تشهد منظومة التموين خلال الفترة الحالية عددًا من الإجراءات والقرارات التي تمس خدمات أساسية يعتمد عليها ملايين المواطنين، وفي مقدمتها الرقابة على أسعار وأوزان الخبز السياحي والخبز الفينو، ومراجعة وتنقية البطاقات التموينية للتأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب استمرار إتاحة عدد من الخدمات التموينية للمواطنين، ومنها إضافة المواليد واستخراج البطاقات الجديدة، بالتزامن مع الاستعداد لتطبيق منظومة الدعم النقدي وفقًا لقواعد ومعايير الاستحقاق.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود وزارة التموين والتجارة الداخلية لتنظيم الأسواق وتشديد الرقابة على المخابز ومنافذ بيع السلع، إلى جانب تطوير منظومة الدعم ومراجعة قواعد بيانات المستفيدين، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وجه قطاع الرقابة والتوزيع بوزارة التموين والتجارة الداخلية مديريات التموين بمختلف المحافظات إلى تكثيف الحملات الرقابية على المخابز السياحية والإفرنجية المنتجة للخبز السياحي الحر والخبز الفينو.
وتستهدف الحملات التأكد من التزام المخابز بالضوابط والقواعد المنظمة لإنتاج وتداول الخبز، بالإضافة إلى مراجعة الأسعار والأوزان المقررة، مع استمرار المرور الميداني على المخابز على مدار اليوم لرصد أي مخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
وشدد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، على ضرورة التزام أصحاب المخابز بالأسعار والأوزان المحددة، مع وضع بيانات الأسعار والأوزان في أماكن واضحة أمام المواطنين، حتى يتمكن المستهلك من معرفة السعر والوزن المقرر قبل شراء الخبز.
وأكدت الوزارة أن الأجهزة الرقابية ستتعامل مع أي مخالفات تتعلق برفع أسعار الخبز أو تقليل الأوزان المقررة، وذلك في إطار خطة الوزارة لإحكام الرقابة على الأسواق والتصدي لأي محاولات لاستغلال المواطنين.
في حالة ملاحظة المواطن وجود مخالفة تتعلق بسعر رغيف الخبز أو وزنه، يمكنه الإبلاغ عنها عبر القنوات الرسمية التابعة لوزارة التموين والجهات الرقابية المختصة.
ويُفضل عند تقديم الشكوى الاحتفاظ ببيانات المخبز محل المخالفة، وتسجيل تفاصيل الواقعة، بما في ذلك نوع الخبز والسعر الذي تم دفعه والوزن، إذا أمكن، حتى تساعد هذه المعلومات الجهات المختصة في فحص الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي ملف آخر، تواصل وزارة التموين والتجارة الداخلية مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة الدعم، بهدف التأكد من وصول الدعم إلى المواطنين الذين تنطبق عليهم معايير الاستحقاق.
وتعتمد عملية مراجعة البطاقات التموينية على مجموعة من المؤشرات والمعايير التي تستخدم للاستدلال على مستوى القدرة المالية للمواطن، ويصل عدد المعايير المستخدمة في عملية الاستهداف إلى 7 معايير.
وتستهدف عملية التنقية الوصول إلى قاعدة بيانات أكثر دقة، بما يساعد على توجيه الموارد المخصصة للدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع إتاحة الفرصة للمواطنين الذين يرون أن قرار الاستبعاد لا ينطبق عليهم لتقديم المستندات التي تثبت استحقاقهم.
ومن الحالات التي قد تحتاج إلى تقديم مستندات لإثبات الموقف، المواطن الذي تظهر لديه حيازة مرتبطة بوحدة سكنية تابعة للإسكان الاجتماعي، حيث قد يُطلب منه تقديم ما يثبت الاستفادة الفعلية من الوحدة وامتلاكها بغرض السكن، وفقًا للإجراءات والقواعد المعمول بها.
ولا يعني ظهور أحد مؤشرات الاستبعاد بالضرورة انتهاء حق المواطن بصورة نهائية، إذ تتيح الوزارة آليات للتظلم ومراجعة موقف المواطن وفقًا للمستندات والبيانات التي يقدمها.
