تكشف المؤشرات الرسمية عن حجم التحول التنموي الذي تشهده المدينة المنورة، حيث تتجاوز قيمة المشاريع قيد التنفيذ في المنطقة 200 مليار ريال، وتشكل المشاريع الحكومية أكثر من نصف هذه القيمة، فيما استقبلت المدينة أكثر من 18 مليون زائر خلال عام 2024، وسجلت أمانة منطقة المدينة المنورة خلال شهر سبتمبر أكثر من 6152 رخصة وتصريحاً عبر منصة بلدي، بينها 422 رخصة بناء و1004 رخص مهنية و3733 شهادة صحية، وهي أرقام تعكس اتساع نطاق العمل البلدي وتنوع مسؤولياته بين التنمية العمرانية، وتحسين جودة الحياة، وتنظيم الأنشطة، ودعم الاستثمار، وخدمة السكان والزوار، «المصدر ـ أمانة منطقة المدينة المنورة، تصريح أمين المنطقة حول المشاريع قيد التنفيذ والزوار والمواقع التاريخية، آخر تعديل 14 سبتمبر 2026، وأمانة منطقة المدينة المنورة، إصدار أكثر من 6000 رخصة عبر منصة بلدي خلال شهر سبتمبر، آخر تعديل 3 سبتمبر 2026».
والدقة هنا تقتضي التأكيد على أن قيمة 200 مليار ريال لا تعني قيمة مشاريع أمانة منطقة المدينة المنورة وحدها، وإنما قيمة المشاريع قيد التنفيذ في المنطقة، وقد أوضح أمين المنطقة المهندس فهد البليهشي أن المشاريع الحكومية تمثل أكثر من 50 % من إجمالي هذه القيمة، بينما يشمل الجزء المتبقي مشاريع القطاع الخاص، وهو ما يوضح حجم البيئة التنموية المحيطة بالعمل البلدي، ويضع الأمانة أمام مسؤولية متزايدة في التخطيط الحضري، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتحسين المشهد الحضري، وتهيئة البيئة الاستثمارية والخدمية التي تستوعب هذا الحجم من النشاط التنموي، «المصدر- أمانة منطقة المدينة المنورة، قيمة المشاريع قيد التنفيذ في المنطقة تتجاوز 200 مليار ريال، آخر تعديل 14 سبتمبر 2026».
ويظهر اتساع النشاط البلدي بصورة أكثر مباشرة في أرقام الرخص والتصاريح، فقد أصدرت الأمانة خلال شهر سبتمبر 6152 رخصة وتصريحاً عبر منصة بلدي، توزعت بين 422 رخصة بناء، و840 قراراً مساحيًّا، و7 رخص لترميم المباني، و1004 رخص مهنية، و146 تصريحاً لمزاولة الأنشطة التجارية على مدار 24 ساعة، إضافة إلى 3733 شهادة صحية، وهذه الأرقام لا تمثل إجراءات إدارية فقط، بل تعكس حركة عمرانية وتجارية وصحية واسعة، وتوضح حجم تعامل الجهاز البلدي مع النشاط الاقتصادي والعمراني اليومي في المدينة، «المصدر- أمانة منطقة المدينة المنورة، أمانة المدينة المنورة تصدر أكثر من 6000 رخصة عبر منصة بلدي خلال شهر سبتمبر، 3 سبتمبر 2026».
