أمومـة وسـط العــلاج

بين العلاج والأمومة والعمل.. سلوى تستعيد حياتها بمساندة الأسرة وتفهم إدارة المدرسة بين موعد طبي والتزام وظيفي، قد تجد المرأة المصابة بسرطان الثدي نفسها أمام قرارات لم تكن ضمن خططها: إجازة تحتاج إليها، ومهام ينبغي ترتيبها، وحديث مع جهة العمل تتردد في كيفية البدء به. وبينما تتجه الأولوية إلى صحتها وعلاجها، تبقى شؤون الحياة حاضرة؛ راتب تعتمد عليه، وأسرة تشاركها المسؤوليات، ومسار مهني بنت تفاصيله عبر سنوات، وتريد أن تعرف كيف ستتعامل معه خلال المرحلة المقبلة. وفي أكتوبر، شهر التوعية بسرطان الثدي، تتيح الحملة السنوية فرصة للاقتراب من جانب يستحق الحضور في النقاش: حياة المرأة المهنية حين تدخل تجربة المرض. كيف تتعامل مع وظيفتها أو مشروعها؟ وما الذي تحتاجه لتتخذ قراراتها بطمأنينة؟ وإلى أي مدى تستجيب ترتيبات العمل لظروفها، مع احترام خصوصيتها والمحافظة على فرصها المهنية؟ لا تحمل هذه الأسئلة إجابة واحدة. فالمرأة التي ترغب في مواصلة العمل تختلف احتياجاتها عن أخرى تحتاج إلى التوقف مؤقتًا، وصاحبة المشروع تواجه ترتيبات تختلف عن الموظفة داخل مؤسسة. كما تتباين طبيعة الوظائف والظروف الشخصية ومتطلبات العلاج. لذلك، يبدأ فهم التجربة من الاستماع إلى المرأة نفسها، ومعرفة ما يناسبها في كل مرحلة، بعيدًا عن توقعات تلزمها بإظهار القوة أو الاستمرار بالإيقاع السابق. وقد يمثل العمل لبعض النساء موردًا للدخل ومساحة للاستقرار والتواصل والاحتفاظ بجزء مألوف من الحياة اليومية. وقد يصبح في ظروف أخرى مسؤولية تحتاج إلى التخفيف أو إعادة التنظيم. وبين الحالتين، تظهر قيمة المرونة في المواعيد والمهام، ووضوح إجراءات الإجازات، والتواصل الذي يتيح للموظفة شرح احتياجاتها دون اضطرار إلى كشف تفاصيل شخصية لا ترغب في مشاركتها. وتكتسب المسألة بعدًا اقتصاديًا حين تكون المرأة مسؤولة عن التزامات مالية، أو تدير نشاطًا يرتبط استمراره بحضورها. هنا تتسع الأسئلة لتشمل كيفية ترتيب العمل أثناء الغياب، والخيارات المتاحة للحفاظ على استقرار الدخل، والجهات التي يمكن الرجوع إليها لفهم الحقوق والإجراءات. وهي تفاصيل تحتاج إلى توثيق، حتى يتضح ما توفره الأنظمة وما تقدمه المؤسسات من مبادرات إضافية. من هذه الزاوية، يقترب التقرير من تجارب نساء سعوديات مع العمل خلال الإصابة بسرطان الثدي، مستعرضًا صور المساندة التي وجدْنها، والتحديات التي واجهْنها، والقرارات التي اتخذْنها وفق ظروفهن. ويستمع إلى مختصين في الموارد البشرية والأنظمة العمالية والدعم النفسي والاجتماعي، لقراءة هذه التجارب في سياقها، وتحديد الممارسات التي تستحق التوسع أو التطوير. وتحضر العودة إلى العمل بوصفها أحد المسارات الممكنة؛ فقد تختار امرأة استئناف مهامها تدريجيًا، بينما تعيد أخرى ترتيب أولوياتها أو تغير اتجاهها المهني. وفي كل تجربة، تبقى المساندة مرتبطة بقدرة المحيط على الإصغاء والاستجابة. فالسؤال الذي يقود التقرير هو: كيف تجد المرأة مساحة للعلاج، وأمانًا في معيشتها، وصوتًا مسموعًا في القرارات التي تمس مستقبلها؟ ومن خلال الإجابة، تصبح التوعية أقرب إلى تفاصيل الحياة، ويأخذ الدعم معنى تستطيع المرأة أن تلمسه في يومها. عودة تصنع البداية فرضت الإصابة بسرطان الثدي على عايشة فطاني إعادة ترتيب حياتها، ومنحت رحلة العلاج الأولوية على حساب مشروعها في التصميم الداخلي. توقفت عن العمل فترة من الزمن، واضطرت إلى الاستغناء عن مساعدتها ومساعدها اللذين كانا يعملان معها، ليمتد أثر المرض إلى نشاط مهني بنت عليه طموحها. وخلال العلاج، التف حولها زوجها وأبناؤها، وساندوها في مرحلة تغير فيها إيقاع البيت والعمل. لكن التجربة ازدادت صعوبة بوفاة والدتها، فتداخل ألم الفقد مع أعباء المرض، وأصبحت عايشة تواجه حزن الرحيل وهي لا تزال في رحلة العناية بصحتها. ومع تقدمها في العلاج، بدأت تستعيد صحتها شيئًا فشيئًا. وإلى جانب استكمال خطتها العلاجية، أولت اهتمامًا بالتغذية العلاجية والعناية بلياقتها، والتحقت بنادٍ رياضي. أصبح الاهتمام بصحتها جزءًا من تنظيم حياتها اليومية، فيما أخذت تفكر في العودة إلى المشروع الذي توقفت عنه. لم تترك عايشة هذه العودة للرغبة وحدها؛ فبعد إكمال خطتها العلاجية، وضعت خطة واضحة لاستئناف نشاطها. انتقلت من التفكير في العودة إلى خطوات عملية، أعادت من خلالها افتتاح مكتبها ومباشرة أعمال التصميم الداخلي، لتبدأ مرحلة جديدة وجدت فيها نفسها أكثر قوة، وعملها أفضل مما كان عليه قبل التوقف. وتمنح هذه العودة قصتها امتدادًا يتجاوز فترة المرض؛ فقد واجهت توقف مشروعها، وفقدت والدتها أثناء العلاج، واستندت إلى مساندة زوجها وأبنائها، ثم أعادت بناء إيقاع حياتها وعملها بالتدرج والتخطيط. تفتح تجربة عايشة بابًا للنظر إلى احتياجات صاحبات المشاريع خلال رحلة سرطان الثدي وبعدها: المساندة أثناء التوقف، والوقت اللازم لاستعادة الصحة، والاستعداد المهني لاستئناف النشاط. وفي تجربتها، كان إكمال العلاج والاهتمام بصحتها والتخطيط للعودة عناصر حاضرة في انتقالها إلى مرحلة جديدة، أعادت فيها فتح مكتبها ومواصلة طموحها. إعادة التوازن اعتادت سلوى فهد أن ترتب يومها بين مسؤوليتين: عملها في قطاع التعليم الأهلي، ورعاية ابنها وابنتها. صباح يبدأ بتجهيز الطفلين للمدرسة، ثم ساعات من التدريس ومتابعة الطالبات، ومساء تتقاسمه واجبات أبنائها والتحضير لليوم التالي. وبعد تشخيص إصابتها بسرطان الثدي، أصبح عليها أن تفسح في هذا الجدول مكانًا للعلاج، وأن تقبل مساعدة كانت تتولى بنفسها معظم ما تقوم به. في الأيام الأولى، انشغلت بكيفية إخبار طفليها. أرادت أن يفهما سبب المواعيد الطبية وتغير نشاطها، دون أن تحملهما مخاوف أكبر من قدرتهما على الاستيعاب. تحدثت معهما بحضور زوجها بلغة بسيطة، وأتاحت لهما السؤال. وكانت أسئلتهما مرتبطة بعالمهما الصغير: من سيعيدهما من المدرسة؟ وهل ستظل أمهما تجلس معهما مساءً؟ دفعتها تلك الأسئلة إلى الاهتمام باستقرار يومهما. تولى زوجها جانبًا أكبر من التنقل والمتابعة، وساعد أفراد من الأسرة عند الحاجة. وحافظت سلوى، قدر استطاعتها، على وقت قصير تستمع فيه إلى أخبارهما؛ فقد كان بقاؤها قريبة من تفاصيلهما مهمًا لها أيضًا، حتى حين تعجز عن أداء جميع مهامها المعتادة. وفي المدرسة، بدأت بحديث خاص مع المديرة عن احتياجات المرحلة المقبلة. ناقشت معها المواعيد المتوقعة وإمكان إعادة توزيع بعض المسؤوليات، ثم راجعت إجراءات الإجازات مع الموارد البشرية. كانت تحتاج إلى معرفة واضحة بما تستطيع ترتيبه، حتى تتفرغ للعلاج دون أن يظل وضعها الوظيفي سؤالًا معلقًا. المساندة تعيد التوازن وجدت سلوى في التواصل مع زميلاتها صلة بحياتها المهنية، لكن قدرتها على المتابعة اختلفت من يوم إلى آخر. أحيانًا كانت ترغب في الاطلاع على أحوال طالباتها، وأحيانًا تحتاج إلى الراحة والابتعاد عن الهاتف. ومع الوقت، أصبحت أكثر وضوحًا في التعبير عما تحتاجه، وأقل ترددًا في الاعتذار عن مهمة لا تستطيع إنجازها. وحضر الجانب المالي في أحاديثها مع زوجها. راجعا الالتزامات الشهرية، وأعادا ترتيب بعض المصروفات استعدادًا لفترة الغياب. منحها هذا التنظيم صورة أوضح عن شؤون البيت، وخفف جانبًا من القلق الذي صاحب توقف روتينها المعتاد. ومع تحسن حالتها، أخذت العودة إلى المدرسة شكلًا تدريجيًا، بالتنسيق مع فريقها الطبي وجهة عملها. ناقشت المهام التي تستطيع استئنافها، ومنحت نفسها وقتًا لاستعادة إيقاعها. كان الرجوع إلى الفصل خطوة مهمة، تتطلب مراعاة صحتها إلى جانب رغبتها في مواصلة العمل. تكشف قصة سلوى قيمة التفاصيل التي تحيط برحلة العلاج: أسرة تتقاسم المسؤوليات، وجهة عمل توضح الإجراءات وتناقش الترتيبات، ومساحة تستطيع فيها المرأة التعبير عن احتياجاتها. ومن خلال هذه المساندة، أمكنها إعادة التوازن بين العناية بصحتها وحضورها في حياة طفليها ومسارها المهني. التفهم يدعم التعافي كانت خلود تتطلع إلى ترقية لرئاسة إدارة المشاريع في إحدى الهيئات الحكومية، حين حمل لها عام 2019 خبرًا غيّر ترتيب أولوياتها. فقد اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي خلال إحدى حملات التوعية التي نظمتها جمعية، لتدخل رحلة علاج لم تكن ضمن حساباتها، في وقت كانت تستعد فيه لمسؤوليات مهنية أكبر. خلود، البالغة خمسين عامًا، أم لخمسة أبناء، تزوجت ابنتها الكبرى وأصبحت جدة لحفيدين. وبين الأسرة والعمل، وجدت نفسها أمام واقع جديد يتطلب التفكير في صحتها، وكيفية إخبار المقربين منها، وما قد يطرأ على الخطوة الوظيفية التي كانت تنتظرها. في البداية، أخفت خبر إصابتها عن عائلتها وجهة عملها، واحتفظت به لنفسها. ثم قررت إبلاغ الجميع، لتصبح احتياجاتها خلال العلاج واضحة لمن حولها، ويبدأ ترتيب المسؤوليات على ضوء ظروفها الصحية. وفي العمل، وجدت تفهمًا لجدول مواعيدها العلاجية وللتعب الذي يصاحب العلاج. راعت جهة عملها حاجتها إلى مراجعة المستشفى، وما تمر به من أيام يصعب فيها أداء المهام بالإيقاع المعتاد. كان لهذا التفهم أثر مهم في تخفيف الضغط المرتبط بالتوفيق بين العلاج والالتزامات الوظيفية، ومنحها مساحة للعناية بصحتها. مساندة تصون الطموح وتبرز هذه المساندة بوصفها جانبًا أساسيًا في تجربة خلود؛ فوضوح احتياجاتها بعد