أمِّلوا خيرًا.. المملكة وثبات الإيمان – خالد الأنصاري

حين تتكاثر وجوه العدوان، وتشتدّ حملات الاستهداف، تحتاج النفوس إلى كلمةٍ تجمع بين بصيرة العلم وقوة اليقين؛ كلمةٍ تكشف حقيقة الابتلاء، وتوقظ الرجاء، وتسكن بها نفسٌ قلقة، وتدلّ على أسباب الثبات.

وفي هذا المقام يأتي كلام شيخنا معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ -حفظه الله- تذكيرًا بمعاني الإيمان التي تسند القلوب في الشدائد، وتمنع الخوف من أن يستولي على عزائمها.

وقد استهلّ شيخنا حديثه بالتنبيه على منزلة المملكة العربية السعودية وصلتها بالإسلام، واعتمادها على الكتاب والسنة؛ وهذه منزلةٌ تستدعي شكر النعمة، والوفاء بحقها، والمحافظة على ما تقوم عليه من تعظيم الوحي وخدمة الدين.

فكلما عظمت النعمة، عظمت مسؤولية صيانتها، واشتدّت الحاجة إلى الاجتماع على أصولها، وحماية أسباب بقائها.

ثم أشار إلى تعدّد وجوه الاستهداف؛ وذكر منها السياسي والاقتصادي والعسكري، وما يصحب ذلك من إرادة الشر بهذه البلاد؛ وهذه الإشارة تنبّه إلى أن العدوان قد تتنوّع وسائله، وأن مواجهته تحتاج إلى وعيٍ يحفظ للناس بصيرتهم، وثباتٍ يصون وحدتهم، وحكمةٍ تضع كل مسؤولية في موضعها.

وتتجلّى الحاجة إلى هذه المعاني في ظل الهجمات الحوثية الحالية على المملكة، ومنها استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وما خلّفه من قتلى وجرحى واضطراب في حركة السفر؛ وهو اعتداءٌ مؤلم على حياة الآمنين ومصالحهم، يستوجب الإدانة الصريحة، والتضامن مع المتضررين، ومساندة جهود حماية الأرواح وصيانة الأمن.

وفي مواجهة هذا الواقع، يستحضر شيخنا قول الله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) [الزمر: 36]. وهو استحضارٌ يردّ القلب إلى مصدر قوته؛ فمهما اشتدّ التخويف، فإن المؤمن يعلم أن الأمر لله، وأن كفايته أعظم من كيد الكائدين.

ومن هذا اليقين يستمدّ سكينته، ويستعين على أداء واجبه، ويأخذ بأسباب الحفظ والدفاع دون أن تستعبده المخاوف.

ومن أبلغ ما جاء في كلامه قوله: «يبتليه ولكن لا يتركه» ففي هذه العبارة جمعٌ بين حقيقة الابتلاء وسعة الرجاء.

فالإيمان لا يعفي صاحبه من الألم، وقد يصيب البلاء أفرادًا ومجتمعات، وتُفجع به أسرٌ وتثقل به قلوب؛ ومع ذلك يبقى باب الالتجاء إلى الله عزوجل مفتوحًا، وتبقى رحمته مرجوة، ويكون الصبر والدعاء والعمل من أعظم ما يُستعان به على المحنة.

ولهذا فإن الثقة بكفاية الله تعالى تقترن بأداء المسؤولية: حماية الوطن، والالتزام بتوجيهات الجهات المختصة، وتقدير جهود رجال الأمن والقوات المسلحة، ومساندة العاملين في الإسعاف والعلاج، ومواساة أسر الضحايا والمصابين.

فالتوكل عبادةٌ تحمل صاحبها على الجدّ، وتجمع له قوة القلب وحسن العمل.

ويحسن الوقوف عند قول شيخنا: «نرى في تضاعيف الكيد أنوار الشموس» فهو يفتح للنفس أفقًا تتجاوز به استغراقها في مشهد الألم.

فقد توقظ الشدائد في الناس معاني كانت تخفى عليهم في الرخاء: قيمة الأمن، وحق الوطن، وشرف التضحية، وضرورة التماسك؛ ومن واجبنا أن نجعل هذه المعاني أعمالًا ظاهرة؛ تعاونًا، وبذلًا، ووعيًا، وحفظًا لوحدة الصف.

وللكلمة في هذه المرحلة مسؤوليتها كذلك؛ فالخبر المتداول يمسّ طمأنينة الناس، وقد يزيد معاناتهم إذا نُقل بلا تثبّت؛ ومن نصرة الوطن تحرّي صدق الأخبار، والرجوع إلى المصادر الموثوقة، والإعراض عن الشائعات، وتجنّب التهويل والتخمين.

والبيان الرشيد يجمع وضوح الموقف من العدوان مع الحكمة في الخطاب، فلا يهوّن من المصاب، ولا يضاعف الخوف في النفوس.

