أطول ممشى في العالم يربط المشاعر المقدسة
تواصل المملكة تنفيذ مشاريعها العملاقة في خدمة ضيوف الرحمن، ويأتي مشروع ممشى المشاعر المقدسة كأحد أبرز المشاريع الحديثة التي تعكس حجم التطور الكبير الذي تشهده مكة المكرمة في مجال البنية التحتية والخدمات الميدانية. ويُعد هذا المشروع أطول ممشى في العالم داخل منطقة المشاعر المقدسة، حيث يمتد بطول يزيد على 25 كيلومترًا، رابطًا بين مشعر عرفات مرورًا بمشعر مزدلفة وصولًا إلى مشعر منى، بهدف تسهيل حركة الحجاج ورفع مستوى الراحة والسلامة أثناء تنقلهم بين المشاعر. ويمثل المشروع نقلة نوعية في تنظيم حركة المشاة خلال موسم الحج، خاصة مع الأعداد المليونية التي تشهدها المشاعر المقدسة سنويًا، حيث صُمم الممشى وفق أعلى المواصفات الهندسية الحديثة التي تراعي انسيابية الحركة وتقليل الازدحام، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومريحة للحجاج في مختلف الأوقات. ويضم الممشى العديد من الخدمات المتكاملة التي تسهم في تخفيف مشقة السير، من أبرزها مبردات المياه المنتشرة على امتداد الطريق بمعدل مبرد كل 50 مترًا، إضافة إلى ملطفات الأجواء ورشاشات الرذاذ المائي التي تساعد في خفض درجات الحرارة، خصوصًا خلال ساعات النهار وارتفاع درجات الحرارة في موسم الحج. كما جُهز الممشى بدورات مياه حديثة ومراكز صحية ونقاط إسعاف موزعة على طول الطريق، بهدف سرعة الاستجابة للحالات الطارئة وتقديم الخدمات الصحية للحجاج على مدار الساعة. وتم كذلك توفير مظلات لحماية المشاة من أشعة الشمس المباشرة، إضافة إلى مقاعد للجلوس والاستراحة على جانبي الممر، بما يمنح الحجاج فرصة للراحة أثناء تنقلهم بين المشاعر المقدسة. ومن الجوانب اللافتة في المشروع منظومة الإنارة الحديثة التي تعتمد على أبراج إنارة ضخمة وكشافات عالية الكفاءة، حيث تجعل الطريق مضاءً بصورة تشبه ضوء النهار، مما يسهم في رفع مستوى السلامة والأمان ويساعد الحجاج على الحركة بسهولة خلال ساعات الليل. ويعكس المشروع حجم الاهتمام الذي توليه المملكة بخدمة الحجاج ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تركز على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتحسين جودة تجربتهم الإيمانية والإنسانية. كما يؤكد المشروع المكانة الريادية للمملكة في إدارة الحشود وتنفيذ المشاريع العملاقة التي تسهم في خدمة ملايين المسلمين القادمين إلى مكة المكرمة من مختلف أنحاء العالم. ويُنتظر أن يسهم ممشى المشاعر المقدسة في تعزيز كفاءة التنقل بين المشاعر، وتقليل الضغط على وسائل النقل، إلى جانب تحسين تجربة الحجاج عبر توفير بيئة متكاملة تجمع بين الراحة والسلامة والتنظيم الحديث، ليبقى المشروع شاهدًا على الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.