شن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما هجوما على السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، معتبرًا أن إسرائيل استولت على أراضيهم وتصرفت بصورة مفرطة، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على القوة العسكرية دون تقديم تنازلات قد يحقق مكاسب قصيرة الأجل، لكنه يأتي على حساب المبادئ الأخلاقية.
وجاءت تصريحات أوباما خلال زيارته مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية، الثلاثاء، حيث تسلّم شهادة دكتوراه فخرية من جامعة كوينز بلفاست، وتحدث في حوار مع الصحفية سوزان مكاي عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومستقبل المنطقة.
وقال أوباما إن الشعب اليهودي تعرض للاضطهاد والتمييز والقتل على مدار آلاف السنين، وإن سعيه إلى إيجاد ملاذ آمن أمر مفهوم، لكنه أشار إلى أن الفلسطينيين رأوا في سيطرة إسرائيل على أراضيهم ظلمًا يستدعي استعادة حقوقهم.
وأضاف الرئيس الأمريكي السابق أنه إذا اعتقدت إسرائيل، باعتبارها القوة العسكرية والتكنولوجية الأبرز في المنطقة، أن أمنها يتحقق من خلال الاستحواذ على ما تريده دون تقديم تنازلات، فقد تتمكن من تحقيق أهداف قصيرة المدى، لكنها ستكون قد تخلت عن مبادئها الأخلاقية.
وشدد أوباما على أن ملايين الإسرائيليين والفلسطينيين سيواصلون العيش في المنطقة، داعيًا الإسرائيليين إلى التفكير في مستقبل أبنائهم وأحفادهم، والتساؤل عما إذا كان الأمن سيظل قائمًا على الجدران والقوة العسكرية، أم يمكن التوصل إلى صيغة عادلة تضمن الدفاع عن النفس مع الحفاظ على القيم الأخلاقية.
وفي المقابل، دعا الفلسطينيين إلى إدراك أن التفوق على الإسرائيليين في التسليح أو أعداد القتلى ليس طريقًا لتحقيق التغيير، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من تجارب واستراتيجيات المقاومة اللاعنفية، مع إقراره بأن الوصول إلى نتائج ملموسة قد يستغرق وقتًا.
وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، ربط أوباما بين تصاعد العداء تجاه إسرائيل عقب هجمات 7 أكتوبر والحاجة إلى وقف حقيقي لإطلاق النار، بما يمهد الطريق أمام حلول طويلة الأمد للصراع.
وتعكس تصريحاته دعوة إلى إعادة النظر في المسار الحالي للصراع، عبر الجمع بين الاعتبارات الأمنية والحقوق الفلسطينية، والبحث عن تسوية تتيح للطرفين العيش في المنطقة بعيدًا عن استمرار المواجهات.