السياسة الإيرانية في مواقفها وخطاباتها غير واضحة، وهي تتعمد ذلك بأن تكون ضبابية أو تُظهر ما لا تُبطن، بل إن المؤسسات الإيرانية السيادية من خارجية ورئاسة وحرس ثوري وغيرها تتباين مواقفها وخطاباتها في إطار تلك السياسة تجاه الأحوال والأزمات الإقليمية؛ ولعل هذا يتضح بشكل أكبر في الاتصال الذي تلقاه صاحب السمو فيصل بن فرحان آل سعود وزير خارجية المملكة من قبل عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، حيث جرى خلال الاتصال بحث التصعيد الأخير في المنطقة. وذكرت مصادر إعلامية أن عراقجي أبدى استعداد إيران للوساطة بين الحوثيين والسعودية لخفض التصعيد. من ينظر إلى هذه المبادرة الإيرانية يعتقد أن إيران حمامة سلام في المنطقة، ولكن عندما يتمعن فيها مستندًا إلى خلفيات تاريخية ومواقف سياسية سيكتشف أنها ليست إلا غطاءً لأهداف إيرانية خفية.
أول هذه الأهداف محاولة إظهار إيران بأن ليس لها علاقة بما يجري بالمنطقة العربية، وبالذات الحرب في اليمن، وبالتالي هي دولة سلام ووسيط نزيه، وتقف بمسافة واحدة من الجميع، بينما أقل الناس حظًا بالسياسة يُدرك ما فعلته عبر مشروعها الصفوي في منطقتنا العربية من كوارث وحروب وتدمير للدولة الوطنية باسم المقاومة في لبنان والعراق واليمن وسوريا قبل تحريرها. الهدف الثاني محاولة تمرير أكذوبة على أنها حقيقة واقعية وهي أن الحرب في اليمن حرب (سعودية - يمنية)، بينما التاريخ والواقع والعالم أجمع يعرف أنها حرب يمنية يمنية، بين قوات الحكومة الشرعية وألوية العمالقة والمقاومة الشعبية، المدعومة من التحالف العربي وفق قرارات أممية دولية، وبين ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة أصلًا من إيران، لتحرير كامل التراب اليمني، واستعادة الدولة الوطنية من هذه الميليشيا. وهذا يقودنا إلى الهدف الإيراني الثالث، المتمثل بأن هذه الوساطة الإيرانية المزعومة تجاهلت عن عمد الحكومة اليمنية الشرعية كمحاولة لنزع شرعيتها، وفرض الأمر الواقع بأن ميليشيا الحوثي هي من يمثل الجانب اليمني. أما الهدف الرابع وهو لا يقل خبثًا عن الأهداف السابقة؛ فهو محاولة إيران- من خلال هذه الوساطة- أن تتدارك مشروعها (الصفوي) باليمن الذي يمثله الحوثي، بحيث لا يسقط وينهار تمامًا -كما حدث بسوريا- بعد الانتصارات التي حققتها القوات اليمنية الشرعية وألوية العمالقة والمقاومة الشعبية وبدعم من التحالف، وبالذات عقب تحرير باب المندب. فالهدنة تمنح الحوثي الوقت لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب قواته كما حدث عام 2018م (اتفاق ستوكهولم)، وكذلك عام 2022م (الهدنة الإنسانية)، ثم يعاود حربه الغادرة التي لا تفرق بين المواقع العسكرية والمواقع المدنية باستهدافه لمطار الملك خالد الدولي بالرياض أو مطار عدن، وغيرها من المطارات أو استهداف الأحياء كما حدث في تعز.
السياسة الإيرانية في مواقفها وخطاباتها غير واضحة، وهي تتعمد ذلك بأن تكون ضبابية أو تُظهر ما لا تُبطن، بل إن المؤسسات الإيرانية السيادية من خارجية ورئاسة وحرس ثوري وغيرها تتباين مواقفها وخطاباتها في إطار تلك السياسة تجاه الأحوال والأزمات الإقليمية؛ ولعل هذا يتضح بشكل أكبر في الاتصال الذي تلقاه صاحب السمو فيصل بن فرحان آل سعود وزير خارجية المملكة من قبل عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، حيث جرى خلال الاتصال بحث التصعيد الأخير في المنطقة. وذكرت مصادر إعلامية أن عراقجي أبدى استعداد إيران للوساطة بين الحوثيين والسعودية لخفض التصعيد. من ينظر إلى هذه المبادرة الإيرانية يعتقد أن إيران حمامة سلام في المنطقة، ولكن عندما يتمعن فيها مستندًا إلى خلفيات تاريخية ومواقف سياسية سيكتشف أنها ليست إلا غطاءً لأهداف إيرانية خفية.
أول هذه الأهداف محاولة إظهار إيران بأن ليس لها علاقة بما يجري بالمنطقة العربية، وبالذات الحرب في اليمن، وبالتالي هي دولة سلام ووسيط نزيه، وتقف بمسافة واحدة من الجميع، بينما أقل الناس حظًا بالسياسة يُدرك ما فعلته عبر مشروعها الصفوي في منطقتنا العربية من كوارث وحروب وتدمير للدولة الوطنية باسم المقاومة في لبنان والعراق واليمن وسوريا قبل تحريرها. الهدف الثاني محاولة تمرير أكذوبة على أنها حقيقة واقعية وهي أن الحرب في اليمن حرب (سعودية - يمنية)، بينما التاريخ والواقع والعالم أجمع يعرف أنها حرب يمنية يمنية، بين قوات الحكومة الشرعية وألوية العمالقة والمقاومة الشعبية، المدعومة من التحالف العربي وفق قرارات أممية دولية، وبين ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة أصلًا من إيران، لتحرير كامل التراب اليمني، واستعادة الدولة الوطنية من هذه الميليشيا. وهذا يقودنا إلى الهدف الإيراني الثالث، المتمثل بأن هذه الوساطة الإيرانية المزعومة تجاهلت عن عمد الحكومة اليمنية الشرعية كمحاولة لنزع شرعيتها، وفرض الأمر الواقع بأن ميليشيا الحوثي هي من يمثل الجانب اليمني. أما الهدف الرابع وهو لا يقل خبثًا عن الأهداف السابقة؛ فهو محاولة إيران- من خلال هذه الوساطة- أن تتدارك مشروعها (الصفوي) باليمن الذي يمثله الحوثي، بحيث لا يسقط وينهار تمامًا -كما حدث بسوريا- بعد الانتصارات التي حققتها القوات اليمنية الشرعية وألوية العمالقة والمقاومة الشعبية وبدعم من التحالف، وبالذات عقب تحرير باب المندب. فالهدنة تمنح الحوثي الوقت لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب قواته كما حدث عام 2018م (اتفاق ستوكهولم)، وكذلك عام 2022م (الهدنة الإنسانية)، ثم يعاود حربه الغادرة التي لا تفرق بين المواقع العسكرية والمواقع المدنية باستهدافه لمطار الملك خالد الدولي بالرياض أو مطار عدن، وغيرها من المطارات أو استهداف الأحياء كما حدث في تعز.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.