أغبياء في الخير أذكياء في الشر! – عبدالرحمن سالم عيد الحربي

في هذا العالم الفسيح نلتقي بفئة من البشر يحملون تناقضاً غريباً يصدم الفطرة الإنسانية.. فقوانين الحياة لديهم تتمحور حول أنانية مطلقة، هدفها استغلال كل ما يمكن الاستفادة منه وامتصاص جهود الآخرين دون أدنى شعور بالمسؤولية، فإذا كان الأمر يتعلق بالشر والكذب والأذى تجدهم مهندسين بارعين في تدبير الحيل وأذكياء يعرفون كيف يخططون ويخدعون بدقة شديدة،

لكن الانتكاسة الكبرى تحدث عندما يتعلق الأمر بفعل الخير أو تقديم العون.. هنا فجأة!.. تختفي عقولهم تماماً ويصابون بغباء مطبق وكأنهم بلا وعي بل قد تجدهم أشد ضياعاً من فاقدي عقولهم في المصحات، لا يفهمون لغة العطاء ولا يتحركون لفعل أي شيء فيه نفع للإنسان.

وحتى في أوقات غبائهم وتخليهم عن المعروف لا يسلم الناس من مكرهم، إذ يتحول هذا الامتناع عن التعاون إلى ذكاء خبيث لتعطيل الخير، فهم يخلطون السم بالعسل ويسعون لتفريق الجماعات وهدم العلاقات بل ويصل بهم الفجور إلى رمي شرورهم وأخطائهم على الأبرياء ليتهموهم بها، والأدهى من ذلك أنك تراهم يتباكون ويدعون المظلومية ويتظاهرون بالضعف كأنهم مبتدئون شقوا طريقهم للتو؛ ليستدروا عطف الضحايا ويستمروا في استغلالهم.

هذا التلاعب والروغان هما السبب الأساسي وراء المتاعب التي نعيشها اليوم، فحينما نرى الإجراءات والتنظيمات تتعقد وتتحول إلى قيود صارمة تضيق علينا، فاعلم أن السبب هم هؤلاء المتلونون بيننا، إنهم أشخاص يكتفون بكثرة الكلام والبربرة الفارغة دون فعل حقيقي، ويمتلكون ذكاء خارقاً في البحث عن الثغرات والتملص من الأنظمة بينما هم في غباء تام عن التعاون للمصلحة العامة.

لذلك حينما يبدأ المرء الشريف في شق طريقه يصطدم فجأة بإجراءات معقدة تفوق أهدافه بكثير، وهنا يدرك الحقيقة المُرة ففي أوقات الرخاء حينما كانت الأنظمة سهلة وسلسة استغل هؤلاء المخادعون طيبة القوانين ليمرروا ألاعيبهم، والنتيجة صدم بها اليوم كل مكافح يريد أن يخطو خطواته الأولى ليجد نفسه محاصراً بمحيط عميق من الإجراءات المرعبة التي وضعت أصلاً لكبح أولئك الأنانيين، فيدفع البريء ثمن مكر الخبيث.

لقد عاش هؤلاء السيئون بيننا بوجهين وتظاهروا بالإنسانية حتى ذابوا وسط المجتمع، ونفاقهم الشديد تسبب في أذى بليغ للأنقياء لأننا من كثرة الصدمات صرنا نسيء الظن بالجميع ونشك حتى في الإنسان الصادق والنظيف.

قمة الوقاحة في سلوكهم أنهم حتى هذا المقال الذي يفضحهم ويكشف ألاعيبهم سوف يستحسنونه ويمتدحونه، كالعادة سيتظاهرون بالإعجاب به أو بأي حكمة متوارثة ويعيدون نشرها بذكائهم المعهود في التملق والتمسح بأهل الخير ليدعوا الشرف ويوهموا من حولهم بأن الكلام يقصد غيرهم، فالتملص من التهمة وارتداء ثوب الضحية هو (لعبتهم المفضلة) ليبقى قناع الصلاح زائفاً على وجوههم!.

لذا نصيحة لكل إنسان طاهر يملك قلباً أبيض احذروا جداً، لا تصدقوا الكلام المعسول ولا تغركم التباكيات والمظاهر المصطنعة ولا حتى ادعاءاتهم بمحاربة الفساد، ابقوا واعين واحموا طيبتكم بالذكاء والانتباه فليس كل من هز رأسه معجباً بالحق أو تباكى أمامكم يضمر لكم السلام.

العزاء كل العزاء لكل إنسان شريف يقف اليوم حائراً ومكسوراً وهو لا يفهم لماذا أغلق الباب في وجهه فجأة رغم صدق نيته وطهارة مسعاه، عزاؤك يا صديقي أن ذنبك ليس في قلة كفاءتك بل إن الباب قد أحكم إغلاقه خوفاً من ريح المتلاعبين الذين مروا من هناك قبلك ذات يوم وتركوا من خلفهم الخراب.