ثم تأتي وصية شيخنا: «أمِّلوا خيرًا» حاملةً ثمرة هذه المعاني كلها: أحسنوا الظن بربكم، واثبتوا على إيمانكم، وأدّوا واجباتكم، واحفظوا اجتماعكم.

فالأمل الصادق ينهض بالنفس من وطأة الحزن، ويعينها على استئناف العمل، ويجعلها أقدر على البذل والصبر.

نسأل الله أن يحفظ المملكة، ويسدّد قيادتها، ويؤيّد رجالها القائمين على حماية أمنها، ويرحم من قضى، ويشفي المصابين، ويربط على قلوب ذويهم، ويكفي هذه البلاد شرّ المعتدين.

«أمِّلوا خيرًا» وصيةٌ نترجمها يقينًا بالله عزوجل، وثباتًا على الحق، ووفاءً للوطن؛ فقلوبٌ تتوكل، وصفوفٌ تجتمع، وأيدٍ تعمل، هي من أسباب تجاوز المحن وصيانة النعم.

حين تتكاثر وجوه العدوان، وتشتدّ حملات الاستهداف، تحتاج النفوس إلى كلمةٍ تجمع بين بصيرة العلم وقوة اليقين؛ كلمةٍ تكشف حقيقة الابتلاء، وتوقظ الرجاء، وتسكن بها نفسٌ قلقة، وتدلّ على أسباب الثبات.

وفي هذا المقام يأتي كلام شيخنا معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ -حفظه الله- تذكيرًا بمعاني الإيمان التي تسند القلوب في الشدائد، وتمنع الخوف من أن يستولي على عزائمها.

وقد استهلّ شيخنا حديثه بالتنبيه على منزلة المملكة العربية السعودية وصلتها بالإسلام، واعتمادها على الكتاب والسنة؛ وهذه منزلةٌ تستدعي شكر النعمة، والوفاء بحقها، والمحافظة على ما تقوم عليه من تعظيم الوحي وخدمة الدين.

فكلما عظمت النعمة، عظمت مسؤولية صيانتها، واشتدّت الحاجة إلى الاجتماع على أصولها، وحماية أسباب بقائها.

ثم أشار إلى تعدّد وجوه الاستهداف؛ وذكر منها السياسي والاقتصادي والعسكري، وما يصحب ذلك من إرادة الشر بهذه البلاد؛ وهذه الإشارة تنبّه إلى أن العدوان قد تتنوّع وسائله، وأن مواجهته تحتاج إلى وعيٍ يحفظ للناس بصيرتهم، وثباتٍ يصون وحدتهم، وحكمةٍ تضع كل مسؤولية في موضعها.

وتتجلّى الحاجة إلى هذه المعاني في ظل الهجمات الحوثية الحالية على المملكة، ومنها استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وما خلّفه من قتلى وجرحى واضطراب في حركة السفر؛ وهو اعتداءٌ مؤلم على حياة الآمنين ومصالحهم، يستوجب الإدانة الصريحة، والتضامن مع المتضررين، ومساندة جهود حماية الأرواح وصيانة الأمن.

وفي مواجهة هذا الواقع، يستحضر شيخنا قول الله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) [الزمر: 36]. وهو استحضارٌ يردّ القلب إلى مصدر قوته؛ فمهما اشتدّ التخويف، فإن المؤمن يعلم أن الأمر لله، وأن كفايته أعظم من كيد الكائدين.

ومن هذا اليقين يستمدّ سكينته، ويستعين على أداء واجبه، ويأخذ بأسباب الحفظ والدفاع دون أن تستعبده المخاوف.

ومن أبلغ ما جاء في كلامه قوله: «يبتليه ولكن لا يتركه» ففي هذه العبارة جمعٌ بين حقيقة الابتلاء وسعة الرجاء.

فالإيمان لا يعفي صاحبه من الألم، وقد يصيب البلاء أفرادًا ومجتمعات، وتُفجع به أسرٌ وتثقل به قلوب؛ ومع ذلك يبقى باب الالتجاء إلى الله عزوجل مفتوحًا، وتبقى رحمته مرجوة، ويكون الصبر والدعاء والعمل من أعظم ما يُستعان به على المحنة.

ولهذا فإن الثقة بكفاية الله تعالى تقترن بأداء المسؤولية: حماية الوطن، والالتزام بتوجيهات الجهات المختصة، وتقدير جهود رجال الأمن والقوات المسلحة، ومساندة العاملين في الإسعاف والعلاج، ومواساة أسر الضحايا والمصابين.

فالتوكل عبادةٌ تحمل صاحبها على الجدّ، وتجمع له قوة القلب وحسن العمل.

ويحسن الوقوف عند قول شيخنا: «نرى في تضاعيف الكيد أنوار الشموس» فهو يفتح للنفس أفقًا تتجاوز به استغراقها في مشهد الألم.