لم يعد الطب البديل والتكميلي مجرد وصفات شعبية تتناقلها الأجيال، بل أصبح محوراً للاهتمام والبحث في ظل توجه متزايد نحو فهم الممارسات العلاجية التقليدية وتقييمها علمياً وأسهم انتشار الوعي بالصحة والوقاية، والبحث عن وسائل مساندة للعلاج، في تعزيز الاهتمام بهذا المجال، مع تزايد الحاجة إلى التمييز بين الممارسات التي تدعمها الأدلة العلمية وتلك التي لم تثبت فعاليتها أو قد تنطوي على مخاطر.وتقول المهندسة حصة يحيى لوتاه، رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي والابتكار في «جامعة دبي الطبية» من هنا تبرز أهمية تجربة «أم سيف» التي توظف الذكاء الاصطناعي في توثيق الموروث الطبي الإماراتي، وإتاحة المعرفة المتعلقة بالطب الشعبي للأجيال الجديدة، بما يفتح المجال أمام دراسة هذا التراث وتقييمه علمياً.جاء ذلك خلال مشاركة الجامعة في «مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي 2026» الذي أقيم يومي 26 و27 أكتوبر في «مركز دبي التجاري العالمي»، بصفتها شريكاً تعليمياً للعام الثاني، مستعرضة خمسة ابتكارات توظف الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي والرعاية الصحية، وتنظيم برنامج علمي بمشاركة 26 متحدثاً وخبيراً، وتوقيع مذكرتي تفاهم مع جامعات دولية لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي.وتنوعت الابتكارات بين توثيق الموروث الطبي الإماراتي، وتطوير أدوات ذكية للفحص الصحي، وتقديم الدعم الأكاديمي للطالبات، واستخدام الطائرات المسيّرة لإيصال الإسعافات الأولية إلى المناطق صعبة الوصول.«أم سيف» توثق الموروث الطبي الإماراتيتتصدر الابتكارات مبادرة «أم سيف»، وهي شخصية افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعي، ضمن مشروع تقوده المهندسة حصة لوتاه لتوثيق معارف الطب الشعبي والتكميلي وربطها بالبحث العلميوأوضحت لوتاه أن المشروع يستند إلى مقابلات ميدانية مع أكثر من 16 طبيباً وطبيبة ومتخصصاً في الطب الشعبي، بهدف جمع المعارف المتوارثة وتوثيقها في موسوعة متخصصة، وتعريف الأجيال الجديدة بالنباتات المستخدمة في الطب الشعبي الإماراتي وخصائصها، ومقارنتها بممارسات تقليدية في ثقافات أخرى.وتشمل الابتكارات كرسياً ذكياً يقيس مجموعة من المؤشرات الحيوية ويحلل البيانات الصحية، لإعداد تقرير أولي خلال نحو 45 ثانية، بما يدعم التقييم الأولي وفرز المرضى.كما تعرض الجامعة كاميرا ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد مؤشرات صحية، مثل معدل ضربات القلب والتنفس، للمساعدة في متابعة التغيرات التي قد تستدعي تقييماً طبياً.«ديا وبيا»وتقدم الجامعة شخصيتي «ديا وبيا»، وهما شخصيتان افتراضيتان توفران دعماً أكاديمياً وشخصياً للطالبات، من خلال تحليل الأداء الدراسي وتقديم إرشادات تناسب احتياجاتهن.ويكتمل الابتكار الخامس بطائرة ذكية طورها طلبة الجامعة لإيصال حقائب الإسعافات الأولية إلى المناطق صعبة الوصول، مع مساعد افتراضي يقدم إرشادات إسعافية إلى حين وصول الفرق الطبية.