على مدار سنوات الصراع في اليمن، ارتبطت ممارسات مليشيات الحوثي بسلسلة واسعة من الانتهاكات التي طالت المدنيين ومؤسسات الدولة والمجتمع، وسط تقارير أممية وثقت اتهامات تتعلق بالقتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري وتجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات العسكرية، إلى جانب انتهاكات أخرى طالت الحقوق والحريات الأساسية.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الانتهاكات المرتبطة بالحوثيين لم تقتصر على العمليات العسكرية، وإنما امتدت إلى الحياة المدنية والتعليم وحقوق الإنسان والعمل الإنساني، وهو ما جعل الانتهاكات الحوثية أحد الملفات الرئيسية في الأزمة اليمنية.
يأتي تجنيد الأطفال في مقدمة الانتهاكات التي وثقتها التقارير الأممية بشأن ممارسات الحوثيين.
فقد وثقت مجموعة الخبراء البارزين التابعة للأمم المتحدة حالات لتجنيد أطفال في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وأشارت إلى أن بعض الأطفال جرى استقطابهم من المدارس والمناطق الفقيرة ومراكز الاحتجاز، باستخدام أساليب متعددة من بينها التأثير الأيديولوجي والحوافز المالية والاختطاف أو التجنيد عبر الأقران.
كما وثقت تقارير أممية استخدام الأطفال في الأعمال القتالية، وهو انتهاك بالغ الخطورة، خاصة أن القانون الدولي يعتبر تجنيد الأطفال دون سن 15 عامًا أو استخدامهم بصورة مباشرة في الأعمال العدائية جريمة حرب.
لم تتوقف الانتهاكات المرتبطة بالأطفال عند تجنيدهم، إذ وثقت الأمم المتحدة استخدام النظام التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين في عمليات تعبئة أيديولوجية واستقطاب للأطفال.
وأشارت تقارير أممية إلى حالات مرتبطة باستخدام مدارس لأغراض عسكرية، كما وثقت ادعاءات بشأن استخدام بعض المدارس لتخزين وتصنيع الأسلحة والتدريب، إلى جانب عمليات تلقين أيديولوجي وتحريض على العنف وتجنيد الأطفال في عدد من المدارس.
كما تناولت التقارير ضغوطًا وانتهاكات تعرض لها بعض المعلمين والتربويين بسبب رفضهم التعاون مع جهود تجنيد الأطفال، بما في ذلك التهديد والاحتجاز والعقوبات الإدارية والمالية.
يعد ملف الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري من أبرز الملفات المرتبطة بالانتهاكات الحقوقية في مناطق سيطرة الحوثيين.
ووثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بلاغات بشأن اعتقالات تعسفية واختفاءات قسرية وقيود على حرية الرأي والتعبير، إضافة إلى قضايا مرتبطة بمدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وناشطين.
وفي إحدى الاتصالات الحقوقية الأممية الحديثة، وردت معلومات بشأن اعتقال محامٍ ومدافع عن حقوق الإنسان واحتجازه في مكان غير معلوم، بما اعتُبر فعلًا قد يرقى إلى الاختفاء القسري.
تضمنت التقارير الأممية أيضًا اتهامات بوقوع أعمال تعذيب ومعاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة بحق محتجزين، فضلًا عن انتهاكات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة.
وخلصت مجموعة الخبراء البارزين التابعة للأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بمسؤولية سلطات الأمر الواقع عن انتهاكات تشمل الحرمان التعسفي من الحياة، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتعذيب، والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وامتدت الانتهاكات إلى حرية التعبير والعمل الحقوقي، حيث تناولت التقارير الأممية أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والناشطين، وما تعرضوا له من ضغوط وقيود بسبب مواقفهم أو نشاطهم.
ويرتبط هذا الملف بصورة أوسع بمسألة حرية الرأي والتعبير في اليمن، خاصة في المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين، حيث تم توثيق حالات احتجاز واختفاء وانتهاكات بحق أشخاص مارسوا أنشطة حقوقية أو انتقدوا ممارسات سلطات الأمر الواقع.
وتشكل الألغام والذخائر المتفجرة خطرًا طويل الأمد على المدنيين في اليمن، إذ لا ينتهي تأثيرها بانتهاء المعارك، وإنما تستمر في تهديد السكان بعد سنوات من زراعتها.
وقد أشار تقرير أممي إلى أن سلطات الأمر الواقع ارتكبت أفعالًا قد ترقى إلى جرائم حرب، من بينها استخدام ألغام مضادة للأفراد وهجمات عشوائية باستخدام أسلحة ذات تأثير واسع على المناطق المدنية.
وتزيد هذه الممارسات من صعوبة عودة السكان إلى مناطقهم، كما تمثل تهديدًا مباشرًا للأطفال والمزارعين والنازحين وغيرهم من المدنيين الذين يتحركون في المناطق المتضررة من القتال.
وتزامنت سنوات الحرب والانتهاكات مع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في اليمن، فيما تواجه المنظمات الإنسانية تحديات متزايدة في الوصول إلى المحتاجين.
وفي أغسطس 2026، حذرت الأمم المتحدة من ارتفاع خطر عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق، بالتزامن مع تدهور الوضع الإنساني واحتياج أكثر من نصف السكان إلى الغذاء بصورة حادة، بينما يقترب ملايين الأشخاص من مستويات شديدة الخطورة من انعدام الأمن الغذائي.
كما أشار المبعوث الأممي إلى احتجاز الحوثيين عشرات من موظفي الأمم المتحدة، وهو ما يضيف مزيدًا من الصعوبات أمام العمل الإنساني في بلد يعاني أصلًا من أزمة واسعة.
تُظهر مجمل التقارير الأممية أن الانتهاكات المرتبطة بالحوثيين شملت مجموعة واسعة من الحقوق الأساسية، من الحق في الحياة والأمان الشخصي إلى حرية التعبير والمحاكمة العادلة والتعليم.
وقد خلصت مجموعة الخبراء إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن سلطات الأمر الواقع ارتكبت انتهاكات يمكن أن ترقى، وفق ظروف كل حالة وتقييم القضاء المختص، إلى جرائم حرب، من بينها قتل المدنيين والتعذيب والمعاملة القاسية والعنف الجنسي ومنع وصول المساعدات وتجنيد الأطفال.
ولا تزال التطورات العسكرية الأخيرة تعيد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع تصاعد العمليات على الساحل الغربي واقتراب المواجهات من مناطق استراتيجية.
وحذرت الأمم المتحدة في أغسطس 2026 من أن اليمن يواجه أخطر خطر للعودة إلى حرب واسعة منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، مع تسجيل تصاعد في النشاط العسكري وسقوط ضحايا مدنيين وعسكريين.
كما أثارت التحركات الحوثية الأخيرة على الساحل الغربي مخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية، خصوصًا مع اقتراب العمليات من باب المندب، في وقت أعلنت فيه تقارير حديثة نزوح عشرات الآلاف من المدنيين جراء التصعيد على ساحل البحر الأحمر.
وتكشف التقارير الحقوقية والأممية أن ملف انتهاكات الحوثيين في اليمن لا يرتبط بواقعة واحدة، وإنما يمتد إلى مجموعة من الممارسات التي طالت المدنيين والأطفال والناشطين والصحفيين والمعلمين والمحتجزين، فضلًا عن تأثيرها على التعليم والعمل الإنساني والحياة اليومية.