أمين عام جائزة خليفة الدولية: مهرجان التمور يجسد قصة نجاح التعاون المصري الإماراتي

أكد الدكتور عبدالوهاب البخاري زايد الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بدولة الإمارات، أن مهرجان التمور المصرية في دورته التاسعة يجسد قصة نجاح ممتدة للتعاون المصري الإماراتي، ويعكس ما حققه البلدان من إنجازات في تطوير قطاع النخيل والتمور، وفتح آفاق جديدة للتنمية وتبادل الخبرات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

وقال زايد، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط على هامش افتتاح فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان التمور المصرية بواحة سيوة بمحافظة مطروح اليوم /الأربعاء/، إن المهرجان يمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون بين البلدين، بعدما نجح على مدار دوراته المتعاقبة في ترسيخ مكانته منصة تجمع المزارعين والمنتجين والمصنعين والباحثين والخبراء، وتتيح تبادل المعرفة والخبرات، وتدعم تطوير مختلف مراحل إنتاج التمور وتصنيعها وتسويقها.

وأضاف أن تنظيم تسع دورات من المعارض الدولية للتمور في مصر يعكس تطور هذه التجربة واتساع نطاقها، موضحًا أن الفعاليات انطلقت من واحة سيوة، ثم امتدت إلى مناطق أخرى، من بينها الوادي الجديد والواحات البحرية وأسوان، قبل العودة مجددًا إلى سيوة، التي شهدت انطلاقة مشروع المعارض الدولية للتمور المصرية.

وأوضح أن العودة إلى سيوة تمثل أهمية خاصة باعتبارها إحدى الواحات المصرية العريقة التي تمتلك مقومات زراعية وإنتاجية متميزة في مجال النخيل والتمور، مشيرًا إلى أن الواحة شهدت تطورًا ملحوظًا في هذا القطاع، بعدما انطلقت من قاعدة إنتاجية محدودة لتصبح مركزًا يضم أكثر من 13 مصنعًا للتمور تصدر منتجاتها إلى مختلف أنحاء العالم.

وأكد أن هذا التطور يعكس الفرص التي يتيحها الاستثمار في قطاع النخيل والتمور، وأهمية مواصلة دعم المزارعين والمنتجين وتطوير قدراتهم الإنتاجية والتصنيعية والتسويقية، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للتمور المصرية، وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، وتحقيق عائد اقتصادي أفضل للعاملين في هذا المجال.

وأشار إلى أن الدورة التاسعة تتميز بمشاركة نحو 100 جناح يمثلون 12 دولة، بما يوفر فرصًا للتواصل بين المنتجين والمصنعين والمستثمرين والخبراء، ويعزز تبادل التجارب الناجحة في زراعة النخيل وإنتاج التمور وتصنيعها، فضلًا عن فتح مجالات جديدة للتعاون والاستثمار.

وتابع "أن المهرجان لم يعد مجرد فعالية لعرض التمور والمنتجات المرتبطة بها، وإنما أصبح منصة متكاملة لدعم القطاع، تجمع مختلف الأطراف المعنية بسلسلة الإنتاج، بدءًا من المزارع الذي يعمل في أرضه، والباحث الذي يطور أساليب الزراعة والإنتاج، والعامل الذي يشارك في عمليات التصنيع، وصولًا إلى المنتج الذي يسعى إلى تسويق تموره والوصول بها إلى أسواق جديدة".

ونوه بأن هذه الرؤية تضع الإنسان في قلب جهود تطوير القطاع، باعتباره المستفيد الأساسي من مشروعات التنمية والتحديث، مؤكدًا أن الارتقاء بقدرات المزارعين والمنتجين، وتشجيعهم على تبني الممارسات الزراعية والإنتاجية الحديثة، يمثلان عنصرين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة وتعظيم الاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها قطاع النخيل والتمور في مصر.

وأشار إلى أن الدورة التاسعة شهدت توزيع جوائز جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي على الفائزين ضمن ثماني فئات، إلى جانب تكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت في خدمة قطاع النخيل والتمور، لافتًا إلى أن هذه المبادرات تستهدف تقدير الجهود المتميزة، وتشجيع الابتكار والبحث العلمي، وتحفيز العاملين في القطاع على تطوير الإنتاج وتحسين جودته.