الإفصاح أتاح لجهة العمل التعامل معها وفق ظروفها الفعلية، ومراعاة تغير قدرتها على أداء مسؤولياتها خلال مراحل العلاج. ومع تحسن صحتها، بدأت تستعيد إيقاع حياتها تدريجيًا، وعادت إلى متابعة مسؤولياتها المهنية وإعادة ترتيب خطواتها نحو المنصب الذي كانت تستعد له. وبعد استكمال العلاج، حصلت على الترقية وتولت رئاسة إدارة المشاريع، لتواصل مسارًا أربك المرض حساباته فترة من الزمن. وفي البيت، استعادت حضورها بين أبنائها وحفيديها، وأصبحت العودة إلى تفاصيل الحياة اليومية جزءًا من فرحتها بالتعافي. حملت هذه المرحلة اطمئنانًا على صحتها، وتجددًا في طموحها، واستمرارًا في العمل الذي تطلعت إلى تحمل مسؤوليات أكبر فيه. تمنح قصة خلود التفهم الوظيفي معنى ملموسًا: مراعاة موعد علاجي، وتقدير تعب قد يختلف من يوم إلى آخر، وإتاحة الوقت اللازم لاستعادة القدرة على العمل. وهي تفاصيل يمكن أن تساعد المرأة على المرور برحلة العلاج بقدر أكبر من الاستقرار، وتبقي أمامها فرصة مواصلة مسارها المهني. حين يثقل الحمل حين عرفت نورة سعد بإصابتها بسرطان الثدي، اسودت الدنيا في عينيها. فهي أرملة تعمل مراسلة في إحدى الجمعيات، وتعول براتبها البسيط ثلاثة أبناء؛ أكبرهم في المرحلة الثانوية، وأصغرهم في الابتدائية. جاء خوفها على صحتها مقرونًا بخوف آخر: كيف ستدبر شؤونهم إذا أتعبها العلاج، ومن سيتولى المسؤوليات التي تحملتها منذ وفاة زوجها؟ قبل التشخيص، كانت تؤجل الذهاب إلى الفحص. بين الدوام واحتياجات الأبناء، اعتادت تقديم ما يخصهم على ما يخصها. وكان الخوف من النتيجة يزيد ترددها؛ فتطمئن نفسها بأنها ستجد وقتًا لاحقًا، ثم يمضي يوم آخر مزدحم بالالتزامات. وحين ذهبت أخيرًا واستكملت الفحوص، وجدت نفسها أمام خبر لم تكن مستعدة لاستقباله. لم تخبر أبناءها فورًا. احتاجت إلى وقت تستوعب فيه ما سمعت، وتفكر في كلمات تستطيع قولها لهم. اختارت أن تخبر إحدى قريباتها أولًا، ثم تحدثت إلى أبنائها عن مرض يحتاج إلى علاج ومراجعات، وقد يجعلها متعبة في بعض الأيام. حاولت أن تكون واضحة دون أن تحملهم تفاصيل تفوق قدرتهم على الاحتمال. كان ابنها الأكبر أكثرهم إدراكًا لثقل الخبر. بدأ يسأل عن المواعيد، ويعرض مرافقتها، بينما تعلقت الصغيرة بتفاصيل يومية: هل ستبقى أمها في المستشفى؟ ومن سيوقظها للمدرسة؟ وجدت نورة نفسها تشرح وتطمئن، وهي تحتاج بدورها إلى من يطمئنها. ومع بدء العلاج، صار ترتيب اليوم مهمة شاقة. عملها يتطلب الحركة، والتنقل بين المكاتب وتسليم الأوراق، بينما كانت تمر بأيام تحتاج فيها إلى الراحة. وفي البيت، تنتظرها وجبات وغسيل وواجبات مدرسية. أمومة يثقلها المرض أخذ الابن الأكبر لنورة يتولى بعض المشاوير، وساعدت قريبتها في رعاية الأبناء خلال المواعيد، لكن نورة ظلت قلقة من أن تتحول المساعدة إلى عبء دائم على الآخرين، أو أن يحمل ابنها مسؤوليات أكبر من عمره. وكان راتبها حاضرًا في كل حساب. تراجع المصروفات، وتؤجل ما يمكن تأجيله، وتحاول الحفاظ على احتياجات أبنائها الأساسية. لم يكن قلقها من العلاج وحده؛ بل من قدرة البيت