أفضل مواعيد تناول الإفطار والغداء والعشاء.. التوقيت المناسب وتأثيره على الوزن

لم يعد الحفاظ على الوزن والصحة مرتبطًا فقط بنوعية الطعام وكميته، إذ تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن توقيت تناول الوجبات قد يلعب أيضًا دورًا في تنظيم الشهية والوزن ومستويات ضغط الدم وسكر الدم.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم قد يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد يرتبط بتحسين بعض المؤشرات الصحية، إلا أن الأدلة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى تأثير توقيت الطعام بشكل مستقل عن إجمالي السعرات الحرارية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة صوفي ميدلين إن توقيت الوجبات يستحق الاهتمام، موضحة أن قدرة الجسم على الاستفادة من الطعام تتأثر بتفاعل مواعيد تناول الطعام مع الروتين اليومي، بما في ذلك مواعيد الاستيقاظ والنوم وممارسة الرياضة.

وأشار التقرير إلى أن دراسة أجراها علماء في سلوفينيا العام الماضي وجدت أن حصر تناول الوجبات بين الساعة 8 صباحًا و4 مساءً ارتبط بفقدان نحو 10 أرطال، أي ما يقرب من 4.5 كيلوجرام، خلال 3 أشهر، إلى جانب انخفاض دهون الجسم وتحسن استقرار مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، يرى منتقدون أن جزءًا من هذا التأثير قد يكون ناتجًا ببساطة عن تناول عدد أقل من السعرات الحرارية خلال فترة زمنية أقصر، وليس بالضرورة بسبب التوقيت في حد ذاته.

أوضحت ميدلين أن الجسم يعمل وفق إيقاعات يومية تستمر لنحو 24 ساعة، وهي تؤثر في قدرة الجسم على تحويل سكر الدم إلى طاقة، وهضم الطعام، وتنظيم هرمونات الشهية.

وأضافت أن الجسم يكون عمومًا أكثر كفاءة في تحويل السكريات الموجودة في الطعام إلى طاقة خلال الجزء الأكثر نشاطًا من اليوم، كما أن تناول الطعام في وقت مبكر يمنح الجسم فرصة أكبر لاستخدام الطاقة من خلال الحركة والنشاط.

أجرت دراسة من جامعة هارفارد عام 2022 تجربة على 16 شخصًا يعانون زيادة الوزن أو السمنة، حيث التزم المشاركون بجدول مبكر لتناول الطعام لمدة أسبوعين، ثم جرى تأخير مواعيد وجباتهم بمقدار 4 ساعات، مع الحفاظ على كمية السعرات الحرارية نفسها.

تناولت المجموعة ذات الجدول المبكر أول وجبة بعد الاستيقاظ بنحو ساعة، أي حوالي 8 صباحًا في المتوسط، بينما انتظرت المجموعة الأخرى نحو 5 ساعات، ووصل موعد أول وجبة لدى بعض المشاركين إلى 12 ظهرًا.

كما تناول أفراد المجموعة المبكرة العشاء في حوالي 4:30 مساءً، مقارنة بنحو 8:30 مساءً لدى المجموعة التي تناولت الطعام في وقت متأخر.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا وجباتهم في وقت متأخر كانت لديهم مستويات أعلى بكثير من الهرمونات المرتبطة بالجوع، إلى جانب انخفاض مستويات بعض المركبات التي يفرزها الجسم استجابة للشبع.

وخلص الباحثون إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يؤدي إلى تغيرات في الجهاز الهضمي تزيد إشارات الجوع، وهو ما قد يساهم في زيادة الوزن.

لكن ميدلين أشارت إلى أن الدراسة مثيرة للاهتمام، إلا أنها شملت 16 شخصًا فقط، ولذلك هناك حاجة إلى أدلة أكثر قوة لإثبات هذه النظرية.

يحظى الصيام المتقطع بشعبية كبيرة، ويعتمد كثير من الأشخاص الذين يتبعونه على تخطي وجبة الإفطار، ثم تناول السعرات الحرارية خلال الغداء والعشاء، مع تقليل الوجبات الخفيفة.

وأشار التقرير إلى أن مراجعة بحثية نُشرت في وقت سابق من العام الحالي وجدت أن هذا النظام قد يؤدي إلى انخفاض وزن الجسم بنحو 3%، وهو ما يعادل قرابة 5.5 أرطال، أو 2.5 كيلوجرام، لدى الرجل متوسط الوزن.

لكن مراجعات بحثية أخرى توصلت إلى أن فقدان الوزن الناتج عن الصيام المتقطع قد يرجع بصورة أساسية إلى انخفاض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة، إذ سجلت أنظمة غذائية أخرى منخفضة السعرات نتائج مشابهة.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن تخطي وجبة الإفطار قد يدفع بعض الأشخاص إلى الإفراط في تناول الطعام لاحقًا.

فحصت إحدى الدراسات القائمة على الملاحظة السجلات الغذائية لـ 23,488 شخصًا بالغًا في الولايات المتحدة، ووجدت أن الأشخاص الذين تخطوا وجبتي الإفطار والغداء تناولوا في المتوسط نحو 187 سعرًا حراريًا إضافيًا في وجبة العشاء.

وفي دراسة أخرى شملت ما يقرب من 3 آلاف شخص من كبار السن، ارتبط تأخير أول وجبة في اليوم لمدة ساعة واحدة فقط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 11%.

لكن هذه النتائج القائمة على الملاحظة لا تثبت أن تأخير الوجبة تسبب بشكل مباشر في زيادة خطر الوفاة، إذ يمكن أن تتداخل عوامل صحية وسلوكية أخرى مع هذه العلاقة.

بحسب صوفي ميدلين، لا توجد مواعيد محددة للوجبات تضمن عدم الإفراط في تناول الطعام أو فقدان الوزن، لكنها أشارت إلى وجود نوافذ زمنية يمكن الاسترشاد بها بناءً على الأدلة العلمية المتاحة.

الإفطار: خلال ساعة إلى ساعتين من الاستيقاظ.

العشاء: قبل النوم بنحو ساعتين إلى 3 ساعات.

وبالنسبة لشخص يتبع نمط نوم تقليدي، فقد يعني ذلك تناول:

ترى ميدلين أن الأهم من الالتزام بساعة محددة هو عدم جعل الساعات التي تسبق النوم هي الفترة الرئيسية لتناول الطعام خلال اليوم.

وأوضحت أن إنهاء الوجبة الرئيسية قبل الاستلقاء بنحو ساعتين إلى 3 ساعات يعد هدفًا منطقيًا، لأنه يمنح الجسم وقتًا للهضم وقد يساعد في تقليل أعراض مثل الارتجاع أو الانتفاخ وعدم الراحة.

كما أن تناول وجبات كبيرة وغنية في وقت قريب من النوم قد يؤثر في جودة النوم لدى بعض الأشخاص.