ولفت إلى أن البرنامج العلمي للمهرجان يتضمن محاضرات متخصصة تتناول سوسة النخيل الحمراء، باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه زراعة النخيل في عدد من المناطق، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين الباحثين والمزارعين والجهات المعنية لتطوير وسائل المكافحة، وحماية أشجار النخيل، والحد من الخسائر التي قد تتعرض لها المزارع، بما يحافظ على الإنتاج ويضمن استدامته.

وشدد على أن تطوير قطاع التمور لا يتوقف عند زيادة حجم الإنتاج، وإنما يشمل أيضًا تحسين جودة المحصول، والارتقاء بعمليات التصنيع والتعبئة والتغليف، وتطوير أساليب التسويق، بما يساعد على تلبية متطلبات الأسواق المختلفة، ويعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة والوصول إلى أسواق جديدة.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على إنتاج تمور مصرية أكثر تنافسية، وتطوير الصناعات المرتبطة بها باستخدام أساليب أكثر ابتكارًا، وتحسين كفاءة استخدام المياه والموارد الطبيعية، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي ويحافظ على الموارد، فضلًا عن توسيع الفرص الاقتصادية المتاحة أمام المزارعين والشباب والمرأة ورواد الأعمال.

وأوضح أن دعم هذه الفئات يمثل محورًا مهمًا في تطوير القطاع، من خلال تشجيع الابتكار، وتطوير المنتجات، وإتاحة فرص أوسع للمشاركة في مختلف مراحل سلسلة القيمة بدءًا من الزراعة والإنتاج مرورًا بالتصنيع والتعبئة، وصولًا إلى التسويق والتصدير، بما يعزز دور قطاع النخيل والتمور في توفير فرص العمل ودعم الاقتصاد المحلي.

وأشار إلى أن الاستخدام الأكثر كفاءة للمياه والموارد الطبيعية يمثل أحد المحاور المهمة في تطوير زراعة النخيل، في ضوء ضرورة الحفاظ على الموارد وضمان استدامتها، مشيرًا إلى أن تبادل الخبرات بين الباحثين والمزارعين والمنتجين يتيح الاستفادة من التجارب الناجحة، وتطوير الممارسات الزراعية والإنتاجية، بما ينعكس إيجابًا على جودة المحصول وكفاءة الإنتاج.

وأضاف أن تعزيز حضور التمور المصرية في الأسواق العالمية يتطلب تكامل الجهود بين الجهات المعنية بالإنتاج والتصنيع والتسويق، والاستفادة من المهرجان باعتباره منصة للتواصل بين المنتجين والمستثمرين والخبراء، بما يسهم في التعريف بالمنتجات المصرية وإبراز جودتها وتنوعها، وفتح قنوات جديدة لتسويقها وتصديرها.

وأشار إلى أن قصة التعاون بين مصر والإمارات في مجال النخيل والتمور بدأت من النخلة، لكنها امتدت لتشمل الإنسان ومختلف حلقات الإنتاج، بما يعكس أهمية الاستثمار في القدرات البشرية والعلمية، إلى جانب تطوير الإمكانات الزراعية والصناعية، لتحقيق قيمة مضافة مستدامة للمنتجات، وتوفير فرص أفضل للمزارعين والمنتجين.

وأوضح أن تجربة المعارض الدولية للتمور امتدت من مصر إلى عدد من الدول، من بينها المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية وباكستان وإثيوبيا، بما يعكس اتساع نطاق المبادرة ودورها في تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال زراعة النخيل وإنتاج التمور.

ونوه بأن معرض التمور الدولي الذي تنظمه شركة «أدنوك» في العاصمة الإماراتية أبوظبي اختتم فعالياته الأسبوع الماضي، وشهد نجاحًا، في إطار الجهود الرامية إلى دعم قطاع النخيل والتمور وتعزيز حضوره في الأسواق الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن استمرار تنظيم هذه الفعاليات يتيح فرصًا أكبر للتواصل بين المنتجين والمستثمرين والخبراء، والتعريف بالمنتجات وتبادل التجارب الناجحة.