على الاستمرار حين تقل قدرتها على العمل. أما التغيرات الجسدية المصاحبة للعلاج، فاحتاجت معها إلى وقت لتتقبل صورتها الجديدة. آلمها تساقط شعرها، وأصبحت تتردد قبل مقابلة بعض المعارف. وكانت نظرات الشفقة والأسئلة المتكررة تستنزفها، خصوصًا حين يطلب منها الآخرون أن تكون قوية طوال الوقت. في المقابل، خفف عنها من يسأل عما تحتاجه تحديدًا، أو يتولى مشوارًا، أو يجلس معها دون إلحاح على الحديث. وبعد انتهاء المرحلة الأساسية من العلاج، لم تستعد نورة نشاطها دفعة واحدة. عادت إلى عملها تدريجيًا، وظلت مواعيد المتابعة تثير قلقها. صارحت أبناءها حين تحتاج إلى الراحة، وتعلمت قبول المساعدة دون أن تراها تقصيرًا منها. بقيت عودتها إلى الحياة اليومية محكومة بظروفها الصحية ومسؤولياتها المالية والأسرية. وكان أكثر ما تحتاجه أن يستمر تفهم المحيطين بها، وأن يدركوا أن انتهاء العلاج لا يعني زوال التعب والخوف في اليوم نفسه. مساندة تتجاوز العلاج ترى الأخصائية الاجتماعية الطبية هديل الدوسري، التي تعمل في قسم الأورام منذ سبع سنوات، أن فهم احتياجات المصابة بسرطان الثدي يبدأ بالتعرف إلى ظروفها الأسرية والمهنية والمالية؛ فالمرأة التي تعول أبناءها تحتاج إلى ترتيبات تختلف عن احتياجات امرأة تتوافر لها المساندة داخل المنزل، كما تختلف مسؤوليات الموظفة عن صاحبة المشروع. وتوضح أن الدعم العملي يتطلب تحديد ما تحتاجه المريضة بالفعل: من يرافقها إلى المواعيد؟ ومن يتولى رعاية أطفالها؟ وكيف تُنجز احتياجات المنزل حين يستلزم وضعها الصحي الراحة؟ ويساعد الاتفاق على توزيع هذه المهام في تخفيف الارتباك، ويمنح المريضة اطمئنانًا إلى استمرار شؤون أسرتها. وتؤكد أهمية إشراك الأبناء بطريقة تناسب أعمارهم، مع تجنب تحميل الابن الأكبر مسؤولية البيت كاملة. فمشاركته في بعض المهام يمكن أن تكون مفيدة، لكن ينبغي أن تظل دراسته واحتياجاته موضع اهتمام، وأن يتحمل البالغون المسؤوليات الأساسية. دعم يحفظ الاستقرار وفي الجانب المالي، تشير الدوسري إلى أهمية مناقشة المخاوف بوضوح وخصوصية، والتعرف إلى الالتزامات التي قد تتأثر بالتوقف عن العمل أو انخفاض الدخل. ويتمثل دور الخدمة الاجتماعية في تقييم الاحتياجات، ومساعدة المريضة على الوصول إلى جهات الدعم المناسبة بحسب حالتها وشروط الاستفادة، مع توضيح أن الخدمات المتاحة تختلف بين الجهات. وتضيف أن التواصل مع جهة العمل، بموافقة المريضة، يمكن أن يساعد في شرح احتياجاتها المتعلقة بالمواعيد والمهام، دون مشاركة تفاصيل صحية تتجاوز ما يلزم للترتيب. كما أن وضوح إجراءات الإجازات يقلل الحيرة ويساعد المرأة على اتخاذ قراراتها بناءً على معلومات دقيقة. وتشدد على استمرار المساندة بعد انتهاء العلاج؛ فقد تحتاج المرأة إلى وقت لاستعادة نشاطها وإعادة تنظيم مسؤولياتها. والأفضل أن يسألها المحيطون عما تستطيع القيام به وما تحتاج فيه إلى المساعدة، بدل افتراض أنها عادت فورًا إلى قدرتها السابقة. فالدعم الأكثر فائدة هو الذي يحفظ كرامتها وخصوصيتها، ويمنحها دورًا في القرارات التي تمس حياتها.