كشفت شركة «أنثروبيك»، المطوّرة للمساعد القائم على الذكاء الاصطناعي «كلود»، عن تداولها مشروع قانون مع مشرعين أميركيين يهدف إلى وضع إطار اتحادي لتنظيم الذكاء الاصطناعي، والحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بالتطور المتسارع لهذه التكنولوجيا، في ظل غياب تشريع فيدرالي شامل ينظم القطاع في الولايات المتحدة. ووفقًا لمسودة نشرها موقع «بوليتيكو»، يتيح المقترح للحكومة الأميركية منع إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي أو استخدامها إذا تبيّن أنها تشكل خطرًا وشيكًا قد يؤدي إلى وفاة أو إصابة خطيرة لأكثر من 50 شخصًا، أو التسبب في أضرار تتجاوز قيمتها مليار دولار، على أن يتطلب اتخاذ هذه الإجراءات الحصول على موافقة قضائية. وقال متحدث باسم «أنثروبيك» إن المقترح يمنح الحكومة الفيدرالية صلاحية منع أو ردع نشر أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي عندما تنطوي على مخاطر جسيمة. اختبارات إلزامية وتقييمات مستقلة ويتضمن مشروع القانون مجموعة من الالتزامات المفروضة على كبرى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي، من بينها إخضاع أقوى نماذجها للاختبارات، والإفصاح للجمهور عن نتائجها، إلى جانب إجراء تقييمات مستقلة لهذه النماذج والحفاظ على برامج أمنية قوية. كما ينص المقترح على أحكام تسمح بتجاوز بعض التشريعات الصادرة على مستوى الولايات الأميركية، بما في ذلك القوانين المعمول بها في ولاية كاليفورنيا، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش بشأن حدود الصلاحيات الفيدرالية وسلطة الولايات في تنظيم القطاع. وكانت «أنثروبيك» قد أكدت في يونيو الماضي أنه في حال غياب قانون اتحادي قوي، ينبغي أن تحتفظ الولايات بصلاحياتها الكاملة في سن التشريعات الخاصة بالذكاء الاصطناعي. من جانبه، وصف تشارلي بولوك، من مركز «معهد القانون والذكاء الاصطناعي» البحثي، المقترح بأنه معقول إلى حد كبير، معتبرًا أنه يتجاوز ما قدمته مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة الأخرى. لكنه أشار، في منشور عبر منصة «إكس»، إلى أن المشروع لا يزال أضعف من مشروع قانون «فرونتير»، وهو تشريع منافس طُرح في مجلس النواب الأميركي خلال الصيف. غياب التشريع الفيدرالي وتعتمد الولايات المتحدة حاليًا بصورة أساسية على التعهدات الطوعية التي تقدمها شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأوامر التنفيذية التي تستهدف دعم نمو هذه التكنولوجيا، التي ينظر إليها قادة قطاع التكنولوجيا باعتبارها محركًا رئيسيًا للاقتصاد الأميركي. ولم يقر الكونغرس الأميركي حتى الآن قانونًا فيدراليًا شاملًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي، في ظل الانقسامات السياسية والضغوط التي تمارسها شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن طبيعة القواعد التنظيمية وحدودها. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن الذكاء الاصطناعي، خصوصًا بعد الكشف عن حوادث أمنية مرتبطة بما يُعرف بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بصورة ذاتية بالاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي. توتر العلاقة مع الإدارة الأميركية وتواجه «أنثروبيك» في الوقت ذاته تحديات في علاقتها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما منعتها الإدارة من التعامل مع وزارة الدفاع الأميركية في فبراير الماضي، كما اضطرت الشركة، تحت ضغط من واشنطن، إلى تعليق عمل نماذجها الأكثر تطورًا لمدة قاربت ثلاثة أسابيع. ويعكس طرح المشروع تصاعد النقاش في الولايات المتحدة حول كيفية الموازنة بين تسريع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على الأمن العام، ووضع ضوابط قانونية تحد من المخاطر التي قد تنجم عن استخدام النماذج الأكثر تقدمًا.