب مثل سومرفيل، لا يمكنك أن تمنحه المساحة والوقت للتحكم بالكرة على راحته، ثم تنتظر منه ألا يستغل ذلك! فمثل هذه الأخطاء أمام لاعبين يمتلكون تلك الإمكانات قد تكون عقوبتها هدفًا في شباك فريقك. أتمنى من مهند الشنقيطي أن يعيد مشاهدة المباراة بعين فنية ناقدة، وأن يتوقف عند أخطائه بكل موضوعية، بعيدًا عن أي تبريرات، حتى يدرك مواضع الخلل ويعمل بجدية على تطوير مستواه وتلافي هفواته المتكررة. فالفرصة لا تزال أمامه، والقدرة على التطور تظل ممكنة متى ما امتلك اللاعب الرغبة الحقيقية في مراجعة نفسه والاستفادة من أخطائه. وحين يتغير الأداء نحو الأفضل، لن يتردد من انتقده اليوم في الإشادة به غدًا؛ فالجماهير والإعلام لا ينتظران من اللاعب أن يكون معصومًا من الخطأ، بقدر ما ينتظران منه أن يتعلم من أخطائه، ويثبت قدرته على التطور وتحمل مسؤولية تمثيل نادٍ بحجم الاتحاد. ختامًا، ليس من المعقول أن يقضي اللاعب سنوات طويلة في نادٍ كبير، يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة، وتحيط به مطالبات دائمة بالفوز وتحقيق البطولات، ثم يظل أسير الأخطاء ذاتها، دون تطور ملموس في مستواه أو نضج واضح في أدائه. فأين الخبرة يا مهند؟ ومتى تتحول سنوات اللعب إلى نضج فني داخل الملعب؟ حسين البراهيم