تُعد الفراخ من أكثر مصادر البروتين الحيواني شيوعًا، سواء تم تقديمها مشوية أو مطهية في الفرن أو ضمن وجبات الغداء اليومية، إلا أن الطريقة التي يتم بها طهي الدجاج والجزء المستخدم منه يمكن أن يصنعا فرقًا كبيرًا في السعرات الحرارية والدهون والقيمة الغذائية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية في 14 سبتمبر 2026، يستهلك البريطانيون نحو 2.45 مليون طن من الدجاج سنويًا، أي ما يعادل حوالي 35 كيلوجرامًا للفرد، بينما يستهلك البريطانيون إجمالًا نحو 1.3 مليار دجاجة سنويًا.
وأوضح خبير التغذية المسجل روب هوبسون، مؤلف كتاب The Low Appetite Cookbook، أن قطعة الدجاج المشوية مع كمية صغيرة من زيت الزيتون والتوابل تختلف من الناحية الغذائية بشكل كبير عن الدجاج المقلي في الزيت أو المغطى بصلصة كريمية.
تنقسم لحوم الدجاج بشكل عام إلى اللحوم البيضاء، مثل الصدور وشرائح التندرلوين، واللحوم الداكنة الموجودة في الفخذين وأفخاذ الدجاج.
وتتميز صدور الدجاج منزوعة الجلد بأنها الأقل في الدهون والسعرات الحرارية، إذ تحتوي كل 100 جرام من صدور الدجاج المطهية على نحو:
وأشار هوبسون إلى أن صدور الدجاج منزوعة الجلد تعد خيارًا مناسبًا لمن يرغبون في زيادة كمية البروتين التي يحصلون عليها دون إضافة الكثير من السعرات الحرارية.
لكن إزالة الجلد تحدث فرقًا ملحوظًا؛ إذ يمكن أن ترتفع كمية الدهون إلى نحو 8.5 جرام لكل 100 جرام عند ترك الجلد.
رغم أن أفخاذ الدجاج وأوراكه تحتوي على دهون وسعرات حرارية أكثر من صدور الدجاج، فإن ذلك لا يعني أنها خيار غذائي سيئ.
وتحتوي أفخاذ الدجاج على نحو 209 سعرات حرارية لكل 100 جرام، بينما تبلغ كمية الدهون حوالي 7 جرامات دون الجلد، وقد ترتفع إلى نحو 16 جرامًا مع الجلد.
وفي المقابل، تحتوي اللحوم الداكنة على مستويات أعلى من بعض العناصر الغذائية المهمة، ومنها الحديد والزنك وفيتامينا B12 وB2.
وأكد خبير التغذية أن الأشخاص الذين يفضلون أفخاذ الدجاج لا يحتاجون إلى استبعادها من نظامهم الغذائي، فهي لا تزال مصدرًا غنيًا بالبروتين والعناصر الغذائية، كما أن الدهون الموجودة بها تجعلها أكثر نكهة وأقل عرضة للجفاف أثناء الطهي.
يؤدي الاحتفاظ بجلد الدجاج إلى زيادة كمية الدهون والسعرات الحرارية، لكنه لا يعني بالضرورة أن تناول الجلد أمر غير صحي في جميع الحالات.
وأوضح هوبسون أن إزالة الجلد طريقة بسيطة لجعل وجبة الدجاج أقل في الدهون، لكن يمكن إدخال جلد الدجاج المقرمش ضمن نظام غذائي متوازن من حين لآخر.
وفي حال كان الشخص يتناول بالفعل كميات كبيرة من مصادر الدهون المشبعة، فإن إزالة الجلد قد تكون وسيلة سهلة لتقليل إجمالي استهلاكه من الدهون.
أما تناول الدجاج المشوي مع الجلد في مناسبة أو وجبة من حين لآخر، فلا يستدعي القلق وفقًا لرأي خبير التغذية.
يُباع الدجاج المفروم في كثير من المتاجر باعتباره خيارًا قليل الدهون نسبيًا، وقد يحتوي على خليط من اللحوم البيضاء والداكنة، بما في ذلك الصدر والفخذ وأفخاذ الدجاج.
وتحتوي الأنواع الشائعة في المتاجر على نحو 5% من الدهون، ما يجعلها مصدرًا منخفض الدهون نسبيًا للبروتين.
لكن انخفاض الدهون الشديد قد يجعل الدجاج المفروم أكثر عرضة للجفاف أثناء الطهي، بسبب قلة الدهون التي تساعد على الاحتفاظ برطوبة اللحم.
وتدخل اللحوم المفرومة أيضًا في تصنيع منتجات مثل ناجتس الدجاج وبعض أنواع برجر الدجاج، إلا أن المشكلة لا تكمن في عملية فرم اللحم نفسها، وإنما في الإضافات وطريقة التحضير.
