ألا وإن في الجسد مضغة.. – أ.د.عثمان بن صالح العامر

في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام ميلادي يحتفل العالم باليوم العالمي للقلب، وتعلو في هذه المناسبة أصوات الأطباء والمختصين محذرة من أمراضه، داعية إلى الرياضة والغذاء الصحي والفحص المبكر والابتعاد عن كل ما يرهق هذه العضلة الصغيرة التي يتوقف على نبضها استمرار الحياة.

وهذا حديث مهم، ولكن ثمة حديثا آخر عن القلب أراه أعمق وأبعد أثرًا في حياة الإنسان؛ فالقلب في التصور الإسلامي ليس مجرد مضخة للدم، بل موطن النية ، والإيمان والتقوى والإخلاص واليقين والمحبة والخوف والرجاء، والتوكل والاستعانه والاستغاثة و... ومنطلق كثير من أعمال الإنسان ومواقفه وقناعاته. ولذلك جاء الحديث النبوي الجامع: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».

إننا نفزع حين يضطرب نبض القلب، ونسرع إلى الطبيب إذا شعرنا بألم في الصدر، وهذا هو الصواب، ولكن هل نفزع بالقدر نفسه حين يصيب القلب شيء من القسوة أو الحسد أو الحقد أو الرياء أو الكبر أو سوء الظن؟

نقيس ضغط الدم، ونفحص الشرايين، ونراقب مستوى الدهون، ولكن من يقيس مستوى الإيمان والإخلاص والتقوى وسلامة الصدر في قلوبنا؟

لقد أولى الإسلام القلب عناية عظيمة؛ لأن صلاح الإنسان يبدأ من داخله. يقول الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}، ويقول سبحانه: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}. وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يشير إلى صدره: «التقوى هاهنا».

واللافت أن أمراض القلب المعنوية قد تكون أشد خفاء من أمراضه العضوية؛ فألم الشريان يشعر به الإنسان، أما الحسد فقد يسكن القلب سنوات. وضيق الصدر يدفعنا إلى المستشفى، أما قسوة القلب فقد تمر بنا دون أن نفكر في علاجها.

وفي اليوم العالمي للقلب، ليتنا نضيف إلى الفحوص الطبية فحصًا آخر نسأل فيه أنفسنا: ماذا تحمل قلوبنا؟ هل فيها مساحة كافية للحب والعفو والرحمة؟ هل نفرح لخير الآخرين؟ هل نعمل بإخلاص؟ هل ما زالت قلوبنا تلين لذكر الله وتتأثر بالقرآن والموعظة؟ أم تراكم عليها من مشاغل الدنيا ما يحتاج إلى مراجعة وتنقية؟

نعم، نريد قلبًا سليم الشرايين، منتظم النبض، معافى من المرض، ولكننا نريد قبل ذلك ومعه قلبًا سليم السريرة، حي الضمير، عامرًا بالإيمان، نقيًا من الحقد، قريبًا من الله، محبًا للناس.

وفي التاسع والعشرين من سبتمبر، حين يقول العالم: اعتنوا بقلوبكم، فلنوسع معنى العناية قليلًا؛ فليس كل مرض في القلب تراه الأشعة، وليس كل سلامة تثبتها التحاليل.

فالقلب الذي نريد له أن يطول نبضه في صدورنا، نريد كذلك أن يطول نبض الإيمان والخير فيه.

وتبقى القاعدة النبوية أبلغ من كل تعليق: «إذا صلحت صلح الجسد كله... ألا وهي القلب». أصلح الله لنا ولكم النية التي محلها القلب والذرية التي هي رأس المال الحقيقي للإنسان، دمتم بخير وتقبلوا صادق الود والسلام.

في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام ميلادي يحتفل العالم باليوم العالمي للقلب، وتعلو في هذه المناسبة أصوات الأطباء والمختصين محذرة من أمراضه، داعية إلى الرياضة والغذاء الصحي والفحص المبكر والابتعاد عن كل ما يرهق هذه العضلة الصغيرة التي يتوقف على نبضها استمرار الحياة.

وهذا حديث مهم، ولكن ثمة حديثا آخر عن القلب أراه أعمق وأبعد أثرًا في حياة الإنسان؛ فالقلب في التصور الإسلامي ليس مجرد مضخة للدم، بل موطن النية ، والإيمان والتقوى والإخلاص واليقين والمحبة والخوف والرجاء، والتوكل والاستعانه والاستغاثة و... ومنطلق كثير من أعمال الإنسان ومواقفه وقناعاته. ولذلك جاء الحديث النبوي الجامع: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».

إننا نفزع حين يضطرب نبض القلب، ونسرع إلى الطبيب إذا شعرنا بألم في الصدر، وهذا هو الصواب، ولكن هل نفزع بالقدر نفسه حين يصيب القلب شيء من القسوة أو الحسد أو الحقد أو الرياء أو الكبر أو سوء الظن؟

نقيس ضغط الدم، ونفحص الشرايين، ونراقب مستوى الدهون، ولكن من يقيس مستوى الإيمان والإخلاص والتقوى وسلامة الصدر في قلوبنا؟

لقد أولى الإسلام القلب عناية عظيمة؛ لأن صلاح الإنسان يبدأ من داخله. يقول الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}، ويقول سبحانه: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}. وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يشير إلى صدره: «التقوى هاهنا».

واللافت أن أمراض القلب المعنوية قد تكون أشد خفاء من أمراضه العضوية؛ فألم الشريان يشعر به الإنسان، أما الحسد فقد يسكن القلب سنوات. وضيق الصدر يدفعنا إلى المستشفى، أما قسوة القلب فقد تمر بنا دون أن نفكر في علاجها.

وفي اليوم العالمي للقلب، ليتنا نضيف إلى الفحوص الطبية فحصًا آخر نسأل فيه أنفسنا: ماذا تحمل قلوبنا؟ هل فيها مساحة كافية للحب والعفو والرحمة؟ هل نفرح لخير الآخرين؟ هل نعمل بإخلاص؟ هل ما زالت قلوبنا تلين لذكر الله وتتأثر بالقرآن والموعظة؟ أم تراكم عليها من مشاغل الدنيا ما يحتاج إلى مراجعة وتنقية؟

نعم، نريد قلبًا سليم الشرايين، منتظم النبض، معافى من المرض، ولكننا نريد قبل ذلك ومعه قلبًا سليم السريرة، حي الضمير، عامرًا بالإيمان، نقيًا من الحقد، قريبًا من الله، محبًا للناس.

وفي التاسع والعشرين من سبتمبر، حين يقول العالم: اعتنوا بقلوبكم، فلنوسع معنى العناية قليلًا؛ فليس كل مرض في القلب تراه الأشعة، وليس كل سلامة تثبتها التحاليل.

فالقلب الذي نريد له أن يطول نبضه في صدورنا، نريد كذلك أن يطول نبض الإيمان والخير فيه.

وتبقى القاعدة النبوية أبلغ من كل تعليق: «إذا صلحت صلح الجسد كله... ألا وهي القلب». أصلح الله لنا ولكم النية التي محلها القلب والذرية التي هي رأس المال الحقيقي للإنسان، دمتم بخير وتقبلوا صادق الود والسلام.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.