أمين عام جامعة الدول العربية يطرح 10 أولويات للتعاون العربي

أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن التطورات الدولية والإقليمية المتلاحقة أكدت الحاجة إلى الارتقاء بمستوى التعاون العربي المشترك، بما يمكّن الدول العربية من مواجهة التحديات والبناء على ما تحقق من مكاسب، واغتنام الفرص والاستجابة لاحتياجات المواطن العربي وتطلعاته.

وشدد فهمي على أن المرحلة الحالية تستدعي «تكاتفًا حقيقيًا وتركيزًا أكبر على التنفيذ والنتائج»، مؤكدًا أن التحدي لم يعد في وضع الخطط والاستراتيجيات، وإنما في تنفيذها ومتابعتها وقياس نتائجها.

جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في دورته العادية الـ118، المنعقد بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، وهي الدورة الأولى لفهمي منذ توليه منصب الأمين العام للجامعة.

وفي مستهل كلمته، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن سعادته بالمشاركة في أعمال الدورة الجديدة للمجلس، متوجهًا بالتحية والتقدير إلى المشاركين، ومؤكدًا تطلعه إلى أن تتكلل الجهود بالتوفيق لما فيه صالح الأمة العربية.

وأوضح أن المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية تقع في صميم اختصاص المجلس الاقتصادي والاجتماعي، باعتباره أحد الأجهزة الإشرافية والتنفيذية الرئيسية لمنظومة جامعة الدول العربية.

وطرح فهمي أمام المجلس رؤية مختصرة لأولويات التعاون العربي المشترك خلال المرحلة المقبلة، محددًا 10 مسارات رئيسية للعمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي العربي.

وجاءت الأولوية الأولى التي طرحها الأمين العام تحت عنوان تطوير نموذج عربي للتنمية الشاملة، بما يراعي خصوصيات المجتمعات العربية ويستفيد من الموارد البشرية والطبيعية المتاحة، ويدفع نحو تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وشدد على أهمية أن يحقق هذا النموذج لمجتمعات الدول العربية العائد الأكبر والأعمق المستحق لشعوبها.

ووضع فهمي دعم الشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة له في مقدمة أولويات العمل العربي المشترك.

وأوضح أن ذلك يتطلب تطوير آليات تنفيذية فعالة لتقديم الدعم العربي المطلوب للاقتصاد الفلسطيني، باعتبار القضية الفلسطينية أولوية ثابتة في العمل العربي المشترك، وصولًا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.

ودعا الأمين العام إلى دعم الدول العربية التي تواجه أوضاعًا غير مستقرة وصعوبات جادة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد أهمية وضع آليات مشتركة قابلة للتنفيذ تستجيب للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية لهذه الدول، بما يعزز قدرتها على تجاوز الأزمات واستعادة مسارات الاستقرار والتنمية.

وشدد فهمي على ضرورة تفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي، باعتباره ركنًا أساسيًا من أركان الأمن القومي العربي.

وأشار إلى أن الدول العربية تمتلك بالفعل العديد من الاستراتيجيات والخطط في هذا المجال، إلا أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تحويلها إلى برامج قابلة للتنفيذ ومشروعات تحقق نتائج ملموسة وتكاملية.

وأكد الأمين العام أهمية تطوير منظومة التعليم بمختلف محاورها، بما يشمل التعليم الأساسي والجامعي والفني والرقمي.

كما شدد على ضرورة توفير الحماية اللازمة للأطفال في مناطق النزاعات، والعمل على إنقاذ الأجيال التي حرمتها الحروب من فرص التعليم.

وقال إن الاستثمار في الأجيال القادمة هو المفتاح لبناء مستقبل آمن ومزدهر، ما يجعل تطوير التعليم أحد المحاور الأساسية في أجندة العمل العربي المشترك.

وتضمنت الأولويات التي طرحها فهمي تطوير المنظومة الصحية العربية ورفع قدرتها على مواجهة التحديات الهيكلية والتشغيلية.

وأكد أهمية التركيز بشكل خاص على الدول التي تأثرت بعدم الاستقرار، إلى جانب تعزيز الاستعداد العربي بصورة أفضل لمواجهة الأزمات الصحية العالمية الطارئة.

ودعا الأمين العام إلى التجاوب مع متطلبات الشباب وإشراكهم بفاعلية في بناء مجتمعاتهم، معتبرًا أن هذا المسار يرتبط بشكل وثيق بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وأشار إلى أن الفضاء الرقمي يطرح تحديات متزايدة ذات أبعاد أخلاقية واجتماعية وأمنية، ما يتطلب تعزيز التعاون العربي لمواجهتها، إلى جانب التصدي للتهديدات السيبرانية.

وشدد فهمي كذلك على تعزيز القدرات العربية في التعامل مع تغير المناخ وتداعياته، خاصة الآثار الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تفرضها التحولات المناخية على دول المنطقة.

وأكد أهمية تطوير قدرة الدول العربية على الاستجابة لهذه التحديات والتعامل معها ضمن رؤية مشتركة.

وتضمنت رؤية الأمين العام ضرورة التعامل الجاد مع قضايا الهجرة والنزوح، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار المجتمعي، ويدعم المجتمعات المضيفة والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

ودعا إلى العمل على الوصول إلى حلول مستدامة لهذه القضايا، في ضوء انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية على الدول العربية.

وشدد فهمي على ضرورة تطوير عمل المنظمات العربية المتخصصة والمجالس الوزارية التنفيذية، باعتبارها بيوت خبرة وأذرعًا تنفيذية لمنظومة جامعة الدول العربية.

وأوضح أن تفعيل دور هذه المؤسسات من شأنه تحقيق تكامل أكبر في الجهد العربي وتحويل القرارات إلى برامج ونتائج عملية.

وفي ختام كلمته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الدول العربية تمتلك خططًا واستراتيجيات بناءة، إلا أن التحدي الحالي يتمثل في التنفيذ والمتابعة وقياس النتائج.

وأعرب عن تطلعه إلى أن يسهم المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دفع التعاون العربي الاقتصادي والاجتماعي نحو خطوات عملية وملموسة، تعزز التضامن والتكامل العربي، وترفع قدرة الدول العربية على التعامل مع تحديات الحاضر والاستعداد بصورة أفضل للمستقبل.