وأوضح الدكتور أحمد كمال، المتحدث باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، أن عملية تنقية البطاقات التموينية مستمرة، مشيرًا إلى وقف نحو 850 ألف مستفيد خلال شهر يونيو، وذلك ضمن إجراءات مراجعة الاستحقاق وتنقية بيانات المستفيدين من منظومة الدعم.
وفي المقابل، ما زالت وزارة التموين تتيح للمواطنين إمكانية تقديم التظلمات على قرارات الاستبعاد، على أن يتم فحص التظلم والمستندات المقدمة والبت فيه خلال مدة تصل إلى 10 أيام وفق الإجراءات المتبعة.
وبالتالي، فإن توقف البطاقة التموينية لا يعني بالضرورة انتهاء فرصة المواطن في مراجعة موقفه، إذ يمكن لمن يرى أنه مستحق للدعم تقديم تظلم وإرفاق المستندات التي تثبت أحقيته، ليتم فحص حالته من جانب الجهات المختصة.
وفي الوقت نفسه، أكدت وزارة التموين استمرار إتاحة عدد من الخدمات التموينية للمواطنين، ومن بينها خدمة إضافة المواليد من خلال بوابة مصر الرقمية، إلى جانب استمرار إتاحة استخراج بطاقات التموين الجديدة وفقًا للشروط والقواعد المحددة.
وتأتي إتاحة هذه الخدمات بالتزامن مع إجراءات مراجعة وتنقية البطاقات القائمة، وهو ما يعني أن المواطن الراغب في الاستفادة من إحدى الخدمات التموينية يجب عليه التأكد من توافر الشروط المطلوبة وإدخال البيانات بصورة صحيحة عند تقديم الطلب.
كما ترتبط الموافقة على الخدمات التموينية المختلفة بالضوابط التي تحددها الوزارة لكل خدمة، ولذلك يجب على المواطنين مراجعة البيانات والمستندات المطلوبة قبل تقديم الطلب، لتجنب تأخير فحصه أو رفضه بسبب نقص البيانات.
وتتزامن إجراءات وزارة التموين مع توجه الدولة نحو تطبيق منظومة الدعم النقدي، والتي تستهدف توجيه الدعم إلى المواطنين وفقًا لدرجات الاحتياج ومعايير الاستحقاق، بدلًا من آليات الدعم العيني الحالية.
وتقوم فكرة الدعم النقدي على تحديد قيمة الدعم الذي يحصل عليه المواطن أو الأسرة وفقًا لمستوى الاحتياج، مع الاعتماد على قواعد وبيانات تساعد في تحديد الفئات المستحقة بصورة أكثر دقة.
وبحسب ما أعلنته وزارة التموين، من المقرر تقسيم المستحقين للدعم النقدي إلى 4 شرائح، بحيث تختلف قيمة الدعم من شريحة إلى أخرى وفق مستوى الاحتياج والمعايير التي يتم الاعتماد عليها في تحديد الاستحقاق.
ومن المنتظر أن تضم الشريحة الأولى الفئات الأكثر احتياجًا، وبالتالي تحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، بينما يتم تحديد باقي الشرائح وفقًا لمستويات الاحتياج والقدرة الاقتصادية والمعايير المعتمدة في عملية الاستهداف.
ويستهدف هذا النظام توجيه الدعم بصورة أكثر دقة إلى المواطنين المستحقين، مع تقليل فرص حصول غير المستحقين على الدعم، وتحسين كفاءة الإنفاق على منظومة الحماية الاجتماعية.
وتعكس الإجراءات الأخيرة استمرار وزارة التموين في التعامل مع عدد من الملفات التي ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وعلى رأسها أسعار وأوزان الخبز، ومراجعة بطاقات التموين، وإتاحة الخدمات التموينية، والاستعداد لتطبيق منظومة الدعم النقدي.
ويظل الالتزام بالأسعار والأوزان المعلنة للخبز من الملفات التي تخضع للرقابة المستمرة، في الوقت الذي تستمر فيه عملية مراجعة بيانات المستفيدين من الدعم للتأكد من انطباق معايير الاستحقاق عليهم.
كما أن المواطنين الذين تم إيقاف بطاقاتهم التموينية أو ظهرت لديهم مؤشرات تستدعي المراجعة يمكنهم الاستفادة من آليات التظلم المتاحة، وتقديم المستندات التي تثبت موقفهم، بدلًا من اعتبار توقف البطاقة قرارًا نهائيًا غير قابل للمراجعة.