في كرة القدم، لا يمكن بناء عمل ناجح بين ليلة وضحاها، كما أن الحكم على أي تجربة يحتاج إلى وقت ومساحة كافيين للعمل، خصوصاً عندما يكون صاحبها من أصحاب الخبرة والمعرفة بطبيعة العمل الفني ومتطلباته. ومن هنا، فإن عبد الله الحمدان يستحق أن يحصل على الثقة والفرصة الكاملة، بعيداً عن الاستعجال في إصدار الأحكام أو تحميله مسؤولية نتائج لا يمكن أن تُختزل في شخص واحد. الحمدان يمتلك خبرة طويلة في الملاعب والعمل الرياضي، وهذه الخبرة تمثل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه، خصوصاً في مرحلة تحتاج إلى الهدوء والاستقرار وترتيب الأوراق، وليس إلى تغيير مستمر قد يربك العمل ويؤخر الوصول إلى الأهداف. منح الثقة لا يعني أن يكون العمل بمنأى عن التقييم أو النقد، بل يعني توفير الظروف المناسبة أمام المسؤول للعمل، ثم محاسبته وفق معايير واضحة وبعد حصوله على الوقت الكافي لإظهار أفكاره وقدراته. وفي كرة القدم، هناك فارق كبير بين النقد الذي يصحح المسار والنقد الذي يهدم التجربة قبل أن تأخذ فرصتها. لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب دعماً حقيقياً للعمل، ومساندة من الإدارة والجماهير، مع متابعة الأداء وتقييم النتائج بصورة موضوعية. عبدالله الحمدان أمام فرصة لإثبات نفسه، وكل ما يحتاجه هو الثقة والصبر، لأن النجاح لا يأتي دائماً سريعاً، والعمل الرياضي الناجح يحتاج إلى رؤية واضحة واستقرار وتعاون بين جميع الأطراف. الجماهير دائماً تبحث عن النتائج، وهذا حق مشروع، لكن الوصول إليها يحتاج إلى منظومة متكاملة. اللاعب يحتاج إلى الثقة، والمدرب يحتاج إلى الدعم، والإدارة تحتاج إلى الاستقرار، والجميع يعمل في النهاية من أجل هدف واحد. لذلك، أعطوا عبدالله الثقة، واتركوا له مساحة العمل، ثم احكموا على تجربته من خلال ما يقدمه على أرض الواقع. فالفرصة الحقيقية لا تكون بمجرد التكليف، وإنما بمنح صاحبها الوقت والدعم والظروف التي تساعده على النجاح. قد تكون الثقة هي الخطوة الأولى في طريق النجاح، وقد يكون عبدالله الحمدان بحاجة إلى هذه الثقة أكثر من أي وقت مضى. صالح الناصر