أمين عام جائزة خليفة الدولية للنخيل: 5 ملايين نخلة جديدة تعزز فرص مصر في المنافسة بأسواق التمور

أكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن النخيل يتمتع بقدرة استثنائية على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة، وفي مقدمتها ارتفاع ملوحة التربة والمياه وندرة الموارد المائية والعواصف، مشيراً إلى أن هذه الخصائص جعلت النخلة قادرة على الاستمرار والإنتاج في بيئات يصعب على كثير من المحاصيل الأخرى تحملها.

وقال الدكتور عبد الوهاب البخارى ، في رده على سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط، خلال لقاء صحفي مع ممثلي وسائل الإعلام على هامش المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية، الذي أُقيم بواحة سيوة ، إن قطاع النخيل والتمور يواجه عدداً من التحديات التي تتطلب تعزيز البحث العلمي والابتكار وتطوير أساليب الإنتاج والتصنيع، مؤكداً أهمية الشراكة الإماراتية المصرية في دعم القطاع وتعزيز تنافسيته واستدامته..مؤكداً أهمية البحث العلمي والابتكار والشراكة الإماراتية المصرية في تعزيز تنافسيته واستدامته.

وأوضح أن النخيل، كغيره من المحاصيل، يتأثر بالتغيرات المناخية، إلا أن قدرته الطبيعية على التكيف تمنحه مرونة أكبر في مواجهة الظروف القاسية، لافتاً إلى أن التأثيرات المناخية تظهر بصورة أكثر وضوحاً على بعض المحاصيل، مثل الحبوب، مقارنة بالنخيل.

وأشار إلى أن واحات النخيل تمثل نظاما بيئيا متكاملاً يمتد لآلاف السنين، وهو ما يختلف عن المزارع الحديثة التي أقيمت وفق نظم زراعية مستحدثة، مؤكداً أن هذا النظام التاريخي أسهم في تعزيز قدرة النخيل على التكيف مع البيئة المحيطة.

وأضاف أن ارتفاع الملوحة قد يترك آثاراً على سعف النخيل في بعض المناطق، إلا أن النخلة تظل من الأشجار القوية ذات القدرة العالية على التحمل، وهو ما يدعم استمرار زراعتها في المناطق الصحراوية والبيئات التي تعاني من محدودية المياه أو ارتفاع ملوحة التربة والمياه.

وحول أبرز التحديات التي تواجه قطاع النخيل، أوضح أن مرض البيوض يمثل أحد أخطر الأمراض التي تهدد زراعة النخيل في شمال إفريقيا، موضحاً أنه مرض فطري يصيب الجذور ويؤثر على قدرة الشجرة على امتصاص العناصر اللازمة لنموها، لتتدهور حالتها تدريجياً وقد تنتهي بموتها.

وأشار إلى أن اسم المرض يرتبط بأحد أعراضه، حيث يتحول لون السعف من الأخضر إلى الأبيض، ثم تتطور الإصابة تدريجياً حتى تموت السعفة، وتمتد الأعراض إلى أجزاء أخرى من النخلة، وصولاً إلى موت الشجرة في الحالات المتقدمة.

وكشف عن أن المرض تسبب خلال 100 عام في خسائر كبيرة بالمملكة المغربية، التي تراجعت أعداد النخيل فيها من نحو 12 مليون نخلة إلى 4 ملايين، بعد فقدان قرابة 8 ملايين نخلة..مشددا على أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول، خاصة من خلال عدم نقل الفسائل المصابة من المناطق الموبوءة إلى المناطق السليمة، إلى جانب تطبيق الممارسات الزراعية السليمة وتطوير نظم الري.

وأوضح أن التحول من نظم الري المفتوح إلى نظم أكثر كفاءة، وفي مقدمتها الري بالتنقيط، يسهم في تحسين إدارة المياه والحد من الظروف التي قد تساعد على انتشار المرض.

وأعرب عن ارتياحه لعدم انتشار مرض البيوض خارج مناطق محددة في شمال إفريقيا، مؤكداً ضرورة استمرار التعاون بين الدول المنتجة للتمور، وتشديد الرقابة على نقل الفسائل، لمنع انتقال المرض إلى مناطق جديدة، خاصة دول الشرق الأوسط.

