أوروبا في مواجهة «الإخوان»

قرار البرلمان الأوروبي ضرورة وضع «استراتيجية موحدة لمواجهة شبكات جماعة الإخوان المسلمين وأنشطتها ونفوذها» يبعث رسالة مهمة بأن القارة الأوروبية ضاق صدرها من ممارسات هذا التنظيم، وأنها باتت عازمة على التصدي له بمختلف الوسائل لوضع حد لدوره الإرهابي المتطرف الذي بات يهدد السلم الاجتماعي والسياسي في القارة.فقد صوت البرلمان الأوروبي أمس الأول بأغلبية أعضائه (381 صوتاً مقابل 167 صوتاً معارضاً وامتناع 15 عضواً عن التصويت)، على هذا القرار الذي تقدمت به كتلة حزب الشعب الأوروبي المنتمية إلى يمين الوسط، ما جعل القارة الأوروبية تحزم أمرها على مباشرة اتخاذ إجراءات ملموسة في مواجهة إرهاب هذا التنظيم وحصاره وتشديد الرقابة على أنشطته وعلاقاته التنظيمية وشبكاته في المدارس والمساجد والمنظمات الاجتماعية والمدنية، استكمالاً لخطوات اتخذتها النمسا وفرنسا في محاصرة هذه الجماعة، بالتزامن مع قرار ولاية فلوريدا الأمريكية الذي اتخذته في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي بحظر هذا التنظيم باعتباره منظمة إرهابية.لطالما عانت القارة الأوروبية من هذه الجماعة التي أثارت القلق والمخاوف جراء ممارساتها المتطرفة، حيث ارتفعت الأصوات في أكثر من عاصمة أوروبية داعية إلى مواجهتها نظراً إلى ارتباطها بأعمال إرهابية متطرفة، وعملها الخفي داخل المجتمعات الإسلامية وتحريضها على عدم الاندماج في محيطها.وفي إطار محاولات محاصرة «جماعة الإخوان» كانت الجمعية الوطنية الفرنسية تبنت في يناير/ كانون الثاني الماضي، قراراً يدعو المفوضية الأوروبية لبدء إجراءات إدراج الجماعة وقادتها على قائمة الإرهاب، وفي مايو/ أيار الماضي أقر مجلس الشيوخ الفرنسي بأغلبية 208 أصوات مقابل 124 صوتاً مشروع قانون لمواجهة «التغلغل الإسلاموي»، كما أطلقت دعوات تطالب بالتصدي لتسلل هذه الجماعة في الهيئات السياسية والاجتماعية.إن دعوة البرلمان الأوروبي لوضع «استراتيجية أوروبية موحدة» لمواجهة جماعة الإخوان تنقل المخاوف الأوروبية من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل من خلال وضع تنظيم الإخوان وفروعه وشبكاته في إطار قانوني يفرض عليه حظراً كاملاً، لا سيما فيما يتعلق بتمويله وعلاقاته مع الحركات الدينية والسياسية والاجتماعية، وفرض حظر جماعي على الشبكات والتنظيمات المرتبطة بتنظيم الإخوان وفروعه، وذلك من أجل قطع كل شرايين الحياة التي تغذيه وتطيل في عمره.إن قرار برلمان الاتحاد الأوروبي يعتبر خطوة مهمة في مسار يقود إلى إجراءات متشددة تجاه هذا التنظيم، وتحويل الاستراتيجية الأوروبية إلى عمل جماعي لتشديد الخناق عليه، من خلال التنسيق وجمع المعلومات الاستخبارية والمالية وصولاً إلى فرض حظر كامل عليه باعتباره تنظيماً إرهابياً عالمياً.إن الدول الأوروبية بدأت تنظر إلى هذا التنظيم باعتباره بات يرتبط بالأمن والقيم السياسية والإجماعية، وإن الجدل لم يعد مقتصراً على وجود التنظيم، وإنما امتد إلى طبيعة المؤسسات والشبكات المرتبطة به داخل الدول الأوروبية وما تشكله من تهديد لأمنها الوطني.قرار البرلمان الأوروبي يعكس مدى التحوّل في النظرة إلى «تنظيم الإخوان»، من تنظيم دعوي اجتماعي إلى تنظيم إرهابي يجب اجتثاثه والتخلص من خطره.