الألماني يورغن كلوب ثانياً بـ7 ملايين يورو سنويًا الراتب الكبير يعكس حجم الرهان لكنه لا يصلح مقياساً لكفاءة العمل وضمانة تحقيق البطولات خيسوس يدخل قائمة العشرة الأوائل الإسباني لويس دي لا فوينتي خارج المربع الذهبي لم تعد المنافسة بين المنتخبات الوطنية محصورة في الأسماء التي تخوض المباريات، إذ باتت مقاعد الأجهزة الفنية بدورها ساحة لاستقطاب أبرز المدربين، وسط استعداد اتحادات كروية لإنفاق ملايين اليوروهات سنويًا على من يقود مشروعاتها الرياضية، وبينما تتفاوت الطموحات والموارد من منتخب إلى آخر، تكشف قائمة أعلى المدربين أجرًا في العالم عن فجوة مالية واسعة، يتصدرها الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، براتب سنوي يُقدّر بـ10 ملايين يورو. ووفقًا لتصنيف نشرته صحيفة «بيلد» الألمانية، يبلغ مجموع الرواتب السنوية التقديرية للمدربين الـ10 الأوائل 49.7 مليون يورو، في مؤشر يعكس القيمة المالية التي باتت بعض الاتحادات تخصصها للخبرة الفنية والاسم التدريبي، خصوصًا بعدما أصبحت المنافسة الدولية تتطلب إدارة دقيقة للمواهب، واستعدادًا تكتيكيًا لمواجهات لا تتكرر كثيرًا، وقدرة على التعامل مع ضغوط الجماهير والإعلام. أنشيلوتي.. الصدارة بالملايين يبتعد أنشيلوتي في الصدارة بفارق 3 ملايين يورو عن أقرب ملاحقيه، مستفيدًا من رصيد حافل بالإنجازات على مستوى الأندية، جعله أحد أبرز الأسماء التي انتقلت من التدريب اليومي إلى قيادة المنتخبات، ويعكس تعاقد البرازيل معه حجم الرهان على خبرته في إدارة النجوم وصناعة التوازن داخل الفرق الكبرى، وإن كانت المكانة الفنية وحدها لا تضمن بلوغ الأهداف، في ظل اختلاف طبيعة العمل الدولي عن المنافسات المحلية والقارية للأندية. وفي المركز الثاني، يحضر الألماني يورغن كلوب، الذي يتقاضى 7 ملايين يورو سنويًا مقابل قيادة منتخب بلاده، ليواصل حضوره بين الأسماء الأعلى قيمة في سوق التدريب رغم اختلاف المهمة عن محطته الشهيرة مع ليفربول، ولا تقتصر أهمية وجوده على سجله التدريبي، بل تمتد إلى قدرته على بناء هوية جماعية، وهي مهمة تزداد تعقيدًا حين يكون الوقت المتاح للمدرب مع لاعبيه محدودًا بفترات التوقف الدولي. أما المركز الثالث، فكان من نصيب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، مدرب الولايات المتحدة، براتب يبلغ 6.8 ملايين يورو، متقدمًا على الألماني توماس توخيل، الذي يحصل على 6 ملايين يورو سنويًا مع إنجلترا، ويجمع المدربين انتقالهما إلى الساحة الدولية بعد تجارب بارزة في كرة الأندية الأوروبية، غير أن طبيعة التحدي تختلف بين منتخب أمريكي يسعى إلى تعزيز موقعه في المنافسة العالمية، وآخر إنجليزي تُلاحقه مطالب استعادة الألقاب الكبرى. بطل العالم خارج المربع الذهبي في المركز الخامس حالة لافتة في القائمة، إذ يتقاضى الإسباني لويس دي لا فوينتي 5 ملايين يورو سنويًا بعد قيادته منتخب بلاده إلى لقب كأس العالم 2026، ليثبت أن النجاح قد يأتي أيضًا من مدرب تدرّج في الفئات السنية وعرف تفاصيل منظومة منتخبه قبل الوصول إلى الفريق الأول، ويمنح الإنجاز الإسباني هذا الترتيب بُعدًا مختلفًا، فصاحب اللقب العالمي لا يتصدر قائمة الرواتب، رغم أن سجله الحديث يضعه في مقدمة المدربين من حيث النتائج. وفي المركز السادس، يأتي البرتغالي