وأكد أن البيوض ليس التحدي الوحيد، إذ تمثل سوسة النخيل الحمراء واحدة من أخطر الآفات التي تهدد النخيل في العديد من الدول، سواء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أو الدول التي توسعت حديثاً في زراعته.

وأوضح أن خطورة السوسة تمتد إلى عدد كبير من الدول المنتجة للتمور، وكذلك الدول التي تعمل على تطوير هذا القطاع، بما فيها بعض الدول الإفريقية وأستراليا، مشدداً على أهمية تكثيف جهود الرصد والمكافحة وتبادل الخبرات العلمية والفنية لحماية الثروة النخيلية.

وأكد أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتعزيز مكانتها في صناعة التمور عالمياً، في ظل ضخامة أعداد النخيل وتنوع الأصناف ومناطق الإنتاج.

وأشار إلى أن التوسع في زراعة الأصناف التجارية المطلوبة عالمياً، ضمن مشروعات تستهدف إضافة نحو 5 ملايين نخلة جديدة، يمثل فرصة مهمة لتعزيز حضور مصر في الأسواق الدولية، شريطة أن يصاحب هذا التوسع تخطيط علمي دقيق، واختيار الأصناف الملائمة للبيئة الزراعية، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتطوير منظومة ما بعد الحصاد.

وشدد على أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لإحداث طفرة في صادرات التمور، وإنما يجب أن تتكامل مع معايير الجودة وسلامة الغذاء والفرز والتخزين والتصنيع والتعبئة والتغليف والتسويق، بما يضمن وصول المنتج المصري إلى الأسواق المستهدفة بالمواصفات المطلوبة ويحقق عائداً اقتصادياً أفضل للمنتجين والمزارعين.

وأشار إلى أهمية دعم صغار ومتوسطي المزارعين، خاصة من خلال توفير إمكانات التخزين المبرد وتحسين عمليات التداول، للحد من الفاقد بعد الحصاد، وتمكين المنتجين من تسويق محاصيلهم في التوقيت المناسب بدلاً من الاضطرار إلى البيع السريع بأسعار منخفضة.

وأوضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت خلال العقود الماضية في بناء تجربة رائدة في قطاع النخيل والتمور، مستلهمة رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بقدرة الزراعة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية رغم صعوبة البيئة والموارد.

وأشار إلى أن الشيخ زايد وضع منذ تأسيس الدولة عام 1971 أسساً قوية للتنمية الزراعية، وقدم الدعم للمزارعين ووفر الأراضي والإمكانات اللازمة لاستصلاحها، رغم تحديات الملوحة والظروف المناخية.

وأضاف أن هذه الرؤية أسهمت في بناء قطاع متكامل للنخيل والتمور، قائم على البحث العلمي والتكنولوجيا وتطوير الإنتاج والتصنيع والتسويق.

وأوضح أن الإمارات تمتلك إمكانات متقدمة في إنتاج فسائل النخيل، إلى جانب منشآت صناعية كبرى، من بينها مصنع الفوعة للتمور، الذي تصل صادراته إلى نحو 200 ألف طن سنوياً، بما يعكس تطور منظومة الإنتاج وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأكد أن المنافسة الدولية في قطاع التمور لا تقوم على حجم الإنتاج وحده، وإنما تعتمد بدرجة أساسية على جودة المنتج وقيمته المضافة والتصنيع والتعبئة والتغليف والقدرة على تلبية اشتراطات الأسواق العالمية.

وأشار إلى استفادة الإمارات من موقعها التجاري في استيراد التمور من دول منتجة، من بينها السعودية والعراق وباكستان، ثم إعادة تصديرها إلى أسواق مختلفة في عبوات وأوزان متنوعة، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمنتج.

وأكد أن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة، تمثل نموذجاً متخصصاً لدعم قطاع النخيل والتمور، من خلال تشجيع البحث العلمي والابتكار وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والمنتجين والجهات المعنية.

وأشار إلى أهمية توسيع التعاون بين الجائزة والجهات المصرية المختصة، وتبادل الخبرات العلمية والفنية، بما يساعد على تطوير منظومة الإنتاج والتصنيع والتسويق، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال التمور.