في هذا العالم الفسيح نلتقي بفئة من البشر يحملون تناقضاً غريباً يصدم الفطرة الإنسانية.. فقوانين الحياة لديهم تتمحور حول أنانية مطلقة، هدفها استغلال كل ما يمكن الاستفادة منه وامتصاص جهود الآخرين دون أدنى شعور بالمسؤولية، فإذا كان الأمر يتعلق بالشر والكذب والأذى تجدهم مهندسين بارعين في تدبير الحيل وأذكياء يعرفون كيف يخططون ويخدعون بدقة شديدة،

لكن الانتكاسة الكبرى تحدث عندما يتعلق الأمر بفعل الخير أو تقديم العون.. هنا فجأة!.. تختفي عقولهم تماماً ويصابون بغباء مطبق وكأنهم بلا وعي بل قد تجدهم أشد ضياعاً من فاقدي عقولهم في المصحات، لا يفهمون لغة العطاء ولا يتحركون لفعل أي شيء فيه نفع للإنسان.

وحتى في أوقات غبائهم وتخليهم عن المعروف لا يسلم الناس من مكرهم، إذ يتحول هذا الامتناع عن التعاون إلى ذكاء خبيث لتعطيل الخير، فهم يخلطون السم بالعسل ويسعون لتفريق الجماعات وهدم العلاقات بل ويصل بهم الفجور إلى رمي شرورهم وأخطائهم على الأبرياء ليتهموهم بها، والأدهى من ذلك أنك تراهم يتباكون ويدعون المظلومية ويتظاهرون بالضعف كأنهم مبتدئون شقوا طريقهم للتو؛ ليستدروا عطف الضحايا ويستمروا في استغلالهم.

هذا التلاعب والروغان هما السبب الأساسي وراء المتاعب التي نعيشها اليوم، فحينما نرى الإجراءات والتنظيمات تتعقد وتتحول إلى قيود صارمة تضيق علينا، فاعلم أن السبب هم هؤلاء المتلونون بيننا، إنهم أشخاص يكتفون بكثرة الكلام والبربرة الفارغة دون فعل حقيقي، ويمتلكون ذكاء خارقاً في البحث عن الثغرات والتملص من الأنظمة بينما هم في غباء تام عن التعاون للمصلحة العامة.

لذلك حينما يبدأ المرء الشريف في شق طريقه يصطدم فجأة بإجراءات معقدة تفوق أهدافه بكثير، وهنا يدرك الحقيقة المُرة ففي أوقات الرخاء حينما كانت الأنظمة سهلة وسلسة استغل هؤلاء المخادعون طيبة القوانين ليمرروا ألاعيبهم، والنتيجة صدم بها اليوم كل مكافح يريد أن يخطو خطواته الأولى ليجد نفسه محاصراً بمحيط عميق من الإجراءات المرعبة التي وضعت أصلاً لكبح أولئك الأنانيين، فيدفع البريء ثمن مكر الخبيث.

لقد عاش هؤلاء السيئون بيننا بوجهين وتظاهروا بالإنسانية حتى ذابوا وسط المجتمع، ونفاقهم الشديد تسبب في أذى بليغ للأنقياء لأننا من كثرة الصدمات صرنا نسيء الظن بالجميع ونشك حتى في الإنسان الصادق والنظيف.

قمة الوقاحة في سلوكهم أنهم حتى هذا المقال الذي يفضحهم ويكشف ألاعيبهم سوف يستحسنونه ويمتدحونه، كالعادة سيتظاهرون بالإعجاب به أو بأي حكمة متوارثة ويعيدون نشرها بذكائهم المعهود في التملق والتمسح بأهل الخير ليدعوا الشرف ويوهموا من حولهم بأن الكلام يقصد غيرهم، فالتملص من التهمة وارتداء ثوب الضحية هو (لعبتهم المفضلة) ليبقى قناع الصلاح زائفاً على وجوههم!.

لذا نصيحة لكل إنسان طاهر يملك قلباً أبيض احذروا جداً، لا تصدقوا الكلام المعسول ولا تغركم التباكيات والمظاهر المصطنعة ولا حتى ادعاءاتهم بمحاربة الفساد، ابقوا واعين واحموا طيبتكم بالذكاء والانتباه فليس كل من هز رأسه معجباً بالحق أو تباكى أمامكم يضمر لكم السلام.

العزاء كل العزاء لكل إنسان شريف يقف اليوم حائراً ومكسوراً وهو لا يفهم لماذا أغلق الباب في وجهه فجأة رغم صدق نيته وطهارة مسعاه، عزاؤك يا صديقي أن ذنبك ليس في قلة كفاءتك بل إن الباب قد أحكم إغلاقه خوفاً من ريح المتلاعبين الذين مروا من هناك قبلك ذات يوم وتركوا من خلفهم الخراب.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.