ومن زاوية أخرى، فإن التحول الحضري في المدينة المنورة يرتبط بمشاريع نوعية تمتد آثارها إلى الطرق والحدائق والمرافق العامة، فقد دشنت الأمانة حزمة مشاريع بلدية تتجاوز قيمتها 4 مليارات ريال، تضمنت إنشاء وتشغيل 3 حدائق مركزية كبرى، وإنشاء 135 حديقة مجاورة في الأحياء السكنية، إلى جانب 5 مشاريع للطرق المحورية، وهي مشاريع صممت لتحسين جودة الحياة، ورفع نصيب الفرد من المسطحات الخضراء، وتحسين المشهد الحضري، وتطوير الحركة والتنقل، وتحمل مشاريع الطرق في هذه الحزمة أبعاداً تتجاوز فكرة إعادة تأهيل الشوارع، إذ تبلغ قيمة مشاريع الطرق الخمسة 1.36 مليار ريال، وتشمل تطوير وتأهيل طريق الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدائري الثاني بطول 27 كيلومتراً، وتطوير وتأهيل طريق الهجرة بطول 24 كيلومتراً، واستكمال طريق الأمير نايف بن عبدالعزيز بطول 22 كيلومتراً، واستكمال طريق الملك خالد بن عبدالعزيز الدائري الثالث بطول 18 كيلومتراً، وتنفيذ جسر الصافية بطول 950 متراً، مع تهيئة مسارات للمشاة والدراجات والحافلات وتعزيز التشجير والفراغات العامة، وهو ما يوضح انتقال مشاريع الطرق من مجرد زيادة الطاقة الاستيعابية إلى مفهوم أكثر شمولاً للتنقل الحضري، وفي قطاع الحدائق والأنسنة، تبلغ مساحة مشروع تطوير واستكمال حديقة الملك فهد المركزية جنوب المدينة 1.6 مليون متر مربع، بينما تبلغ مساحة الحديقة المركزية غرب المدينة 1.2 مليون متر مربع، وتبلغ مساحة حديقة العاقول كذلك 1.2 مليون متر مربع، وتأتي هذه المشاريع ضمن تصور يستهدف تعزيز الغطاء النباتي ورفع جودة الحياة وإتاحة مواقع للرياضة والترفيه والأنشطة الاجتماعية والثقافية، بينما تضم حزمة حدائق الأحياء 135 حديقة مجاورة، الأمر الذي يجعل المساحات الخضراء جزءاً من التخطيط الحضري وليس عنصراً تجميليًّا منفصلاً عن احتياجات السكان، ويؤكد التطور الأخير في مشروع حديقة العاقول استمرار متابعة التنفيذ، إذ أعلنت الأمانة أن نسبة الإنجاز بلغت 54 %، على مساحة تبلغ 1.2 مليون متر مربع، ويضم المشروع حديقة للزهور، وألعاباً للأطفال، ومعرضاً للمعالم، وسوقاً تراثية، ومناطق للتزلج والترفيه، وبذلك يجمع المشروع بين البيئة والترفيه والثقافة والهوية المحلية، ويقدم نموذجاً للحدائق التي تتجاوز الاستخدام التقليدي إلى توفير تجربة حضرية متكاملة للسكان والزوار، «المصدر- أمانة منطقة المدينة المنورة، أمانة المينة، 54 % نسبة إنجاز مشروع حديقة العاقول، آخر تعديل 17 سبتمبر 2026».
أما التحول الرقمي، فقد أصبح أحد المكونات الأساسية في منظومة العمل البلدي، حيث طورت الأمانة منظومة رقمية متكاملة لتسهيل التواصل مع العملاء، من خلال قنوات موحدة ومنصات تفاعلية، وأطلقت المساعد الرقمي «عطاء» القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق «مدينتي المنورة»، ومنصتي «رسيل للمواطنين» و«رسيل أعمال»، وخدمة الأمانة الافتراضية التي تتيح عقد الاجتماعات عن بعد، وهذه الأدوات تعكس انتقال الخدمة البلدية من النموذج التقليدي القائم على الحضور إلى نموذج أكثر اعتماداً على الخدمات الرقمية والمتابعة الإلكترونية، «المصدر- أمانة منطقة المدينة المنورة، منظومة رقمية متكاملة تعزز جودة الخدمات البلدية، آخر تعديل 19 سبتمبر 2026».وتبرز أهمية التحول الرقمي في مدينة يرتفع فيها حجم الطلب على الخدمات البلدية بالتزامن مع كثافة حركة الزوار والاستثمارات والمشاريع، ولذلك فإن قيمة التقنية لا تكمن في توفير منصة إلكترونية فقط، وإنما في قدرتها على تقليل زمن الإجراء، وتحسين متابعة الطلبات، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، ورفع مستوى التواصل بين الأمانة والمستفيدين، وهو توجه يتسق مع طبيعة المدينة المنورة باعتبارها مدينة تستقبل ملايين الزوار وتحتاج إلى خدمات مرنة وقابلة للتوسع، وتشير المؤشرات المنشورة رسميًّا إلى أن المدينة المنورة حققت تقدماً في مؤشر المدن الذكية، إذ وصلت إلى المرتبة 74 عالميًّا في المؤشر الدولي للمدن الذكية لعام 2024، بعد أن كانت في المرتبة 85 في العام السابق، وحافظت على المرتبة السابعة عربيًّا ضمن المدن المدرجة في المؤشر، وهو مؤشر يرتبط بمستوى التقدم الرقمي وجاهزية المدن وتوظيف التقنية في تحسين جودة الحياة والخدمات العامة، المصدر- أمانة منطقة المدينة المنورة، مؤشرات المدينة الذكية، البوابة الرسمية للأمانة، 2024.