فإضافة الدقيق أو البقسماط والملح، ثم الطهي في كمية كبيرة من الزيت، يمكن أن ترفع بشكل كبير كمية السعرات الحرارية والدهون والملح في الوجبة.
إذا كان الهدف هو تقليل السعرات الحرارية والدهون قدر الإمكان، فإن سلق الدجاج يعد من الطرق التي يمكن أن تساعد في تحقيق ذلك، لأنه يتم طهي اللحم في الماء أو المرق دون الحاجة إلى إضافة الزيت.
وينطبق الأمر نفسه على الطهي بالبخار، وإن كان أقل شيوعًا عند إعداد الدجاج.
يُعد الخَبز أو الشواء داخل الفرن من الطرق الصحية نسبيًا أيضًا، إذ يمكن طهي الدجاج باستخدام كمية قليلة جدًا من الدهون أو دون إضافتها.
لكن كمية الزيت المستخدمة تظل عاملًا مهمًا، لأن الإفراط في استخدام الزيت أو الزبدة قبل إدخال الدجاج إلى الفرن يمكن أن يرفع السعرات الحرارية بشكل كبير.
وينصح هوبسون بقياس كمية الزيت بدلًا من سكبه مباشرة من الزجاجة، لأن الزيوت الصحية نفسها تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة.
تعمل القلاية الهوائية بطريقة مشابهة للفرن الذي يعتمد على الهواء الساخن، حيث يتم تدوير الهواء شديد السخونة حول الطعام لمنحه سطحًا مقرمشًا.
وتتيح هذه الطريقة الحصول على قوام قريب من القلي مع استخدام كمية قليلة من الزيت أو الاستغناء عنه، ما يجعلها خيارًا مناسبًا لتقليل الدهون مقارنة بالقلي التقليدي.
يعد الشواء أيضًا من طرق الطهي التي تحتاج إلى كمية قليلة من الدهون المضافة، كما تسمح بخروج جزء من الدهون الموجودة طبيعيًا في الدجاج أثناء الطهي.
لكن يُنصح بعدم الإفراط في تناول اللحوم التي تعرضت للاحتراق أو التفحم الشديد.
فعند طهي اللحوم في درجات حرارة مرتفعة جدًا، يمكن أن تتكون مركبات مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs) والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، وقد ارتبطت هذه المركبات بزيادة مخاطر السرطان في الدراسات المختبرية، بينما لا يزال مدى تأثير الكميات الناتجة عن الطهي المعتاد على خطر الإصابة بالسرطان لدى البشر أقل وضوحًا.
يأتي القلي العميق في الجانب الآخر من طرق إعداد الدجاج، إذ يتم غمر اللحم بالكامل في الزيت الساخن.
وتزداد المشكلة عند تغطية الدجاج بالدقيق أو خليط التغليف أو البقسماط، لأن هذه الطبقة يمكن أن تمتص الزيت أثناء القلي، ما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في السعرات الحرارية والدهون.
لذلك، فإن الدجاج المقلي والمغطى بطبقة مقرمشة يختلف غذائيًا عن الدجاج المطهو في الفرن أو القلاية الهوائية دون كمية كبيرة من الدهون.
توفر بعض المتاجر أنواعًا مختلفة من الدجاج مثل الدجاج العضوي، والدجاج عالي الرفاهية، والدجاج الذي يتغذى على الذرة، لكن ارتفاع سعر هذه الأنواع لا يعني بالضرورة أنها تتمتع بفوائد غذائية كبيرة.
وأوضح هوبسون أن الدراسات التي بحثت الفروق الغذائية بين الدجاج العضوي والدجاج المنتج بالطرق التقليدية لم تكن نتائجها متسقة بشكل كافٍ لإثبات تفوق غذائي واضح.
وتشير بعض المنتجات العضوية إلى احتوائها على كميات أكبر من أحماض أوميجا 3، وهي دهون ترتبط بفوائد صحية للقلب، إلا أن بعض الدراسات لم تجد تفوقًا واضحًا في محتوى أوميجا 3، بل وجدت مستويات أقل في بعض عينات صدور الدجاج العضوي المتاحة في المتاجر.
كما أن اللون الأصفر الذي قد يظهر على الدجاج الذي يتغذى على الذرة يرتبط بأصباغ موجودة في العلف، ولا يعني تلقائيًا أن الدجاج أكثر فائدة من الناحية الصحية.
وأشار خبير التغذية إلى أن اختيار الدجاج العضوي أو المنتج وفق معايير أعلى لرعاية الحيوانات يمكن أن يكون مرتبطًا بتفضيلات المستهلك المتعلقة بأساليب التربية والرفق بالحيوان، وليس بالضرورة للحصول على ميزة غذائية كبيرة.