قررت نيابة أمن الدولة العليا استمرار حبس اثنين من أهالي تجمع النخلات، في الشيخ زويد بشمال سيناء، واللذين ظهرا أمامها أمس، بعد ثلاثة أيام من القبض عليهما، حيث اتهمتهما بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية نشر فيديو يتضمن «دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام مدرسة مهدمة في سيناء»، حسبما أعلنت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، اليوم. كانت المؤسسة أفادت، أمس، بالقبض على ثمانية من أهالي التجمع، الأحد الماضي، بعد ظهورهم في مقطع فيديو، تزامنًا مع بدء العام الدراسي، برفقة أطفال من التجمع، أمام أنقاض مدرسة النخلات للتعليم الأساسي، للمطالبة بإعادة بنائها، قبل إطلاق سراح ستة منهم لاحقًا، فيما استمر احتجاز المواطنين اللذين ظهرا أمام «أمن الدولة»، إلى جانب القبض على شخصين آخرين، من العريش، أعادا نشر الفيديو، وحبستهما النيابة على ذمة القضية نفسها. وكان عدد من الأهالي نظموا وقفة أمام أنقاض المدرسة، بمشاركة أطفالهم، طالبوا خلالها محافظ شمال سيناء، ووزير التربية والتعليم، ومسؤولي مديرية التربية والتعليم وإدارة الشيخ زويد، بإعادة بناء المدرسة. ونشر الأهالي فيديو للوقفة على حساباتهم بموقع «فيسبوك»، حُذف لاحقًا، تحدث خلاله أحدهم عن معاناة الأسر منذ نقل أطفالها إلى مدرسة قبر عمير، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن التجمع، وذلك عقب عودة الأهالي إلى «النخلات» بعد انتهاء الحرب على الإرهاب عام 2022. «في أثناء الأحداث هدمت المدرسة ولم يتم إنشاؤها حتى الآن، حيث إننا نعاني من قلة المواصلات، حيث لا توجد سيارات مخصصة لنقل التلاميذ إلى مدرسة قبر عمير»، قال ولي الأمر في الفيديو، وأضاف أن الطريق إلى المدرسة يمثل خطرًا على الأطفال بسبب انتشار الكلاب الضالة، إلى جانب عدم توافر وسائل نقل آمنة، ما يضطر الأهالي إلى تحمل تكاليف مرتفعة لتوفير وسيلة نقل لأبنائهم. وحذر المتحدث من تسرب أطفال التجمع من التعليم بسبب صعوبة الوصول إلى المدرسة البديلة، مشيرًا إلى أن الأهالي خاطبوا مسؤولي المحافظة ونواب البرلمان عن شمال سيناء أكثر من مرة «ولم يتحرك أحد»، على حد قوله، قبل أن يعلن الأهالي عدم إرسال أطفالهم إلى مدرسة قبر عمير، واعتصامهم أمام أنقاض مدرسة النخلات، للمطالبة بـ«الحق في التعليم»، وذلك لحين حضور مسؤولي مديرية التربية والتعليم، والنواب، والاستجابة لمطالبهم. في المقابل، أعلن وكيل وزارة التربية والتعليم في شمال سيناء، حمزة رضوان، أن مدرسة النخلات هُدمت بالكامل خلال التعامل مع العناصر الإرهابية في أثناء «العملية الشاملة»، بحسب بيان نشرته المحافظة، الأحد، أفاد بنقل الطلاب إلى مدرسة قبر عمير، حيث يلتحقون بها في الفترة الصباحية. ووصف رضوان ظهور الطلاب أمام أنقاض المدرسة بأنه «غير لائق»، معتبرًا وجودهم في المكان خطرًا عليهم، وطالب الأهالي بعدم الاقتراب من المواقع التي تعرضت للقصف أو المداهمات، لحين تطهيرها نهائيًا من جانب الجهات الأمنية المختصة. رضوان أضاف أن المدرسة المهدومة تقع ضمن التجمع التنموي الحضاري «المزمع إنشاؤه من قبل الدولة» في إطار خطة لإنشاء تجمعات حضرية في مدينتي رفح والشيخ زويد، والذي قال إنه سيضم مدرسة جديدة من 22 فصلًا، مجهزة بأحدث التجهيزات «لتقديم أفضل خدمة تعليمية»، مؤكدًا أن «الدولة لن تقصر في ذلك». وفي اليوم نفسه توجه رضوان إلى قرية قبر عمير، والتقى أولياء أمور الطلاب داخل مدرسة قبر عمير، بحسب بيان لمديرية التربية والتعليم، أوضح أن نقل طلاب «النخلات» إلى «قبر عمير» استند إلى قرار صادر عام 2016، فيما سيُنفذ قرار إنشاء المدرسة الجديدة فور تحديد موقعها ضمن خطة التجمعات الحضارية، على أن يُنقل طلاب «النخلات» إليها فور الانتهاء من إنشائها، مع التأكيد على أن مدرسة قبر عمير «هي المكان الأمثل والآمن لتقديم الخدمة التعليمية لأبنائنا الطلاب». كان بيان «مؤسسة سيناء» أشار إلى أن قوة من الشرطة ألقت القبض على عدد من الأهالي خلال اجتماعهم مع رضوان، بناء على تحرير إدارة الشيخ زويد التعليمية محضرًا ضد أحد الأهالي ممن نشروا الفيديو. مصدر مسؤول في مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، أكد لـ«مدى مصر» تحرير