تصدرت الحرب على قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية كلمات عدد من قادة الدول خلال اليوم الأول من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ظل تحذيرات من تداعيات استمرار الحرب والتوسع الاستيطاني على مستقبل حل الدولتين.
خلال خطاب حماسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، انتقد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ما وصفه بـ"تقاعس الدول" بشأن الحرب في غزة، متسائلًا عن مصداقيتها في ظل استمرار الوضع الإنساني، وأشار إلى أن ما يحدث في القطاع يمثل "مشهدًا مخزيًا" للجميع.
ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، بالوضع الحالي في غزة ورفض حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحقيقه السلام في قطاع غزة، قائلا إنه لم تتم إعادة فتح أي ممر إنساني في القطاع على الرغم من السلام المعلن.
وفي خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة قبل انتهاء ولايته في مايو المقبل، قال ماكرون إن العالم أمام مشهد ينبغي أن يخجل منه الجميع، منتقداً تصوير ترامب خطة السلام الخاصة به في غزة على أنها انتصار دبلوماسي.وتحدث ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ساعات من إشادة ترامب، من المنصة نفسها، بخطته للسلام في غزة ووصفها بأنها انتصار دبلوماسي.
وقال ماكرون وهو يضرب المنصة بقبضته "قبل عام، هنا في هذه القاعة بالتحديد، اعترف نحو 12 دولة بفلسطين. أسمع لا مبالاة البعض: الاعتراف مجرد ورقة، انظروا إلى الواقع".
وأضاف "لكن ما هي مصداقيتنا إذا واصلنا التراخي إزاء غزة؟ يتباهى البعض بسلام مزعوم. لكن هذا السلام لم يُعد إتاحة الوصول لأغراض إنسانية ولو لثانية واحدة. هل سنقف مكتوفي الأيدي ونشاهد هذا المشهد الذي ينبغي أن يشعرنا بالخجل جميعا؟".
وقال ترامب في خطابه السابق "قبل عام، عندما خاطبت القادة العظماء في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وبعد بضعة أسابيع، أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح".
وواجه ماكرون انتقادات من ساسة ونشطاء في فرنسا لعدم فعله شيئا يذكر منذ اعترافه بدولة فلسطينية في سبتمبر الماضي.وعلى الرغم من هذه الانتقادات، شددت باريس موقفها تجاه عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إذ فرضت بعض العقوبات وبدأت عملية لحظر المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.وقال ماكرون "انظروا إلى ما يحدث في الضفة الغربية حيث تُرتكب الانتهاكات يوميا. باسم من؟ لم تنشط (حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية) حماس قط في الضفة الغربية".وأضاف "ما يحدث هناك يرسخ، يوما بعد يوم، استحالة وجود مشروع ينبغي أن يقوم على احترام الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود".
وشهدت العلاقات الفرنسية مع إسرائيل توترا شديدا على مدى العام الماضي. وقال ماكرون إن من يعتقد بأن انتهاك سيادة جميع جيران إسرائيل سيضمن أمنها مخطئون.وتابع "إنهم يضعفون أمن إسرائيل، سواء اليوم أو في المستقبل".
علاوة على ذلك، وفي أحدث مظاهر الضغط، اجتمع وزراء خارجية مصر وقطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية في نيويورك، وأعربوا عن "قلق عميق" إزاء الوضع الإنساني في غزة، داعين الاحتلال إلى تنفيذ التزاماته ضمن المرحلة الأولى من خطة وقف القتال، بما يشمل إدخال المساعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية.
كما أعلنت 12 دولة غربية، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا ودول إسكندنافية، في وقت سابق من الشهر الجاري، أنها تدفع باتجاه فرض قيود على التجارة مع مستوطنات الضفة الغربية أو تدرس اتخاذها. وأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا أنها ستطرح إجراءات لحظر التجارة بمنتجات المستوطنات، فيما اتخذت دول أوروبية أخرى خطوات منفردة في الاتجاه ذاته.
وأصدرت بريطانيا، بيانًا مشتركًا مع كندا وفرنسا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والسويد، أكدت فيه هذه الدول أنها اتخذت إجراءات، أو دعمت فرض قيود، أو تدرس خطوات إضافية ضد الأنشطة الاستيطانية.
وخلال الساعات الماضية، قال رئيس الوزراء آندي برنهام في كلمته أمام الجمعية العامة إن الوقوف إلى جانب "إسرائيل" "لا يبرر تصرفات الحكومة الإسرائيلية في غزة أو الضفة الغربية".وأضاف أن بريطانيا "لن تقف متفرجة" بينما تتواصل المعاناة في غزة ويتعرض حل الدولتين للتهديد، منتقدًا خصوصًا دفع البناء الاستيطاني في منطقة "E1"، ومحذرًا من أنه قد يجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرًا مستحيلًا.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية تستحضر شبح التطهير العرقي، مؤكدًا أن حل الدولتين يواجه خطر التلاشي.
من جهته، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غزة بأنها "أكبر مقبرة للأطفال في العالم"، وقال إنها تسجل أيضًا أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف عالميًا.ووصف أردوغان القطاع بأنه "معسكر الاعتقال الأكثر لا إنسانية وعارًا في عصرنا"، داعيًا الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى الاعتراف بها، وتكثيف الضغط الدولي على "إسرائيل".
وفي السياق ذاته، قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن "ما جرى في غزة هو إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة"، واصفًا ما شهده القطاع بأنه "وصمة عار على ضمير الإنسانية".واتهم قادة إسرائيليين بالحديث علنًا عن تشجيع هجرة سكان غزة،
أما العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، فاعتبر أن الدمار في غزة و"الضم الفعلي" لأراضٍ في الضفة الغربية يشكلان جزءًا من "محاولة لمحو الوجود الفلسطيني"، وأن السياسات الإسرائيلية تستهدف جعل إقامة دولة فلسطينية أمرًا مستحيلًا.
وفي البرازيل، قال الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن "أجيالًا من الفلسطينيين ستحمل الألم والصدمة" اللذين خلّفتهما "الإبادة الجماعية التي ترتكبها حكومة نتنياهو" بحق النساء والأطفال في غزة.