جورجي جيسوس براتب 4 ملايين يورو مع منتخب بلاده، بعدما ارتبط اسمه لسنوات بتجارب تدريبية على مستوى الأندية، من بينها محطات في الملاعب السعودية، ويعكس وجوده ضمن القائمة اتساع التوجه نحو استقطاب أصحاب الخبرة الطويلة في المنافسات الاحترافية، وإن كانت قيادة المنتخب تفرض عليه تحديات تتجاوز إعداد الفرق أسبوعًا بعد آخر، إلى حسن توظيف مجموعة من اللاعبين القادمين من أندية ومدارس كروية مختلفة. أسماء لامعة بأجور متفاوتة وخلفه، يحتل الفرنسي زين الدين زيدان المركز السابع براتب يبلغ 3.6 ملايين يورو، في مرحلة جديدة يقود خلالها منتخب فرنسا بعد حقبته الناجحة مع ريال مدريد، بينما يأتي الإسباني تشافي هيرنانديز ثامنًا براتب 3 ملايين يورو مع هولندا، ويجمع الاسمين أنهما من أبرز نجوم الملاعب الذين انتقلوا إلى التدريب، لكن تجربتيهما تفتحان سؤالًا آخر بشأن قدرة المدرب على نقل أفكاره إلى بيئة لا تسمح بالعمل اليومي المطوّل مع اللاعبين. وتحمل المرتبتان الأخيرتان مفارقة لا تقل أهمية، فالأرجنتيني ليونيل سكالوني، الذي قاد منتخب بلاده إلى التتويج بكأس العالم 2022 وبلوغ نهائي نسخة 2026، يأتي تاسعًا براتب 2.3 مليون يورو، فيما يُكمل الألماني رالف رانغنيك، مدرب النمسا، القائمة بـ2 مليون يورو سنويًا، وتكشف المقارنة بين سكالوني وبعض من يسبقونه أن الإنجازات المتحققة لا تنعكس بالضرورة بصورة مباشرة على مقدار الراتب، إذ تتداخل في تحديد الأجور عوامل تتصل بالسوق التعاقدية، والقيمة التجارية للمدرب، والموارد المتاحة لكل اتحاد. من الأندية إلى المنتخبات..الرواتب تتراجع وعلى الرغم من ضخامة هذه الأرقام، فإن الانتقال من تدريب الأندية إلى المنتخبات لا يعني بالضرورة الحصول على عائد مالي أكبر، إذ تشير التقديرات التي أوردتها الصحيفة الألمانية إلى أن كلوب كان يتقاضى نحو 18 مليون يورو سنويًا مع ليفربول، مقابل 7 ملايين مع المنتخب الألماني، فيما انخفض أجر جيسوس من نحو 12 مليون يورو مع النصر السعودي إلى 4 ملايين مع البرتغال، وهي فروق تكشف اختلاف القدرة المالية بين الأندية والاتحادات، وتؤكد أن بعض المدربين قد يفضلون خوض تجربة دولية جديدة، رغم انخفاض المقابل المادي قياسًا بمحطاتهم السابقة. لغة الأرقام.. والفوز خارج الحسابات وعند قراءة الأرقام مجتمعة، يتبين أن أعلى 4 مدربين أجرًا يستحوذون على نحو 60% من إجمالي رواتب القائمة، في حين يحصل أنشيلوتي وحده على 5 أضعاف ما يتقاضاه رانغنيك، وتتوزع المنتخبات الواردة في القائمة بين 7 منتخبات أوروبية و3 من القارتين الأمريكيتين، وهي فروق وتوزيعات تعكس حضور القوى الكروية التقليدية في مقدمة سوق المدربين، وتطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول الكلفة التي تراها الاتحادات مبررة لاستقطاب مدرب يمتلك خبرة أو سمعة عالمية. وبين صدارة أنشيلوتي، وحضور كلوب وبوكيتينو وتوخيل، ونجاح دي لا فوينتي وسكالوني، تبدو الخلاصة أن الراتب الكبير قد يعكس حجم الرهان على المدرب، لكنه لا يصلح بمفرده مقياسًا لكفاءة العمل أو ضمانة لتحقيق البطولات، ففي نهاية المطاف، تبقى قيمة التعاقد الحقيقية رهينة بما يستطيع الجهاز الفني إضافته داخل الملعب، لا بما يتقاضاه من مرتبات. كلوب زيدان دي لافونتي يحمل كأس العالم بوكتنيو الرياض - طلال العضياني