إدارة الشيخ زويد للمحضر، لكنه نفى علمه بواقعة إلقاء القبض على الأهالي في أثناء حضورهم اجتماعًا مع وكيل الوزارة. وضع طلاب وأهالي تجمع النخلات لا يقتصر عليهم، وإنما يتكرر في عدد من التجمعات القروية المحيطة بالقرى الأم في مدينة الشيخ زويد، منذ عودة السكان إلى قراهم في الربع الأخير من عام 2022، بعد انتهاء «الحرب على الإرهاب». بحسب سكان محليين، يضطر أطفال قرية العبيدات إلى السير نحو سبعة كيلومترات للوصول إلى مدرسة قرية الخروبة، بعد إلحاقهم بها، إثر تدمير مدرسة العبيدات خلال العمليات العسكرية. فيما يدرس طلاب مدرسة الشهاوين، منذ عامين، داخل منزل تبرع به أحد سكان القرية، بعدما أصبحت المدرسة آيلة للسقوط نتيجة العمليات العسكرية، ورفض الأهالي إلحاق أبنائهم بمدرسة بعيدة عن قريتهم. المصدر من «التربية والتعليم» بشمال سيناء أوضح لـ«مدى مصر» أن هيئة الأبنية التعليمية حصرت قبل أربع سنوات، جميع المدارس التي دُمرت خلال الحرب على الإرهاب، وشرعت منذ ذلك الحين في إعادة بناء عدد منها، بدءًا بالمدارس الأقرب إلى الشيخ زويد، ومنها مدارس الدراوشة والمعنية وأبو ذرعي وأبو فرج، فضلًا عن إعادة بناء مدارس في عدد من القرى، بينها العوايضة في قرية الظهير، والشلاق الابتدائية في قرية الشلاق، والفرابي الثانوية والفرابي الابتدائية في قرية الجورة، والخروبة الابتدائية في قرية الخروبة. بالتوازي، ألحقت مديرية التربية والتعليم طلاب المدارس المهدمة بأقرب مدرسة إلى مناطق سكنهم، ونقلت إليها الكوادر الإدارية والتعليمية وسجلات الطلاب، بحسب المصدر. لكن المصدر نفسه لفت إلى أن خطة إعادة بناء باقي المدارس توقفت لاحقًا، مثل غيرها من مقرات الخدمات الأساسية، كالوحدات الصحية ومكاتب البريد والتموين ونقاط الإسعاف، بسبب مشروع التجمعات التنموية، الذي تستهدف الدولة من خلاله إنشاء تجمعات جديدة في الشيخ زويد ورفح ونقل الأهالي للإقامة فيها. وتتولى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تحديد مواقع هذه التجمعات ورفع إحداثياتها والإشراف على تنفيذها من خلال شركات المقاولات، بحسب المصدر. كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أعلن، في نهاية أكتوبر 2023، اعتزام الدولة إنشاء 21 تجمعًا تنمويًا، منها ستة في رفح و11 في الشيخ زويد وأربعة في العريش، على أن تراعي طبيعة المنطقة البدوية، مع وضعه حجر الأساس لثلاثة تجمعات في رفح، دون تحديد موعد لبدء العمل أو الانتهاء من باقي التجمعات. وفي ظل استمرار انتظار إنشاء هذه التجمعات، وبعد نشر فيديو أهالي «النخلات»، قال عضو مجلس الشيوخ عن شمال سيناء، فايز أبو حرب، الأحد الماضي، إنه طالب رئيس هيئة الأبنية التعليمية بالبدء في إنشاء المدارس المقرر إقامتها داخل التجمعات التنموية، دون انتظار اكتمال التجمعات، على أن تنتهي الأعمال وتُفتتح مع بداية العام الدراسي المقبل، «حتى يجد أبناؤنا مدارس قريبة من مساكنهم، وخاصة طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية»، دون أن يعلن أن رئيس الهيئة وافق على تلك المطالبة. كانت خطة الدولة لإنشاء التجمعات التنموية واجهت رفضًا من بعض أبناء شمال سيناء، بحسب مصادر قبلية تحدثت لـ«مدى مصر» في وقت سابق، اعتبرت أن تصميم تلك التجمعات لا يراعي خصوصية الحياة البدوية، لقُرب المنازل من بعضها، فضلًا عن عدم مراعاة الأصول القبلية في توزيع سكان التجمعات. في الوقت نفسه، ومنذ عودتهم إليها في منتصف عام 2022، بعد نزوحهم في 2014، إثر «الحرب على الإرهاب»، يواجه سكان قرى الشيخ زويد مصيرًا غامضًا، مع تضييق الأجهزة الأمنية على محاولاتهم لإعادة بناء منازلهم وقراهم، وصولًا إلى توجيه أوامر بالإخلاء في بعض التجمعات والقرى، خصوصًا القريبة من الحدود. وفي ظل غياب المساعدة الحكومية، اعتمد الأهالي على أنفسهم في محاولة إعادة الحياة إلى قراهم التي دمرتها العمليات العسكرية، التي انتهت بعد مساهمتهم في مواجهة تنظيم ولاية سيناء، قبل أن ينشطوا كذلك في تمشيط القرى بحثًا عن العبوات الناسفة التي خلفها التنظيم.The post «أمن الدولة» تحبس أولياء أمور طالبوا بـ«الحق في التعليم» في الشيخ زويد.. ومصدر: «التجمعات التنموية» عطلت بناء المدارس في شمال سيناء first appeared on Mada Masr.