أوروبا تغلي والشوارع تنتفض ضد المعيشة والسياسات الاقتصادية

لم تعد الاحتجاجات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة ظاهرة محصورة في دولة أوروبية واحدة، بل تحولت إلى مشهدٍ عابرٍ للحدود امتد من فرنسا إلى إيطاليا وبلجيكا والبرتغال وألبانيا وإسبانيا، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية واتساع دائرة التذمر الشعبي من الأوضاع المعيشية والخدمات العامة. اشتباكات في إيطالياشهدت عدة مدن إيطالية؛ من بينها ميلانو وتورينو وبولونيا وبيرجامو، مواجهات على هامش مظاهرات احتجاجية، بعدما اندس ملثمون بين المتظاهرين ورشقوا قوات الأمن بالحجارة والزجاجات والألعاب النارية، ما أسفر عن إصابات في صفوف الشرطة والمتظاهرين وإجراء عشرات الاعتقالات؛ وفق تقارير إعلامية أوروبية.**media[2781599]**البرتغال تحت الضغط وفي البرتغال، تظاهر عشرات الآلاف في العاصمة لشبونة احتجاجًا على تفاقم أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين بتحسين الأجور والمعاشات ومواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار المنازل والإيجارات، التي باتت من بين أكثر الملفات إلحاحًا على الساحة السياسية. أسباب تتشابه أوروبيًا ورغم اختلاف الظروف المحلية بين دولة وأخرى، فإن المحتجين يرفعون مطالب متقاربة تتمثل في مواجهة الغلاء وارتفاع أسعار الطاقة والوقود والمواد الغذائية، إلى جانب المطالبة بتحسين الرواتب والخدمات العامة، والحد من الضغوط التي تواجه الطبقات المتوسطة وذوي الدخل المحدود. تداعيات اقتصادية وأمنية وتنظر الحكومات الأوروبية بقلق إلى اتساع رقعة الاحتجاجات، خصوصًا مع تزايد قدرة أحزاب المعارضة والحركات الاحتجاجية على استثمار حالة الغضب الشعبي. كما تواجه بعض الائتلافات الحاكمة تحديات إضافية في ظل هشاشة التوازنات السياسية وصعوبة تمرير إصلاحات اقتصادية غير شعبية.وأدت الاحتجاجات في بعض الدول إلى تعطيل حركة النقل والخدمات وشهدت أعمال شغب واشتباكات وعمليات تخريب ونهب طالت متاجر ومرافق عامة، الأمر الذي ضاعف الضغوط الأمنية والاقتصادية على الحكومات الساعية إلى احتواء الموقف ومنع انزلاق الاحتجاجات إلى موجات فوضى أوسع. اختبار سياسي مفتوح ويرى مراقبون أن أوروبا تقف أمام اختبار حساس خلال الفترة المقبلة، إذ إن استمرار الضغوط المعيشية دون حلول ملموسة قد يدفع نحو مزيد من الاحتجاجات، في وقت تسابق فيه الحكومات الزمن لاستعادة ثقة الشارع واحتواء حالة الغضب المتنامية قبل أن تتحول إلى أزمة سياسية أشمل على مستوى القارة.