.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
غلّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه للاقتراح الإيراني بفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، بالإيحاء أنه غير مستعجل لإبرام اتفاق لا يناسبه. وبمعنى آخر، لن يكرر الوقوع في فخ مذكرة التفاهم التي وقعها في حزيران/يونيو تحت ضغط الصدمة النفطية في العالم.في واقع الأمر، يتضح من الشروط التي أرفقتها طهران باقتراحها أن المضمون لا يختلف عن مذكرة التفاهم، مع فارق تقليص النطاق الزمني من 60 يوماً إلى 7 أيام، كي يشرع الجانبان في مفاوضات حيال القضايا الخلافية، بما فيها الملف النووي، الذي شنت أميركا وإسرائيل بسببه حربي 2025 و2026 ضد إيران.وإلى جانب إغراء السبعة أيام، لعبت إيران على مسألة بالغة الحساسية بالنسبة إلى ترامب، ألا وهي منحه فرصة إبرام اتفاق قبل الانتخابات النصفية، التي ترجح الاستطلاعات خسارة الجمهوريين فيها بعد أقل من شهرين بسبب التضخم الذي تسببت به الحرب، مما سيوجه ضربة سياسية إلى الرئيس الأميركي الذي لا يطيق الهزائم. وعليه، فهو يقول منذ الآن إن الانتخابات تخص الحزب الجمهوري، وهي لن تؤثر في قراراته لا من قريب ولا من بعيد.
في معرض رفضه الاتفاق، قدم ترامب، على عادته، عرضاً للقوة. وأطلق مجدداً على مضيق هرمز اسم "مضيق ترامب"، وأكد أن إيران فقدت ورقة هذا الممر المائي، بدليل نجاح البحرية الأميركية الجمعة وحدها في تأمين عبور 29 سفينة، على متنها ملايين براميل النفط.الرسالة التي يبعث بها ترامب إلى القادة الإيرانيين هي أن هرمز ما عاد حصراً تحت السيطرة الإيرانية، وتالياً لن تكون واشنطن مرغمة على تلبية ما تبقى من شروط وضعتها طهران، مثل وقف النار على "كل الجبهات" في الشرق الأوسط، بما فيها لبنان، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن 12 مليار دولار من الأرصدة المجمدة، ورفع العقوبات المتعلقة بتصدير النفط.صحيح أن ترامب لا يزال يريد إبرام اتفاق، لكنه يريد اتفاقاً يتناسب مع أوراق الضغط التي تحصلت عليها أميركا منذ سقوط مذكرة التفاهم في تموز/يوليو إلى الآن. وتراهن الإدارة الأميركية على أن الحرب الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها، من حيث قطع شرايين الحياة عن الاقتصاد الإيراني، وآخرها شل حركة الطيران المدني، والتزام دول عديدة بعدم تقديم الخدمات للشركات الإيرانية.
طائرة تجارية إيرانية تهبط في مطار مهرآباد في طهران، 25 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
على أن الرفض الأميركي للاقتراح الإيراني، الذي سلمه وزير الخارجية عباس عراقجي عبر الوسيط القطري للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هامش اجتماعات الدورة العادية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء الماضي، لا يعني بالضرورة انعدام الفرص أمام الديبلوماسية في الوقت الحاضر. وأكد مسؤول أميركي كبير لـ"رويترز" أن واشنطن تجري "مباحثات إيجابية وبناءة" مع الوسطاء. وعلى الجهة المقابلة، أكد عراقجي أن بلاده ما تسلمت بعد من الوسطاء الرد الرسمي على الاقتراح الذي تقدم به، وأن طهران متمسكة بالشروط المرفقة به.وحرصت طهران في هذا الوقت على إيضاح موقف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بشأن الرد الإيراني على تقييد الرحلات الجوية الإيرانية، ونفت الأمانة العامة للمجلس صحة تقارير تحدثت عن توجه لرد عسكري على هذه القيود. ومع ذلك، فإن مواقف بعض المسؤولين الإيرانيين لا تخلو من نبرة التهديد بـ"مفاجآت" عسكرية في حال شنت أميركا هجوماً جديداً.ومهما يكن من أمر، فقد وضع ترامب نفسه في أجواء أن الحل سيكون ممكناً بعد الانتخابات النصفية، لأن إيران، بحسب قوله، ستراقب انعكاس النتائج عليه. وهو بدوره يراقب تأثير الحصار والعقوبات المالية المشددة في مواقف النظام في طهران. وفي هذا الإطار، جال مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل مكافحة الإرهاب جوناثان بيرك لمدة أسبوعين في الشرق الأوسط وأوروبا في وقت سابق من أيلول/سبتمبر الجاري، كما أجرت وزارة الخزانة الأميركية محادثات مع ممثلين عن أكثر من 50 دولة، لحضها على التزام العقوبات.