أهالي جزيرة الوراق يطالبون بحصتهم في مشروع التطوير

انتهى اجتماع لأهالي جزيرة الوراق دعت إليه حركة «باقون في جزيرة الوراق» أمس، برفض الطرح الأخير الذي قدمته الحكومة بالحصول على شقق سكنية في مشروع «تطوير» الجزيرة الذي تنفذه الدولة، حسبما أوضح لـ«مدى مصر» أحد أعضاء لجنة من الحركة، شُكلت قبل حوالي أسبوع لتمثيل الأهالي والتفاوض مع الدولة. وقال عضو اللجنة إن الاجتماع شهد توافقًا على التمسك بمساكن بديلة تعادل قيمة بيوتهم الحالية، وفق مبدأ «بيت مكان بيت»، بما يتيح إدماج الكتلة السكنية القائمة في مخطط التطوير، مؤكدًا أن الأهالي لا يشترطون أن يكون البديل في موقع منازلهم الحالية، لكنهم يرفضون بقاء الكتلة السكنية خارج مخطط التطوير، أو اقتصار تعويضهم على شقق سكنية في مشروع تحدده الدولة. وعُقد اجتماع الأمس، للوقوف على موقف السكان من طرح قدمته القيادات الأمنية خلال لقاء قبلها بيوم مع ممثلي الحركة، ويتضمن تسليم ما بين 700 وألف شقة سكنية هذا الشهر. كانت وزارة الإسكان حددت 30 سبتمبر الجاري موعدًا لبدء تسليم أكثر من 700 وحدة سكنية كأولوية قصوى لأهالي الجزيرة، وهو ما قال عنه عضو الحركة: «الشقق دي بيقولونا هناخدها بالخدمات الأساسية، ده مش كافي في خدمات ومرافق أساسية تانية كتير»، مشيرًا إلى تدهور بنية التحتية وغياب الخدمات التي يعاني منها الأهالي. وتصاعد الاستياء بين سكان الجزيرة، الذين وجدوا أنفسهم قبل عقد أمام مخطط لتغيير طبيعتها بدعوى التطوير، والذي قد يهددهم بالتهجير منها. وعلى الرغم من عدم التوصل لاتفاق نهائي، بدأت الحكومة الأعمال الإنشائية، واجتاحت جرافاتها الجزيرة لتنفيذها، فيما فرضت قيودًا على دخول مواد البناء، وأحكمت سيطرتها على المعديات، وأقامت نقاطًا أمنية ثابتة عند مداخل الجزيرة، استمرارًا للتضييق اليومي، والاشتباكات مع قوات الأمن، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية. وتأتي التطورات في الوقت الذي نظمت فيه الحركة مسيرات احتجاجية الشهر الماضي مطالبة بأن تكون قطعة الأرض التي يُنتظر تخصيصها لإنشاء منازل بديلة لهم، والتي يُقترح أن تصل مساحتها إلى 300 فدان، داخل مخطط التطوير القائم وليس في مناطق نائية لا يشملها المخطط، والتي تواجه أزمات مستمرة في بنيتها التحتية. ومع توسع الدولة في تنفيذ مشروعها لتطوير الجزيرة، بدأت أعمال الإنشاءات تقترب من مناطق مأهولة، بحسب فيديوهات وشهادات نشرها الأهالي أو أرسلوها إلى «مدى مصر»، توثق وجود اللوادر وأعمال التنفيذ في مواقع مختلفة من الجزيرة، إلى جانب وقائع إبلاغ بعضهم بأن منازلهم تتعارض مع مسار المشروع، فيما اعتبروه محاولات ضغط جديدة لإخلائهم. خلال اجتماع الأمس، طرح أحد السكان مقترحًا بإنشاء شركة مساهمة تتولى التفاوض مع الدولة على القيمة السوقية للأرض، على أن تصبح الشركة شريكًا استثماريًا للدولة في تطوير الجزيرة، مقابل حصة ربح سنوية يتم الاتفاق عليها، بحسب فيديو من الاجتماع نُشر عبر فيسبوك. وقال صاحب المقترح إن الدولة استحوذت على نحو 80% من أراضي الجزيرة، وهو ما يتوافق مع الأرقام الرسمية المعلنة، فيما يمثل الجزء المتبقي نحو 400 فدان، على حسب قوله. «القيمة السوقية للـ400 فدان دول تتجاوز 350 مليار جنيه. إحنا قاعدين على ثروة، ولكن الدولة بتستفرد بينا واحد واحد»، أضاف صاحب الاقتراح. وأوضح أمام الحضور: «أبقى أنا شريك مع الدولة وليا نسبة في المباني السكنية والتجارية والأسواق والفنادق، مش آخد شقة وأمشي، وبعد كده ماعرفش أعيش وسط الناس اللي موجودة، أو أخدت فلوس مش هتكفيني»، مؤكدَا أن الشراكة بدل مواجهة الدولة حل أفضل. وأضاف: «الدولة عايزة تطردني وبقالنا سنين بنتفاوض والنتيجة صفر. هم دلوقتي بيقولوا هينفذوا نازلة وطالعة، بمجرد ما هينفذ قيمة الأرض، المتر هيتجاوز الـ100 ألف جنيه ثم سيصل لـ200 ألف جنيه»، وهي أسعار تقارب، على حد قوله، أسعار الأراضي في الزمالك. الاجتماع جاء استمرارًا لجهود استمرت طوال الشهر الأخير لتفاوض الأهالي مع الحكومة، بعدما تقدم عدد منهم بطلب لتخصيص أرض لهم داخل الجزيرة في أغسطس الماضي، والذي جاء بعد أسابيع من الاحتكاكات والمضايقات الأمنية. بعدها، بدأت جولة مفاوضات مع مسؤولين أمنيين، سبقتها، بحسب بيان من الحركة، اتصالات من أحد المسؤولين عن ملف الجزيرة بعدد من الأهالي، أبلغهم خلالها بنية الدولة تقديم طرح جديد لأهالي الجزيرة، ورغبتها في مناقشته مع ممثلين عنهم للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، غير أن الطرح، بحسب عضو اللجنة، لم يختلف عن المقترحات السابقة، مع وعود بنقل مطالب الأهالي إلى الجهات المعنية ودراستها. وقال عدد من الأهالي لـ«مدى مصر» إن القيادات السياسية المعنية تجاهلت، على مدار الأسابيع الماضية، مطالبهم التي جددوها، ولم تفتح معهم حوارًا مباشرًا بشأنها، فيما استمر قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية في التفاوض معهم، وهو ما اعتبره بعضهم محاولة متكررة لامتصاص غضبهم، حسبما أوضحوا لـ«مدى مصر» خلال الفترة الماضية. The post أهالي جزيرة الوراق يطالبون بحصتهم في مشروع التطوير first appeared on Mada Masr.